الشمال والجنوب بعيون سودانية.. محمود صالح عثمان صالح نموذجا

حجم الخط
0

لندن ـ ‘ القدس العربي’: منح الباحث والناشر السوداني د. محمود صالح عثمان جائزة بيرغن النرويجية تقديراً لجهوده في جمع ونشر الأدبيات السياسية والفكرية المتعلقة بالسودان على مدى فترات من تاريخ بلاده وايداعها في مكتبة جامعة بيرغن. كما صدر عنه كتيب في هذه المناسبة. ولد محمود صالح عثمان صالح في مدينة أمدرمان في الرابع من حزيران ( يونيو) عام 1939. وتلقى تعليمه في السودان قبل ان يلتحق بجامعة بريستول لدراسة علوم الاقتصاد وادارة الحكم وتخرج بدرجة الشرف والتحق مباشرة بأعمال الأسرة التجارية في السودان. انصرف محمود منذ عام 1994 الى العمل العام مهتما اهتماما خاصا بالدراسات السودانية في التاريخ والسياسة والآداب منكبا على جمعها وترجماتها ونشرها على نفقة مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي في أمدرمان الذي تولى تأسيسه ورعايته منذ سنة 1998وكانت آخر مساهماته الزاخرة في اثراء منابع الدراسات السودانية. كما ينوه الكساندرو هنريت تشاكوس في اصداره جامعة بيرغن مجموعته الخاصة التي تضم آلاف الكتب والمخطوطات واللوحات الأثرية والوثائق التاريخية النادرة التي جمع بعضها على مدى سنوات طويلة صديقاه بول ويلسون وتوم جونسين. ـ على قدر أهل العزم تأتي العزائم كتب الباحث المحقق الدكتور أحمد ابراهيم أبوشوك: لا غرو أن هذا الإرث التاريخي في التعاون الأكاديمي قد أهل جامعة بيرغن لأن تكون من أفضل مراكز البحث العلمي في الدراسات السودانية في العالم. فما هي قصة مجموعة محمود صالح في جامعة بيرغن؟.. يروي صاحب القصة نفسه بأن مشروع هذه المجموعة النادرة، التي تربو على الألفي كتاب، بدأ بكتاب واحد عن الاستثمار في افريقيا لمؤلفه البروفيسور هاربت فرانكل نشرته جامعة كيمبردج عام 1938. وظل محمود صالح عثمان يبحث عن الكتاب لمدة تقدر بعشر سنوات حتى وصله بالبريد في شتاء عام 1997 بفضل اتصال الليدي اليزابيث بينغهام بشخص يدعى بول ويلسون في ضاحية شروزبري وسط انكلترا لديه مجموعة نادرة من الكتب عن تاريخ السودان وأنماط الحياة فيه. وبفضل مذكرة الليدي بنغهام بدأت علاقة وطيدة بين بول ويلسون ومحمود صالح أثمرت في ايداع جامعة بيرغن آلاف الكتب النادرة التي يرجع بعضها الى القرن السابع عشر وكمّاً مماثلا ً من الوثائق التاريخية منها ما كتب باللغة الإنكليزية ولغات أوروبية أخرى. وقبل تسليمها لجامعة بيرغن اتصل محمود عثمان بعدد من جهات الاختصاص في السودان لتتولى حفظها واتاحتها للباحثين ولكن مساعيه باءت بالفشل. ومن ثم لجأ الى جامعة بيرغن تقديرا لجهدها الرائد في مجال الدراسات السودانية. وتقديرا لمساهمات محمود صالح الثرة أصدر مركز الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في جامعة بيرغن في النرويج كتيبا بعنوان ‘ حلقة وصل بين الجنوب والشمال.’ نشأت فكرة التأسيس لمركز عبدالكريم ميرغني الثقافي منتصف عام 1998 حيث توصل محمود صالح مع صديقه القديم أحمد بدري ومديرة المدرسة السودانية الخيرية في لندن الأستاذة بتول البشير الريح الى تعاون ثقافي وثيق استمر على مدى سنوات شهدت زيارات فنية ومعارض أدبية شارك فيها على نفقة المركز وترتيباته كتاب وفنانون ومسرحيون لامعون من بينهم الطيب صالح وعثمان وقيع الله وابراهيم الصلحي وشرحبيل أحمد وعبدالكريم الكابلي والسر قدور ومحجوب شريف وعبدالله محمد زين. كما استضافت قاعة الكوفة في لندن معرض سواكن لأستاذ العمارة عبدالرحيم سالم وتبلور التواصل الثقافي على يد المركز والمدرسة السودانية والشاعر محجوب شريف والفنان معتز بدوي في مجلة ‘ نفاج’ الخاصة بالأطفال وتصدر باللغتين العربية والإنكليزية. ومن أبرز الأعمال الأدبية والتاريخية التي أشرف محمود صالح على ترجمتها وتحريرها ثم نشرها وتوزيعها مجموعة الوثائق البريطانية عن السودان بين عامي 1940 و1956. يقول المحرر في مقدمة موجزة لهذا العمل الوطني الزاخر الذي صدر في 12 مجلدا بالعربية والانكليزية استهلت بمقدمة لأستاذ العلوم السياسية في الجامعات البريطانية الخبير بالشأن السوداني البروفيسر بيتر وودوورد. ومن العناوين البارزة لما صدر عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي من مؤلفات وتراجم ‘ ذكريات وخواطر’ لبدور عبدالمنعم عبداللطيف و’ كتيبات شيقة’ عن الدكتور التجاني الماحي و’ الفنان أحمد المصطفى’ وكتاب ‘ بين شاعرين’ هما عبد الحليم علي طه ومحمود الفكي ومطبوعات باللغة الإنكليزية شملت أبرز المحاضرات في دار الثقافة السودانية في الخرطوم خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين و’ حكايات كانتربري السودانية’، وهي رواية عن الاداريين البريطانيين الذين عملوا في السودان بقلم الدبلوماسي المخضرم دونالد هولي. وقصة ‘ زينب والشجرة’ للأطفال من تأليف محجوب شريف وديوان ‘ نفاج’ للشاعرين محجوب شريف واسامة محمود صالح بالاضافة إلى دواوين شعر عديدة. كما اصدر المركز الروايات الفائزة بجائزة المركز باسم الروائي العالمي الطيب صالح. في سنة 2001 عبرت ‘ مدرسة الأسرة السودانية’ في لندن عن امتنانها وتقديرها لأريحية محمود صالح ومركز عبدالكريم ميرغني الثقافي ودعمهما التعليمي والترفيهي لها بتقديم درع تذكارية للمركز الرائد. وفي سنة 2004 منح مجلس جامعة الخرطوم درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب لمحمود صالح تقديرا لما قدمه للجامعة والدارسين والباحثين فيها من دعم وتشجيع، ثم أقامت مدينة أمدرمان حفلا كبيرا في ‘ مكتبة البشير الريح العامة’ لتعبر عن تقديرها لابنها البار محمود صالح شاركت فيه جامعة ‘ الأحفاد’ للبنات ومجموعة ‘ أطفال نفاج’ والفنانون عبدالكريم الكابلي ونبوية ملاك وفرقة ‘ عقد الجلاد’ ومجموعة ‘ الهيلاهوب’ للفنون والدراما. في مناقب محمود صالح عثمان صالح قال شاعر أمدرمان الراحل عبدالله محمد زين: وكلما أحاول/ أصل مرماهو/ أجد شعري/ قل مداهو/ لا يوفيهو/ ولا يكفيهو/ في جملة مفيدة/ حروفها مجيدة/وشايلة وفاهو/ أقول للناس/ محمود صالح/ اسمو كفاهو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية