التاريخُ يرْتَدي مِعْطَفهُ الثقيل

حجم الخط
0

مهدي نصيرعلى مَصْطَباتٍ مِنَ العُشْبِ في آخِرِ الليلِ كانَ يَجيءُوفي يَدِهِ بَصَّةٌ مِنْ هِلالٍ قَديمٍ وفوقَ يَديهِ غُبارُ المَعارِكِ فوقَ الرُّموشِ حُروبٌوفي اللحْيَةِ الكَثَّةِ اشْتَعَلَ الشَّيْبُ فوقَ الحِذاءِ الذي كانَ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ مُقَدَّسَ كانَ رَعى في حَدائِقِ بابِلَ : كانتْ ثُقوبُ الرَّصاصِوفي المِعْطَفِ الذَّهَبيِّ الذي كانَ مِنْ جِلْدِ وَحْشٍّتَربّى بِغابَةِ أرْزٍ عَتيقٍ وأرْداهُ ذاتَ مَساءٍ عَظيمٍ قَتيلاً وقامَ لِيسْـلَـخَ مِنْ جِلْدِهِ ويَخيطَ لَنا مِنْهُ بَعْضَ المَعاطِفِ والقُبَّعات :كانَ تَهَرَّأَ واحْتَرَقَتْ في المَعارِكِ أكْمامُهُ وتَلطَّخَ بالرَّوثِ حينَ اقْتَفاهُ العَبيدُ وألْقوهُ في الخانِ بينَ البَهائِمِ والعَرَبات .على مَصْطَباتٍ مِنَ العُشْبِ في آخِرِ الليلِ جاءَوفي يَدِهِ جَمٍْرَةٌ يَتَدفَّـأُ فيها أزاحَ قَليلاً مِنَ العُشْبِ مِنْ حوْلِنا ثُمَّ أرخى ذُبالَةَ جَمْرَتِهِ كانَ يَرْجُفُ مِنْ بَرْدِهِ كانَ يبْكيوكانَ يهيئُ قَبْراً كَبيراًبِمَجْرَفَةٍ كانَ فيها يُسَدِّدُ ضَرْباتِهِ للوُحوش .على مَصْطَباتٍ مِنَ الدَّمِ في أوَّلِ الليلِ جاءَأزْرارُ قُمْصانِهِ ذَهَبٌ والمَعاطِفُ مِنْ جِلْدِ طِفْلٍ وفي الأُذْنِ قِرْطانِ جُمْجُمَتانِ وفي الكأسِ بَعْضُ الدَّمِ والنَبيذ .الحصن 3-7-2009شاعر من الاردنqd

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية