العجز طريق إلى المجهول

حجم الخط
0

أقسى ما يصادف الإنسان في حياته أن يجد نفسه عاجزا عن التصرف في أمور كثيرة فما أقسى أن يجد الإنسان نفسه عاجزا عن أن يعمل عاجزا عن أن يعيش بكرامة عاجزا عن أن يعبر عن رأيه واحتياجاته عاجزا عن أن يحب وإذا تجاوز هذا العجز يجد نفسه عاجزا عن التعبير والإفصاح عن هذا الحب وإذا تجاوز هذا العجز وجد نفسه عاجزا عن جني ثمار الحب مع كل هذه الأنواع من العجز يجد نفسه مضطرا لأن يكسر هذا العجز بأشياء يقدر على فعلها فيتحول إلى الضد إلى العمل السلبي بعدما كان يطمح للعمل الإيجابي إلى العيش بأنانية وفردية إلى التعبير بكل عنف وجهل وفوضوية إلى الكراهية كراهية المجتمع كراهية الدولة كراهية الوطن كراهية كل ما يراه. فالكل يصبح في وجهة نظره سببا للعجز لذلك لن يتورع العاجز عن الحصول على مقومات الحياة والكاره لكل معاني الحياة بعد عجزه عن السعي للإضرار بالآخر دون أن يحسب حسابا لتصرفه.

مع العجز ستجد الذين يرغبون في الحياة يتناقص عددهم والذين يحسدون الموتى ويتمنون لو أنهم مكانهم يتزايدون ولولا الإيمان لوجدنا أن مجتمعا مثل اليمن كرامة المرء أهم ما يملك فيه هو أكثر المجتمعات زهدا في هذه الحياة ويحتل القائمة في سجل الشعوب التي اختارت أن تغادر هذه الحياة بطرق غير طبيعية ما دام أن الحياة الكريمة في هكذا وطن أصبحت حلما بعيد المنال لسان حاله يقول فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ويا نفس جدي إن دهرك هازل.

في اليمن عندما يموت شخص ما تجد المعزين يقولون وبصوت مرتفع لقد استراح من هذه الحياة وتجد في نبرة صوتهم تمنيا لو أنهم هم من غادروا هذه الحياة التي ملوها وقنعوا مما فيها.

في ظل العجز ستجد مئات الآلاف ممن يرغبون بفتوى لكي يفجروا أنفسهم ويغادروا هذه الحياة الصعبة الظالمة إلى حياة يحلمون فيها بالسعادة الأبدية والراحة التي لا حدود لها.

الوضع جد حرج والعجز ينتاب الجميع والرغبة في الحياة تتراجع لصالح الرغبة في الموت الوضع من سيئ إلى أسوأ الانحراف وتبعاته يطال الجميع الفوضى تهدد السلم والاستقرار الاجتماعي ووحدة الوطن الكل يعاني والذين من المفترض أن يعملوا لأجل حل هكذا مشاكل ويذللوا الصعاب وينفوا العجز والحاجة عن المجتمع تجدهم يعملون لأجل زيادة العجز لا تهمهم إلا مصالحهم وإن ذهب الجميع وإن انهار كل شيء. جلال الوهبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية