الأعور وعقد الذهب..

حجم الخط
0

نحن مع حرية المرأة لأنها الأم والأخت والزوجة والبنت، إننا ندافع عن حرية المرأة لأنها إنسانة، كما ندافع عن الحرية في هذه البلاد الحبيبة، حرية الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، الذين نحبهم والذين لا يحبوننا.. لهذا نطالب بالديمقراطية لشعبنا العربي.. لأننا نعتقد أن هذه الحرية تقوي الأسرة والمجتمع والوطن ولا تضعفها، عندما نرى المرأة (عاملات المؤسسات الصناعية والفلاحية مثلا) تختنق نسارع ونفتح النوافذ ليدخل الهواء، ولا نسألها قبل ذلك هل هي معنا أو ضدنا وكم تعطينا وماذا.. وكيف.. ؟ فالحرية كالحياة وانعدامها هو الموت، لكن ليس معنى حرية المرأة الفوضى والتحرير من كل القيم والأصول، نحن نريد الحرية أن تكون في خدمة المرأة كشريك للرجل، لا في خدمة الجمعيات النسوانية والأحزاب للركوب على القضية سياسويا وظرفيا، نريد الحرية أن تكون كالشمس تشرق على الجميع (المرأة- الرجل- الطفل..) وتنير الطريق لكل أفراد المجتمع. هل رأيتم ذلك العقد الجميل الذي تزينت به عروس في ليلة زفافها أو امرأة بين صويحباتها، أو فتاة تزهو بين أترابها، إن تلك السلاسل الذهبية قيود مرنة جميلة، أحاطت برقاب تلك النسوة فزادتهن جمالا وبهاء، يحظين بسببها بإعجاب الجميع ويفخرن بها بين صويحباتهن، ما رأيكم لو زعم زاعم انه لا بد من تقطيع تلك السلاسل ورميها بحجة أنها نوع من القيود التي تعوق الحرية التامة، متجاهلا كل ما فيها من زينة وجمال وقيمة غالية لذلك المعدن النفيس الذي صنعت منه تلك القيود؟ لا شك إننا سنجيب من هذا المنطق في التفكير، وسنصف قاتله بقلة الفهم وعدم إدراك الأمور. إن هذا المثال الذي ذكرناه لك – عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ- ينطبق على دعاة ‘تحرير’ المرأة في بلادنا الذين يصفون ما خصها الله به من الشريعة والعفاف بالقيود والأغلال، فاللباس المحتشم عندهم ليس فيه إلا مجرد الضيق وكتمان الأنفاس، وقوامة الرجل ليس فيها إلا التسلط ومصادرة الرأي، والتعدد ليس فيه إلا القهر والظلم والطغيان.. وهكذا في كل أمر حصرت صدورهم عن قبوله والتسليم به. إن هذا المنطق يصدق عليه مسمى (اعور البصيرة) إن صح التعبير، والعجيب أن هؤلاء المتمردين على قيود الشريعة يذعنون لقيود البشر وأغلالهم التي تدعو إليها سلامة المجتمع وصحة الحياة، فالتطعيم مثلا والحجر الصحي أمران مقبولان لدى جميع العقلاء لما فيهما من منافع وفوائد كثيرة تطغى على ما يشتملان عليه من نوع إيذاء جسدي ونسبة تقييد للحرية، فيغتفر قليل المفاسد في كثير المصالح. ولا شك أن فيروس التبرج وداء الانفلات من القيم اشد فتكا وأعظم ضررا من فيروسات الجسدية، بل إنها أساس الأمراض العصرية الفتاكة، وها هي المجتمعات المتحررة تئن من وطأة مرض الايدز الذي يحق لنا أن نسميه (مرض الحرية). إن الشرع المطهر قد زان المرأة بعقد جميل لا يكمل حسنه وجماله إلا باجتماع حباته ولآلئه.. أما ما يدعيه هذا الأعور من الحرية فانه إلى الفوضى والانفلات اقرب، فليس من مفهوم الحرية أن نتملص من قيود العقل والأخلاق الكريمة، ورحم الله هند بنت عتبة رضي الله عنها حين بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يشركن بالله شيئا ولا يزنين (أو تزني الحرة؟)، حيث جعلت الحرية أساسا للفضائل والبعد عن الرذائل، وتعجبت من حرة اعتقها الله من رق الجسد لتقع في رق الشهوة، فما حالها لو رأت من يسمي الزنا حرية، ومن يمارس الشذوذ باسم الحرية، ومن ينحط إلى أدنى دركات الحيوانية باسم الحرية أيضا. ففي إحدى المدن الكندية خرج ما يقارب الخمسة آلاف امرأة عاريات الصدور في مظاهرة للمطالبة بالمساواة مع الرجل في الحرية، حيث يسمح القانون للرجل بان يمشي بالبنطال فقط بينما يمنع المرأة من ذلك، وقد نجحت هؤلاء النسوة فيما أردن، وقد سمعنا احد القسيسين وهو يندب مجتمعه الديني والأخلاقي ويصف هذا التفلت الاجتماعي بقوله للإعلام (إنها لعنة الحرية). فما رأيكم في ذلك العقد الذهبي الذي هو أوامر الشرع والفضيلة خشية المسخ الحضاري كما قال الأستاذ عبد الله كنون صاحب كتاب ‘النبوغ المغربي’ رحمه الله؟ أليس جميلا إلا في عين ذلك الأعور؟ هذا ما قرأنا وسمعنا ورأينا وعلمنا في هذا الزمن المقلوب… فما رأيكم أيها الراعون المسؤولون عن رعاياكم؟

مصطفى محمد صابر – برشيد/المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية