الشعراء يتظاهرون بالموت

حجم الخط
0

مهند الخطيبلا تبكوا هكذا.. توقفوا أرجوكُم فالشعراء لا يموتون،… انهم يتظاهرون بالموت ماذا أقولُ لك وَأَنتَ كيانٌ معنويٌ رُفِعَت بِهِ خَيمَة اللاجِئ الفِلسطيني حتى صارت أيقونةً مُقدسةً.. وَجعا غائراً في رُخامِ الأنا.

ماذا تقول لكَ العصافيرُ التي اعتادت أن تشرَبَ القهوةَ على شرفتِكَ قبل أن تُمارِسَ طُقوسَ خلودها الشِعري في الجليل.

ماذا أقولُ للقهوةِ والملح والخُبزِ والأُمماذا أقولُ للغيتارة، الزنابِقِ، الخنادِقِ.. للخيلِ والقُبَرَةماذا أقولُ لريتا وأحمد العربي ويوسُفَ النبي كيفَ تمشطُ الفَلسفة الفَتيةُ شعرَها دون مِشطها الدَرويشي سيدي، وأحد أهم أسياد الكَلمة الفِكرة… محمود درويش:

أن يفقِدَ المرءُ ترابا، مَكانا، بَيتا، حَيزا، أَرضاً، وطناً، سَمهِ ما شئت، يأتي اليومُ الذي فيهِ سوفَ يُسترَد، لكن أن نفقد الصوتَ، الفكرةَ، الكلمةَ، المَوقفَ، الوَحي، العِزةَ، الضوءَ، الشُعلة، تراميم الصلاةِ، القِبلة، فهذا ما لا طاقة لنا به وهو الذي حقت عليه تسمية نكبة. لأن الطامة الكبرى أن تُكسر من الداخل، أن يبدأَ انحِسارُ البَحر عَن شواطئ انسانيتك مُخلفا أصدافاً خرساء، أن تشعُرَ أنَكَ ضعيفٌ مستفردٌ به وأنَ الخوف قد بدأَ رقصةً بربريةً استفزازيةً حولَ نيران كينونة هويتك الفِلسطينيَة، وهذا ما نخشاهُ محاولينَ فك طَلاسمهِ، حيثُ أنَ الموت ومِن خلالِ لعبة النرد استطاع الفوز على معظم اللاعبين المؤثرين في حياتنا الثقافيةِ والانسانيةِ والإبداعية مُشكلا بفوزه حالةً تساؤُليةً حولَ حقيقةِ الذي مات فعلا؟ هم، في انتقالهم من هذه الحياة إلى الميتافيزيق أم نحن، حين انقطع بغيابهم حبلنا الصُري، الشعر الذي كنا به نحيا ونحلم، نفخر ونرسم بريشته هويتنا ونحدد من خلاله مواقفنا وثوابتنا وبه نحُج الى مستقبلٍ حر يقودنا الى تحرير ارادتنا التي ستؤدي الى تحرير أرضنا. فكم نحنُ في حاجة ماسة إلى صوتِكَ يَرُشُ على غيماتِنا فضة توقِظُ المطرَ، فيصعد، وكم نحن بحاجة الى فِكرِكَ يمسحُ على ليلِ جباهِنا الإرادة العزة القوة.. والصباح، الى موسيقى شعرك تُدَغدغُ أقدامَ قمرٍ رضيعٍ في حضن قريتنا وتطرزُ أثوابَ عروبتنا.. فلسفة للرياحمحمود درويش وكما كتبتَ قصة شعبنا وَضميرَنا الإنساني بأقلامِ الآلهة سنكتبك بأقلام وجداننا، شكرا وكما قام المتنبي بتلخيص الشعر العربي القديم، اختزلت لنا شعرنا العربي الحديث، شكرا وكما أعدتَ الي الِثقة بنفسي حين أعدتَ الي الثقةَ باللغة، حين أعدت الي اللغة، شكرا وكما أعدتَ العلاقة بالمُثنى باعتبار أنها علاقةُ انكسار الأنا لنصفين، لتضعني بشعرك في مواجهةٍ معي، لا يصفع أحدنا الاخر، في لعبة باتت تعرف بجلد الذات، بل لنوقِظَ الصباحَ معا نرسُمَ ملامح يومِنا، نقفَ صفا واحداً أمام مرآة وعينا لا نرى إلا حالة موحدةً في فلسفة حتى الألم، لنجعلَ منه سِلاحنا ووقودَ صيرورتنا،… شكرا اتدري يا عزيزي، لا أحد يكفيك حقك إلاكواذا كان الله حظُ النَبي واذا كان الوحيُ حظُ المهارةِ اذ تَجتهِدفأنتَ حظُ المفكر بِهِ واسمح لي أن اقولَ لكَ بأنكَ حظُ الكنعانيين، ففي شعرك يُمكن قراءة قصة الشعب الفلسطيني وفكرَه ومشاعِره ومُعاناته وهو في الوقت ذاته شكل حالة الرُقي من المأساة الفلسطينية الى الوضع الانساني الأرحب وعلى ذلك أجزم بأنكَ حظُ الرَحابة.. بأنكَ حظُ الأفُقشكراً، نُحبك.. يقولها لك من أَتحتَ لهم فُرصة العيش والتأمل وبناءَ الروح والذات والكِبرياء والإنتماء، في بيوت شِعرك تعويضا عن بيوتَهم المغتصبة، وأقول مَعهم بأن كلماتي هذه لا يُمكن في أي حال من الاحوال أن تكون تأبينا لك عزيزي محمود، لأنك ببساطة شاعر بقامة وطن، والوطن لا يؤبن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية