بغداد – ا ف ب: رحب بعض العراقيين بانسحاب اخر القطعات الامريكية المقاتلة بعد سبع سنوات من اجتياح بلادهم فيما شكك آخرون في قدرة القوات الامنية على فرض الامن في ظل تصاعد في اعمال العنف.
وقال علي خلف مهندس (30 عاما) لوكالة فرانس برس ‘يفضل لو انتظر الامريكيون حتى تستكمل القوات العراقية من الشرطة والجيش تدريباتها لتكون قادرة تماما على تولي مهامها’. واكد رئيس اركان الجيش الفريق بابكر زيباري الاسبوع الماضي ان الجيش العراقي ‘لن يتكامل قبل عام 2020’. واوضح ردا على سؤال عن جاهزية القوات العراقية بعد رحيل القوات الامريكية ‘لو سئلت عن الانسحاب لقلت للسياسيين يجب ان يبقى الجيش الامريكي حتى تكامل الجيش العراقي عام 2020+’. وشهدت بغداد خلال الايام الماضية اسوأ موجة من العنف منذ اجتياح العراق على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لاسقاط نظام صدام حسين، اعقبها اعمال عنف ادت الى مقتل عشرات الالاف. وقتل 59 شخصا واصيب حوالى 125 اخرين بجروح معظمهم من الشباب الذين تجمعوا في منطقة الميدان ببغداد عند مركز تطوع للجيش في هجوم انتحاري يعد الاسوأ منذ مطلع العام الحالي. وقال ابو علي الذي يعمل في وزارة الداخلية ان ‘الهجمات عادت مجددا بعد ان انسحبت القوات الامريكية من المدن’ في اشارة الى سلسلة الهجمات الدموية التي وقعت بعد خروج القوات الامريكية من المدن والقصبات وفقا للاتفاقية. وتساءل قائلا ‘اذا انسحبوا بصورة كاملة، ما الذي سيحدث؟’، مشككا في امكانية ضمان استقرار البلاد. واضاف ‘يجب ان تبقى القوات الامريكية لان الحكومة العراقية لا يمكنها ان تسيطر على كل شيء’. من جهته، شكك محمد الكرطاني احد قادة قوات الصحوة التي شكلتها ودعمتها القوات الامريكية لمقاتلة تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة في نهاية 2006، بامكانية السيطرة على الوضع بعد انسحاب القوات الامريكية. وقال الكرطاني الذي يقود احدى مجموعات الصحوة في الكرخ (الضفة الغربية لنهر دجلة) ان ‘انسحاب القوات الامريكية سيعرض العراق الى هجمات كبيرة من قبل الارهابيين، لاننا الان في وضع صعب والبلد يعاني من تدخلات اجنبية’. واضاف ان ‘خفض عديد القوات الامريكية في هذا الوقت بالتحديد ليس مناسبا، خصوصا مع فقدان اتفاق لتشكيل حكومة جديدة’. واضاف ان ‘القوات العراقية تحتاج على الاقل سنتين لتطور قدراتها’. وفي البصرة ثالث اكبر مدن العراق، لا يختلف الشعور بالقلق، خصوصا بتزامن الانسحاب مع الهجوم المنسق الذي استهدف المدينة مؤخرا واسفر عن مقتل 43 شخصا. وقالت منى جاسم علي لا افضل انسحاب القوات الامريكية الان لان الوضع الامني في عموم العراق غير مستقر خصوصا في البصرة’. واضافت هذه المدرسة (31 عاما) ‘خير دليل على ذلك كثرة الانفجارات في الاونة الاخيرة وحتى في الاماكن التي تتواجد فيها قوات عراقية بكثافة، فكيف سيكون الحال بعد رحيل القوات الامريكية؟’. واضافت ‘لا اعتقد ان القوات العراقية قادرة الان على حماية الناس’. من جانبه، رأى ثائر مهدي صالح (52 عاما) موظف في الموانئ انه ‘يفترض ان تنسحب القوات الامريكية بشكل كامل ولا نريد اي جندي في العراق لان الامريكيين هم السبب المشاكل في البلاد’. واعرب عن ثقته بقدرة القوات العراقية قائلا ان ‘قواتنا قادرة على حماية الناس والبلاد من اي اعتداء’. وفي مدينة النجف التي تضم اهم المراقد الشيعية، عبر البعض عن حماسهم بعد مغادرة الكتيبة الرابعة من فرقة المشاة الثانية الامريكية الى الكويت، قبيل استكمال الانسحاب في 31 من الشهر الجاري. وقال الشيخ صباح التميمي (40 عاما) الطالب في الحوزة ان ‘رحيل القوات الامريكية سيعزز الامن الوطني والمصالحة الوطنية لان وجودها سبب لخلق المشاكل’.