التجمع يشارك في الاعادة رغم الاستقالات الجماعية..والخوف من انقسامات في ‘الوفد’ و ‘الاخوان’ رجح كفة الانسحاب

حجم الخط
0

مصر: ‘شاطت طبخة التزوير’ فسقطت ‘المحظورة’ بالقتل العمد وراحت ‘الشرعية’ ضحية ‘حادث اليم’القاهرة ـ ‘القدس العربي’ من خالد الشامي: مأزق حقيقي يواجهه النظام واحزاب المعارضة على حد سواء، قد تكون النتيجة الحقيقية التي اسفرت عنها انتخابات تشريعية، وصفها معارضون ومفكرون مستقلون بـ’الاسوأ’ بينما اعتبرتها الحكومة ‘نزيهة وحرة بالكامل’، ولكنها قد تكون الاكثر دراماتيكية والاخطر في تاريخ مصر حسب مراقبين.

وحاولت جماعة ‘الاخوان’ وحزب الوفد تفادي ازمة داخلية عاصفة بالاعلان المفاجئ عن الانسحاب من جولة الاعادة، مع تصاعد الغضب والاستياء في قواعدهما ضد قرار المشاركة من غير اي ضمانات بالنزاهة، الا ان هذا القرار قد لا يكفي لاحتواء تمرد العديد من القيادات الوسيطة التي ترى ان المشاركة كلفتهما اضرارا واسعة، على الصعيدين الشعبي والسياسي.

واكد مصدر وفدي لـ’القدس العربي’ ان الانتخابات شهدت مهازل وعمليات تزوير واسعة حتى وصل الامر الى اعلان فوز عدد من المرشحين الوفديين، ثم تعديل النتيجة الى الهزيمة او الاعادة، وهو ما ادى الى التغيير المستمر في النتائج التي وصلت الحزب، وقال ‘كان الفائزون خمسة يوم الاثنين ثم اصبحوا سبعة الثلاثاء صباحا، وتراجعوا حتى وصلوا الى اثنين فقط في مساء اليوم نفسه’. واضاف ان القواعد الوفدية توجه اتهامين اساسيين لرئيس الحزب:

ان موقفه من جريدة ‘الدستور’ ادى لتقويض مصداقية الحزب وشعبيته، ما ادى لفشل نحو مئتين من المرشحين الوفديين في الانتخابات، بينما نجح مرشحان فقط، وتأهل تسعة اخرون الى جولة الاعادة، وقد تمرد عضوان من هؤلاء على قرار الانسحاب وقررا خوض الانتخابات مرة ثانية الاحد المقبل.

ان اقتراب السيد البدوي من النظام بتأييده موقف الحزب الحاكم الرافض للرقابة الدولية على الانتخابات، واعتباره ان ‘وعود الرئيس مبارك بنزاهة الانتخابات اكبر ضمانة’ اعطيا انطباعا للوفديين بأن البدوي ربما دخل في صفقة سرية مع الحكومة، وبكلام اقل دبلوماسية ‘باع الوفد للنظام’. اما حزب التجمع الذي قرر المشاركة في الاعادة رغم انسحاب باقي احزاب ‘المعارضة الشرعية’، واســتقالة نحو مائة وعشرين من اعضــــائه ومرشحيه، وعلى رأسهم البدري فرغلي احد اهم قياداته، والزعيم النقابي المخضرم، فسيثير المزيد من الاسئلة والشكوك حول حقيقة علاقة رئيسه رفعت السعيد بالنظام.

وستواجه قيادة جماعة ‘الاخوان’ صعوبة في اقناع قواعدها، وبعض قيادييها في ‘جبهة المعارضة’ بأنه كان من الضروري اعتقال الف واربعمائة عضو، وتقويض الجمعية الوطنية للتغيير، للوصول الى ادراك أن النظام قرر تصفيتها سياسيا.

الا ان مراقبين يعتبرون ان مأزق النظام قد لا يقل عمقا، فهو لم يكن يريد برلمانا بلا معارضة تماما، وقد (تنبأ) السيد صفوت الشريف قبل ايام بأن البرلمان سيضم ثلاثين معارضا ومستقلا، الا ان هذا لن يحدث الان بعد انسحاب الوفد و’الاخوان’. ويرجحون ‘ان طبخة التزوير ‘شاطت’ او فسدت، حيث لم يحدث ‘تدخل اداري كاف على الارض’ لمساعدة مرشحي احزاب المعارضة، وهي لم تستطع بنفسها ان تحقق النجاح في مواجهة ‘ماكينة التزوير’ الضخمة التي ركزت على اسقاط مرشحي ‘الاخوان’ لصالح مرشحي الحزب الحاكم، الذين وصل عددهم الى ستة على مقعد واحد كما في بعض الدوائر.

وسيكون التحدي الرئيسي امام النظام في المرحلة المقبلة انه مازال يملك ‘تعددية سياسية حقيقية’ تمنحه ما يكفي من المشروعية لانتخاب رئيس جديد، بينما سيكون على احزاب المعارضة ان تجد الطريق البديل للرد على اقصائها، ما سيمثل اختبارا قاسيا لحقيقة قوتها السياسية والشعبية.

ومع البرلمان الاحادي اللون الفاقد للطعم والذي تفوح منه رائحة التزوير والبطلان، والمشكل من نسبة تسعينية ظن المصريون انهم تجاوزوها، منذ عقود، فان لافتة ‘لم ينجح احد’ قد تكون الانسب لوصف نتائج الانتخابات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية