طاف الى السطح ما كان مستترا هذه المرة ولم يبق من المتلهفين لزيارة الدول المتدخلة في شؤون العراق من غطاء يذكرونه الا الاسطوانة الشارخة في سعيهم الحثيث، وهو انها لوقف تدخل هؤلاء، وهم من يسهلون لهم ما يشاؤون، لقد وصل السيل الزبى وطال الصبر والتحمل وخرج اللامنطق في التفكير والعمل من حدوده المعقولة. يتسابق الجميع بعد سبعة اشهر تقريبا الى كيفية الوصول الى باب السلاطين الذين يحكمون العراق من بعيد، وهم يتراكضون للتنازل عما هو يمكن ان نقدره ونسميه الشخصية والهيبة العراقية التي لا اعلم هل بقي منها الكثير، ولمن ليس لديه غير ضمان وتأمين مصالح شعبه فقط، وتعددت التوجهات ولم تبق كما كانت من قبل في مسار او مسارين متضادين، بل التنافس الكبير اصبح كما يعتقدون بان من يفوز هذه المرة يجب عليه ان يسترضي جميع القوى المجاورة دون استثناء وان يفوز بالكرسي اللعين، والجميع على العلم بانه بين هذه الدولة وتلك العديد من الخلافات والمصالح المتقاطعة وعلى المتنازل العراقي ان يرتب الامور ويدبر الاوضاع لضمان تلافيها نيابة عنهم جميعا لكي يوافقوا على تشكيل الحكومة التي لا تصح تسميتها الا بحكومة دول جوار العراق.
هكذا تلعب الجهات بمصير الشعب المسكين الذي لا حول له ولا قوة، وهو لم يخرج بعد من الطوق النفسي المشؤوم والخوف والقلق الذي فرضته عليه الدكتاتورية، وتحمل الظلم والقهر والغدر والقمع طوال العقود المنصرمة، من هذه الجهات يعتبرها وظيفة اعتاد عليها منذ سقوط الدكتاتورية ومنهم من اجبر من اجل البقاء والنجاح في الصراع الملتهب بين الجميع.
من خلال الزيارات المكوكية واللقاءات المتعددة بين المسؤولين العراقيين وسلطات دول الجوار تبين ان التنافس والسباق محموم ولم يبق ضمن الموافقات المبدئية من قبل هذه الدول على اية حكومة تشكل بل وصل لحد التوقيع على الدفع المقدم ومنهم من لم يتمكن فيوعد ويعتبره دينا في رقبته اذا استلم الحكومة والاخر لديه الكثير ويسلم بالنقد (الكاش) في وقته، والاسهل لهم قبول ما هو الاضمن لهم، والوعود والموافقات على مجموعة من المسائل السياسية والمادية على حد سواء.
لو كانت هذه المنطقة باكملها ودول جوار العراق بالاخص ديموقراطية ومن صنع شعوبها وباسترضاء كافة فئاتها وان كان لهم باع طويلة في تجسيد الديموقراطية المنشودة في بلدانهم وفي المنطقة، لقلنا ان الساسة محقون وهم يزورون تلك البلدان من اجل المناقشة والاخذ بالعبر التي جربوها هم والحكمة الكريمة الوفيرة لديهم من تطبيق ديموقراطياتهم وخصوصياتهم، ولاخذ المشورة والعمل على ادارة البلاد احتذاء بهم والعودة للتركيز على تشكيل حكومة من صميم ارادة الشعب العراقي، وكما فعلوا هم في بلدانهم!!. ان كانت هذه حالهم كما نتلمسها ولا يتمتعون بهذه السمات لا بل يتربصون باستمرار في التجربة الديموقراطية العراقية الرضيعة ويعتبرونها خطرا على سلطاتهم، ويجتمعون ليل نهار، وان لم يتفقوا على شيء فانهم متفقون على التعامل مع العراق ما بعد الدكتاتورية بعيون فاحصة ويفرضون ما يتمكنون منه، اذن ما المفيد من هذه الزيارات والتنازلات غير تنفيذ الشروط.
هل سمع احد في المنطقة باكملها عند التغيرات التي تحصل في هذه البلدان ان ايا كان يتدخل في شؤونهم وليس الاستئذان من خارج بلدانهم للتعامل مع اي حادث او ظاهرة او عملية داخلية لهم كما نفعل نحن، بل هل علم احد كيف ومتى يشكلون حكومات بلدانهم وليس الاخذ برأي حكومتنا الرشيدة وقادتنا المحترمين كما نفعل نحن. لهذا يجب ان يسأل الشعب العراقي ويتحرك، ويقول الى متى استغلال نقاط ضعفه من قبل الجميع سواء كان داخليا او خارجيا، ولم يحسب له مثقال ذرة، ولديه القوة المثلى لمنع هذه الاستشارات المكوكية كما يسمونه وهو التنازلات والرضوخ للشروط ليس الا من قبلهم، وللشعب السلطة والقوة لفرض الاعتماد عليه في ادارة البلاد وهو المعني بما يتم اولا واخيرا، وله كل الوسائل والطرق والسبل الديموقراطية السلمية لفرض رأيه، فقط عليه ان يتحرك ويفرض ما يريد وهو الاصح. عماد عليالسليمانية /كردستان العراق