الصحافة الاردنية تتوقع سقوط المزيد من الرؤوس الكبيرة قريبا تحت عنوان الفساد وتنتقد موقف الحكومة من قضية حسام الصمادي

حجم الخط
0

استنكرت قرار اعدام المفكر الدبلوماسي العربي طارق عزيزعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:

تفاعلت الصحافة الاردنية مع سلسلة الاحداث المحلية والاقليمية التي برزت الاسبوع الماضي بما فيها اقالة وزير البيئة حازم ملحس بسبب كلمات جارحة وشتائم وردت على لسانه عفويا في احدى الندوات حول الصحافة والصحافيين.

وتوقعت الصحافة المحلية فتح المزيد من ملفات الفساد مستقبلا بعد اغلاق ملف قضية مصفاة البترول على النحو الحاصل، فيما استمرت التعليقات التي تطالب الحكومة بمراقبة ظاهرة المال السياسي في الانتخابات وسط انباء صحافية عن اجتماعات رفيعة المستوى حصلت لحماية منظومة التزاهة في الانتخابات والتوافق عليها.

وشكلت مسألة وزير البيئة الحدث الصحافي الابرز الاسبوع الماضي حيث خرج الوزير الشاب من معادلة الحكم والقرار والوزارة بعد تعليقات وشتائم جارحة بحق فريق صحافي يعمل في برنامج تلفزيوني وبحق مذيع معروف جدا في عمان.

وفاجأ الوزير المستقيل الجميع بالاعتراف علنا بأنه اخطأ وباستعداده لتحمل المسؤولية خصوصا لجهة التوقيت السيىء في انتقاداته التي اثارت غضب نقابة الصحافيين حيث ابلغ الوزير من اتصل به بان لديه ملاحظات على اداء الصحافة ودورها لكنه اخطأ في العبارات الجارحة التي صدرت منه وكانت مسجلة خلال ندوة حول الاعلام البيئي. وفي صحيفة ‘الدستور’ طالب الكاتب ماهر ابو طير فيما يخص ملفات الفساد بشطف الدرج من فوق الى تحت وليس العكس قائلا: كلما اسمع خبرا عن محاكمة موظف على رشوة مقدارها عشرون دينارا، او موظف آخر قبض الفا من الدنانير لقاء تطيير معاملة من مكتب الى مكتب، وكنت اسأل اين محاربة الرؤوس الكبيرة الغارقة في الفساد. في المعلومات – يقول ابو طير – ان ملفات فساد جديدة، ستخرج الى العلن عما قريب، وهي ملفات قد تشمل اسماء هامة، احيط بعضها بهالات الحصانة والقدسية، بفعل قدرتها على الغموض والقوة، فيما يبدو انه توجه لا عودة عنه من الدولة لمحاربة فاسدين كثر وفي مناخ الالماحات حول قضايا فساد مقبلة على الطريق، وروؤس كبيرة قد تدوخ وتطيح ارضا، ولا بد من تجديد المطالبة بقانون ‘من اين لك هذا’. وفي صحيفة ‘العرب اليوم’ رأى الكاتب فهد الخيطان ان استقالة وزير البيئة عبارة عن انتصار لكرامة الصحافيين يضع على عاتقهم مسؤوليات كبيرة وقال: هذه المرة كان اسلوب المعالجة مختلفا، وفور تأكد رئيس الوزراء من صحة تصريحات الوزير المسجلة كان القرار بأن يدفع المخطىء وحده ثمن هفواته فورا، خاصة وان الوزير المعني سبق له وان دخل في عدة اشكاليات مع صحف يومية واذاعات محلية، وللانصاف لا يتحمل الوزير المسؤولية عنها جميعا، ففي احيان كان بعض وسائل الاعلام هو المسؤول وكان الامر مختلفا في المرة الاخيرة، فقد تجاوز الوزير في حديثه الاعتبارات المهنية والاخلاقية كلها، واستخدم كلمات نابية بحق اشخاص لا يمكن قبولها ولا يجوز ان تصدر عن شخص في موقع المسؤولية وبهذه الصورة المسرحية المنفرة.

وقال الخيطان ايضا: احتواء الازمة قبل ان تتفاقم كان اجراء صحيحا ساهم في تهدئة الخواطر وانقاذ الحكومة من ورطة مع الاعلام وهي على ابواب الانتخابات النيابية وفي دلالات الحدث يمكن القول انها المرة الاولى التي يستقيل فيها وزير من اجل الصحافة وكرامة الصحافيين في الاردن ويتعين على الوسط الصحافي والاعلامي ان يتعامل مع هذه الخطوة بأقصى درجات المسؤولية وان لا يصيب بعضنا الغرور فيستغلها لممارسة الاستقواء او الابتزاز بحق المسؤولين.

وتناول في صحيفة ‘الغد’ الكاتب محمد ابو رمان ملابسات محاكمة الاردني حسام الصمادي بتهمة الارهاب في امريكا حيث تقرر حبسه لـ 24 عاما في حكم قال ابو رمان انه جائر وظالم ليس لانّ القضاء الامريكي غير مستقل، بل لان القوانين التي حُكم استنادا لها قد مررت في ‘الحقبة العرفية’ للرئيس الامريكي السابق جورج بوش، وما يهمنا، هنا، التأكيد على انّ القوانين التي طُبّقت على الصمادي هي عُرفية، ابتداء ضد الجاليات العربية والمسلمة هناك، دفع بها تيار سياسي متطرف، وهنالك اليوم مراجعة كاملة من ادارة اوباما وفضح انتهاكات تلك الحقبة، ما يعني انّ مستقبل حسام ـ عمليا – ذهب ‘فرق حساب’ في السياسة الامريكية. والشاب وفقا لابو رمان دفع، ايضا، ‘فرق حساب’ الصراع داخل الاجهزة الامريكية على النفوذ والتأثير في صناعة القرار الامريكي، بخاصة مع مجيء الرئيس اوباما ومن حق الولايات المتحدة ان تدافع عن نفسها وان تختبر نوايا من تشك بهم، لكن هذا بدافع ترحيلهم او تسليمهم الى حكوماتهم، وليس القضاء على مستقبلهم.

المشكلة الحقيقية- يوضح الكاتب- تكمن في موقف الحكومات الاردنية عموما التي تتعامل مع قضايا المواطنين الاردنيين، بلا اي اهتمام وبتجاهل كبير لحقوقهم على الدولة. فقط تصوّروا معي انّ حسام هو مواطن امريكي في الاردن، ماذا سيكون ردّ الفعل الامريكي الرسمي والسياسي والاعلامي! وكان يفترض بالحكومة الاردنية ان تكلّف نقابة المحامين على الاقل بمتابعة القضية وتطالب الحكومة الامريكية بضرورة حضورهم واطلاعهم على سير المحاكمة وسلامة الاجراءات، ومقارنة القوانين الامريكية بالمعايير القانونية العالمية، ومن ثم محاولة التثبت من حق حسام بعدالة الاجراءات المتبعة. وبمناسبة الحكم باعدام طارق عزيز استذكر الكاتب في ‘الرأي’ طارق المصاروة مشهد جنيف الشهير لدى وقوف طارق عزيز في مواجهة جيمس بيكر، في مؤتمر صحافي عز نظيره بين رئيس الدبلوماسية الامريكية ووزير خارجية عربي.. وقتها كنا نقول: انصفنا ابو زياد، وانصف امته فقد كان الاثنان يديران اكبر معركة دبلوماسية ومحاربة شهدتها المنطقة. وكانت الازمة وصلت الى حد الصدام العسكري. كان طارق عزيز يتكلم من موقع قوة، وكان سياسيا وليس بوقا اعلاميا، وحين سأله احد الصحافيين:- هل ستضربون اسرائيل اذا بدأ الهجوم الامريكي؟!- قال طارق دون تردد وبصوته الضحل الهادئ.. طبعا. ولم يزد بكلمة. وتابع المصاروة قائلا: امس وقف طارق عزيز المريض الذي تجاوز الخامسة والسبعين امام مخلوق منغولي سمين وعريض الاشداق اسمه قاض. وتلقى الحكم شنقا حتى الموت. وكان على ثغر الاسد العراقي ابتسامة حزن شديد، فالقضاء صار جزءا من الصراع على الكراسي، والذين يديرون فرق الموت والقضاء يغلقون ابواب التفاوض مع الاكثرية التي تطالب بتبييض صفحة القضاء، والعراق.. فاطلاق سراح طارق عزيز ورفاقه اصبح مطلبا لكتل برلمانية لا تتعامل بالقتل والشنق والاعدام لان قضايا العراق لا تحتمل المزيد من حمامات الدم. وقال الكاتب: نحن الذين نعرف طارق عزيز المفكر السياسي الشجاع الهادئ نشعر بحرقة لا لان الرجل الكبير في هذا الوضع من السجن والتنكيل والتهديد فذلك اقل همومه وهمومنا وانما لاننا كنا ننتظر ان نسمع في يوم قريب انه بيننا هنا في عمان التي احبها واحبته.. وانه سيقضي استراحة المحارب في بيت من بيوتها بين اهله واصدقائه الكثر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية