القاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن وصول الرئيس مبارك الى فرنسا والتي سيتوجه منها الى أمريكا لحضور بدء الحوار المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإدلاء وزير الثقافة فاروق حسني بأقواله في النيابة عن سرقة لوحة ‘الخشخاش’ واستمرار الاهتمام بالحادث سواء في متابعة تصريحات الوزير أو محسن شعلان أو المقالات والتحقيقات عن تأمين المتاحف وان كان لزميلنا بـ’الجمهورية’ خفيف الظل فرماوي رأي آخر عن هذه الضجة، في رسمه امس – عن اثنين يقول احدهما للثاني: – ومن كرم رمضان السنادي فيه زهرتين، زهرة الخشخاش، وزهرة وأزواجها الخمسة.
وتواصل الاهتمام بالمسلسلات، وتعادل الأهلي مع شبيبة القبائل وارتفاع آخر في منسوب المياه في بحيرة ناصر خلف السد العالي وانقاذ القوات البحرية أربعة وتسعون مصريا من الغرق اثناء محاولتهم التسلل بمركب الى ايطاليا، وإلقاء القبض على ثلاثين اريتريا وسودانيا، في سيارة تنقل شحنة من البطيخ عند مدخل كوبري السلام قبل عبورها الى سيناء ليتم تهريبهم لإسرائيل، وقيام عصابة بسرقة مليون ومائة الف جنيه من خزينة فرع شركة غبور للسيارات في حي المهندسين وقيام خمسة عشر شخصا من أسرة واحدة في قرية المسمحة بمركز التل الكبير باقتحام مسجد اثناء صلاة التراويح وقتل احد المصلين أخذا بثأر، والغريب انه ليس مرتكبه، وانما ابن عمه.
هذا ولا يزال معدل هروب الشياطين من محابسها مستمرا وهو ما يظهر من استمرار الجرائم بنفس نوعياتها، وبالنسبة لجرائم الجنس فقد وقعت حادثة في قرية أولاد حمام بمركز دمياط، عندما عاد أحد الأزواج الى منزله قبل موعده ففوجىء بغريب في فراشه، فأسرع بقتل زوجته بمقص وتمكن العشيق النذل من الهرب، لكن الزوج قذفه بطوبة اصابته. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
جمال مبارك وحكومة الظل ونظام الظلونبدأ بجمال مبارك وتعرضه إلى عدة هجمات جاءته يوم الأحد، وأولها من زميلنا خفيف الظل جلال عامر الذي أراد الهجوم أن يكون غير مباشر عندما قال يوم الأحد: ‘رأيت ‘خيال الظل’ وسمعت عن ‘نباتات الظل’ و’حكومات الظل’ لكنني لم أسمع أن هناك ‘نظام ظل’، نظام كامل متكامل يتخلق في الظل، ‘نظام ظل’ قادم في ظل نظام قائم، برئيسه وقادته ووزرائه يتشكل ليحل محل النظام القائم فور اختفائه ويركب فوق البيروقراطية الدائمة والتكنوقراط الموالي لأي نظام، نظام اختار حتى معارضيه ويدون من الآن بياناتهم من أول الاسم الثلاثي حتى مقاسات الأحذية، تحولنا إلى جهاز متعدد الأنظمة إذا تعطل نظام اشتغل الآخر أتوماتيكياً دون أن يكون لصاحب الجهاز رأي أو قرار، فكلاهما مفروض وكتالوج التشغيل لا نملكه وكلمة السر لا نعرفها. صحافيون وكتاب ومثقفون وأساتذة جامعات عرفوا اتجاه الريح وقدموا من الآن أوراق اعتمادهم لنظام الظل، ويعملون مع النظام القائم بعقد مؤقت لحين ‘التثبيت’ مع النظام القادم، ويسمون انفسهم جيل ما بعد أكتوبر ‘جيل نوفمبر’ وهو موعد عقد المؤتمر العام، ولا عزاء للشباب الذين تحولوا في عمر الزهور الى ‘حجيجة’ وغيروا أقوالهم أمام النيابة من ‘بلادي إن ضاقت علي عزيزة’ إلى ‘بلادي إن ضاقت علي أديها لابني’. جمال مبارك يثير الصحف بعد تصريحه عن عدم إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمحوكانت تصريحات جمال مبارك عن عدم إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، فرصة لشن هجمات عنيفة ضده، بدأها يوم الأحد زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها وائل قنديل بقوله: ‘السيد جمال مبارك والذين معه في تنظيم الفكر الجديد اعلم من كل علماء مصر المتخصصين في المياه، وأفهم من كل خبراء مصر والعالم المتخصصين في الزراعة، هم أوعى من العلامة الدكتور فاروق الباز وادرى من العالم الدكتور احمد مستجير، واكثر إلماما من الأستاذ حمام ‘نجيب الريحاني في فيلم غزل البنات’ بشؤون الكرات والفجل الرومي، ولأنهم كذلك ولأننا في نظرهم قطيع من الحمير الحصاوي فالمطلوب منا أن نقتنع بما تفتقت عنه عبقريتهم الفذة فأفتوا بأن سياسة الاكتفاء الذاتي من القمح فكرة غير علمية، ولا أدري من اين عرف جمال مبارك أن الاكتفاء الذاتي من القمح فكرة غير علمية لاعتبارات ومحددات منها مشكلة المياه؟ في حدود معلوماتي ان جمال مبارك لم يعفر قدميه بتراب الحقول ‘كما يحلو لرافضي الدكتور البرادعي أن يقولوا مدللين على انه لا يصلح لقيادة مصر’ وإذا علمت أنه كان يتحدث وحوله وزير الزراعة ووزير الإسكان ‘الذي قال للرئيس مبارك إنه لا يمكن التوسع في زراعة القمح لأن ذلك سيستهلك حصتنا من المياه’ ستعرف على الفور من صاحب هذه النظرية العبقرية، الباطل الذي يراد به باطل كما قلت من قبل.
لكن المفاجىء حقاً أن هذا الكلام جاء والساعي على وراثة حكم مصر في جولة جماهيرية بحثا عن مؤيدين لمرشحي الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية المقبلة ولمشروع التوريث بالمرة، وأزعم أن المناوئين للحزب ولأمين لجنة سياساته لو سهروا الليالي بحثا عن وسائل لضرب حملة الحزب الحاكم في الصميم لما وجدوا أنجع وافضل من تصريحات جمال مبارك الذي كان سخياً ومعطاء للغاية في تقديم دليل إضافي على أن هؤلاء وما يطرحونه لا يصلح لدولة بحجم مصر.
ولو أن هناك معارضة مصرية حقيقية وفاعلة لاستثمرت هذا التصريح الذي يشبه لوحات فاروق حسني في عبثيته وتجريديته لمخاطبة وحشد أكبر كتلة تصويتية في البلد ضد مشروع التوريث والتجريف والتجويع والتبوير’. وزير الزراعة وتاجر القطنكما تعرض جمال مبارك في نفس اليوم الى هجوم بسبب حكاية القمح في ‘الأحرار’ لسان حال حزب الأحرار، من رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل، قال فيه: ‘تتفق رؤية السيد جمال مبارك مع رؤية العديد من الشخصيت المصرية المهتمة بشؤون البلاد من أمثال وزير الزراعة امين اباظة تاجر القطن سابقا والذي قال عند مجيئه الى الوزارة ان شراء العبد افضل من تربيته وقلنا ساعتها ان التعامل مع قضايا الأمن القومي يجب ان تسير في ركب العبيد الذين يسعى واحد من الأباظية الى شرائه بدلا من تربيته، الخطير فيما قاله جمال مبارك ان جمال نفسه لا يعرف طبيعة معظم وزراء دول العالم النامي، فإن قال الزعيم قمح ردد وراءه آمين، وان قال كنتالوب قال وراءه آمين، ودليلي في ذلك ان وزير الزراعة الذي بدأ يتحدث عن الاكتفاء الذاتي من القمح بعد ان سأل الرئيس عن يوسف واليوم هو نفسه صاحب مانشيت ‘الأهرام’ امس والذي قال فيه: وزير الزراعة يستبعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وهكذا تغير موقف الوزير بين يوم وليلة، لماذا؟ لأنه موظف يبحث عن رضا سيده وسيده هنا هو أي مسؤول يتصور سيادته أن بيده الأمر!
وزير الزراعة لم يقف حائرا بين مطالب الرئيس ورؤية جمال مبارك التي تحتمل الخطأ والصواب، أمين اباظة الذي كان حتى أول امس يتحدث في نفس طريقة مطالب الرئيس هو ذاته من تحدث امس بعكس ما قاله أول أمس، هنا مكمن الخطر فيما قاله جمال مبارك.
ربما أراد جمال مبارك أن يعبر عن وجهة نظر خاصة لا علاقة لها بقرار سيادي أو رؤية لا تحتمل المناقشة، ولكن الوزير اعتبرها مرشده ودليله وهدية فكيف يناقضها في تصريحاته، انني ادعو السيد جمال مبارك لأن يقرأ دراسات مركز بحوث القمح وسيتأكد ان خبراءنا ومخلصينا لديهم من الأفكار والاحلام ما يفوق رؤيته المحدودة’. والجديد هنا انها المرة الأولى التي يتعرض فيها جمال مبارك الى هجوم في ‘الأحرار’ التي كانت تتجنب الاقتراب منه.
جمال مبارك: تحقيق الاكتفاء الذاتي غير عملياما الجميلة نوارة نجم، والتي اعتادت مهاجمة النظام كله، فانها قالتها في نفس اليوم ايضا ويبدو أن يوم الأحد هذا غير طيب بالنسبة لجمال: ‘جاءت إجابة السيد جمال مبارك مبهرة: تحقيق الاكتفاء الذاتي غير عملي! ثم أردف قائلا: ‘الأهم التركيز على زيادة الانتاج وزيادة دخل الفلاح ومساعدته في زيادة مستوى معيشه’، ولا أعلم ما وجه التعارض بين زيادة الانتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي؟ وهل تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الرئيسية سينخفض بمستوى الفلاح المعيشي ويقلل دخله؟
يااا، ألهذه الدرجة تحقيق الاكتفاء الذاتي مضر بالصحة؟ طيب، وزير الزراعة موجود، وبإمكانه الرد ليشرح لنا كيف ان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح غير عملي وسيخفض الانتاج ويتسبب في تعثر الفلاح وانحدار مستواه المعيشي، بلاها وزير الزراعة، لماذا لم يجب السيد جمال مبارك بطريقة الحزب الوطني الأصيلة والتي تعوم الحقائق ولا كأنها جنيه؟ طب لماذا لم يقل: أدي إحنا بنحاول ربنا يسهل الله المستعان، ربما تحقيق هذا المطلب غير متاح في الوقت الحالي سيتم ذلك في خطتي المئوية القادمة حين تنتخبوني – بمزاجكم أو غصب عنكم – رئيساً للجمهورية، إلخ؟
يقطع السيد جمال مبارك قول كل خطيب وكل محاول وكل حالم وكل جنين في رحم أمه، وكل نطفة في الغيب يمكنها أن تضع خطة للاكتفاء الذاتي من القمح والمحاصيل الرئيسية، اتضح ان تحقيق الاكتفاء الذاتي حاجة وحشة، ومن يحاول تحقيق هذه الحاجة الوحشة؟’. سعد الدين إبراهيم يدعم ترشيح جمال للرئاسةأما في ‘العربي’ لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية ولا مسؤول الإعلام، امانة القاهرة، فجاءت مساهمتها في الحملة ضد جمال في كاريكاتير زميلنا عصام حنفي، وكانت عن جمال لاعب المستقبل وهو يشوط الكرة في شارع السخافات، والرئيس مبارك من الخلف وهو جالس الى مكتبه يراقبه من الشباك، ويقول في الهاتف: – ابدا، الولد بيلعب في الشارع.
وشهدت ‘المصري اليوم’ و’الأهرام’ امس ما يستحق التوقف عنده، فقد نشرت ‘المصري’ تحقيقا لزميلينا مروان عبد العزيز، وهاني الوزيري نصه الكامل هو: ‘فاجأ الدكتور سعد الدين إبرهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية المعارض الأبرز لـ’التوريث’ أنصاره والعاملين بالمركز بقبول التوقيع على بيان الائتلاف الشعبي لدعم ترشيح جمال مبارك رئيسا للجمهورية.
وقال إبراهيم في تصريحات خاصة لـ’المصري اليوم’ إنه وقع على بيان جمال مبارك لأنه من حق كل مصري الترشح لرئاسة الجمهورية ولهذا السبب وقع ايضا من قبل على بيان الدكتور محمد البرادعي ‘معا سنغير’ انطلاقا من إيمانه بضرورة كسر حاجز الخوف وتفعيل الديمقراطية.
كان الدكتور سعد الدين إبراهيم التقى أمس، مجدي الكردي منسق عام الائتلاف الشعبي لدعم جمال مبارك في مقر المركز بناء على طلب الكردي، وعقب اللقاء اكد ‘إبراهيم’ حق كل شخص يرغب في الترشح للرئاسة، وفقا لانتخابات حرة نزيهة تحت إشراف دولي ومحلي. وأضاف انه في حال انتخاب جمال مبارك رئيسا للجمهورية في انتخابات نزيهة وحرة لن يكون هذا توريثا.
وقال مجدي الكردي في تصريحات لـ’المصري اليوم’ إنه طلب لقاء الدكتور سعد الدين إبراهيم للتعرف على جميع ممثلي القوى الوطنية المختلفة وتبادل وجهات النظر والبحث عن شخص واحد تتفق عليه جميع القوى الوطنية ويمثلها كمرشح واحد لرئاسة مصر في الفترة المقبلة. وأضاف ‘الكردي’ أنه سيطلب لقاء الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأيمن نور مؤسس حزب الغد، وحمدين صباحي رئيس حزب الكرامة في إطار البحث عن التوافق بين القوى الوطنية’. وفي الحقيقة لم اقتنع بالمبررات التي ساقها الدكتور سعد، ولا تلك التي ذكرها مجدي الكردي، والغريب أن يفعل ذلك، في وقت يعلن فيه الحزب الحاكم ان مرشحه للرئاسة هو الرئيس مبارك. ولا اعلم هل يريد سعد او يعتقد، انه بذلك يغيظ بارك الله لنا فيه، أو يدق اسفينا بين الحزب وابنه على أساس ان البعض قد يرى ان موقف سعد يعكس موقفا امريكيا نحو جمال؟.
ربكم الأعلم بالنوايا، لكن موقف وكلام كل من سعد وتحركات الكردي يثير التساؤلات ولا يمكن اخذها على محمل حسن.’الأهرام’ تهاجم جمال للمرة الاولىأما التطور الآخر في ‘الأهرام’ فهو دخولها، عبر تعليقها، المعركة ضد موقف جمال مبارك من قضية الاكتفاء الذاتي من القمح، بأن امسكت بخناق وزير الزراعة، على أساس ان الكلام لك يا جارة، إذ قالت: ‘تبدو مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح مسألة مثيرة للجدل، ففي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء الزراعة إمكان تحقيق هذا الاكتفاء من القمح فإن وزير الزراعة أمين أباظة يقول: إن تحقيق الاكتفاء بنسبة مائة في المائة أمر مستحيل.
وأغلب الظن ان مسألة ‘الاكتفاء الذاتي’ من القمح مسألة أمن قومي وليس خافيا ان التقلبات العالمية تؤثر في الأسعار والكميات المتاحة، تزايد الاستهلاك في مناطق عدة في العالم سوف يفرض ضغوطا كبيرة على القمح من حيث ما هو متاح فضلا عن اسعارهـ وتكفي الإشارة هنا الى ان منظمة الأغذية والزراعة الدولية ‘الفاو’ تتوقع ان يرتفع الطلب على القمح في عام 2030 الى نحو ثمانمائة وخمسين مليون طن، ولا يمكن مواجهة هذا الطلب إلا باللجوء، مثلما يقول الخبراء، الى وسائل زراعة حديثة، أو باستعجال زراعة القمح المعدل وراثيا وزيادة كمياته تحسبا من ارتفاع كبير في سعره، الأمر الذي قد يمنع وصوله الى الفقراء، وليصبح ‘طعام الأغنياء فقط’، ومن هذه الحقائق المجردة لا يمكن لحكومة ذكية ان تقوم حجتها او تستند في إحساسها بالأمان الى وهم حتى نخشى ارتفاع اسعار القمح عالميا او اتخاذ الدولة قرارا بحظر تصدير محصولها، فالسوق العالمية مفتوحة’ نعم السوق مفتوحة لك بأي سعر، وترى هل فرق السعر أولى دفعه للفلاحين المصريين أم الأجانب؟ وماذا لو اختار الآخرون ان يوفروا الغذاء لمواطنيهم هم حتى لا تحدث قلاقل بدلا من من القلق على توفير الغذاء لمواطني دولة أخرى حتى لو كانت صديقة مثل مصر؟’. ولم يكن ينقص ‘الأهرام’ الا ان تضع اسم جمال مكان أمين أباظة، لأن جمال اطلق هذه التصريحات، لكن الملفت كما قلنا استخدام ‘الأهرام’ تعبير ان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح مسألة امن قومي، وبالتالي فإن ما قاله جمال يتعارض مع الأمن القومي. فهل هذا ما أرادت ‘الأهرام’ ان تنقله تعبيرا عن جهات ما داخل النظام؟
احياء مبارك امريكياوإلى من ندعو الله دعوات استثنائية بأن يوفقه في رحلته لأمريكا لحضور افتتاح المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي كان زميلنا عضو مجلس الشورى المعين، ورئيس تحرير ‘الجمهورية’ محمد علي إبراهيم قد قال عنها: ‘ذهاب الرئيس مبارك لواشنطن وحضوره المفاوضات المباشرة مع الملك عبدالله الثاني سيكون ضمانة أكيدة للفلسطينيين وتحصيناً لهم من الفيروس الإسرائيلي الذي أجهض كل المحاولات السابقة للصلح، لا يمكن أن يقبل الرئيس بحل يخنق الدولة الفلسطينية الوليدة، خبرته وتجاربه وخزائن حكمته يمكن أن تطرح دائماً حلولاً توافقية تخدم عملية السلام وتقرب وجهات النظر.
الرئيس مبارك – رغم ضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني – يعلم ان واشنطن تحتاج السلام وهو معركة لا يمكن الانتصار فيها من أول طلقة ولكنها تحتاج صبرا وتكتيكا.
الرئيس مبارك يذهب الى واشنطن مع الفلسطينيين، قوة حقيقية تحمي ظهرهم وكشافات قوية تنير لهم طريقا يسعى الإسرائيليون لزرعه بالألغام.
الرئيس مبارك سيكون موجودا في واشنطن ليحاول أن تبتعد الرؤية الأمريكية عن المفهوم الإسرائيلي الضيق للسلام وتقترب من الرؤية المصرية الواقعية.
مصر تلعب حاليا أهم أدوارها الإقليمية في عملية السلام، وهو دور لن تنافسها فيه تركيا أو إيران أو سورية او قطر، انه ببساطة الملعب المصري’. مقابلة مبارك للأمريكيين والاسرائيليين مضيعة للوقتطبعاً، وهذا أمر يزعج الحاقدين والحاسدين على رئيسنا ومنهم زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لـ’الدستور’ الذي قال يوم الأحد وصدره يكاد ينفجر غيظا: ‘التقى الرئيس مبارك مرارا رئيس الوزراء الإسرائيلي ويعرف مدى تعنته في عملية السلام ومراوغاته من اجل إقرار سلام حقيقي وإقامة دولة فلسطينية.
ومع هذا وفي أول طلب أمريكي منه لحضور انطلاق المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أبدى الموافقة الفورية للاشتراك في هذا الحفل الذي سيقضي على القضية الفلسطينية، انه توريط لهو بلا شك.
لكن الرئيس مبارك يعشق السفر إلى الولايات المتحدة تحديدا، بالمناسبة سيزور فرنسا في طريقه الى واشنطن رغم انه كان في زيارة لها منذ أقل من شهرين، وقد يزور دولة أخرى في طريق عودته، وهاهو يعود مرة اخرى إلى التأكيد على زياراته السنوية الى واشنطن، والتي عاد إليها العام الماضي.
وقد وافق الرئيس مبارك على تلبية الدعوة الأمريكية فورا، وقد بدأت المبررات التي تنطلق لتبرير هذا الأمر على أن حضور الرئيس يتلخص في تقديم دعم مصري قوي وواضح للرئيس محمود عباس يساعده على التمسك بالثوابت.
وهل كان التمسك بالثوابت يستدعي حضورا للمشاركة في مسرحية يعلم الجميع ان بطلها هو رئيس العصابة الحاكمة في إسرائيل؟
، وأوباما يمارس فيها دور ‘السنيد’، أما محمود عباس ‘أبو مازن’ فهو الضحية والحضور الباقي كومبارس؟!
التمسك بالثوابت لن يتم الا من خلال احترام الحكام لشعوبهم، وأن يأتوا إلى الحكم من خلال انتخابات ديمقراطية حقيقية، وليس عن طريق الاستبداد والديكتاتورية’. مواطن مصري عابر سبيلوبعيدا عن الحقد والحسد، فقد وجه الشاعر علي سلامة في ‘المصري اليوم’ يوم الأحد، رسالة رقيقة لرئيسنا على هيئة قصيدة قال فيها:
ابني الصغير، مواطن مصريمش عابر سبيل، متوحدمالوش في اللف والدوران زينالا يعرف مين اشترىولا مين باع الغاز لإسرائيللكن كل النور ما ينقطعوالعتمة تملا البيت والشارع والحيبيتلخبط ويتخضويجري يدبدب ع الأرضويسألني بنظرة من عيونه الطيبةبابا، الضي فين؟
وأنا أكدب وأقولهزمانه جايلكن النور زي حاجات كتيربتروح ما تجيشعبدالله متوحد يا سيادة الرئيسلكن من حقه يعيشلما سأل الدولةفين مدرستي، فين ألوانيوعلاجيفين كراستيالدولة قالتله مفيشقولي يا سيادة الرئيسأقول إيه لما يسألني عبداللهاقوله زمانه جايولا أقوله العوض على اللهودموعك اطهر وأشرف منناأرجوك يا بني ما تبكيش.. وبالنيابة عن رئيسا، أقول لسلامة طمن عبدالله انه سيرد على تساؤلاته بعد عودته من امريكا لحضور مؤتمر بدء المحادثات المباشرة بين أخوته الفلسطينيين وبين الإسرائيليين.
الإخوان يشنون حملة عبر الانترنت ضد مسلسل تلفزيونيوإلى الإخوان المسلمين وتوالي ردود الافعال على مسلسل الجماعة، وغضب زميلنا بـ’الأهرام’ الدكتور عمرو الشوبكي مما يفعله الإخوان على شبكة الانترنت وقال عنه يوم الأحد في ‘المصري اليوم’: ‘المدهش أن الإخوان قرروا أن يواجهوا المسلسل بتأسيس صفحة على الـ’فيس بوك’ سموها ‘كتائب الردع الإخوانية’ وايضا وحدة محاربة الإرهاب الفكري’. والسؤال المطروح: هل يمكن لتيار سياسي طبيعي في أي بلد طبيعي أن يتعامل مع مسلسل درامي ‘مهما كان رأيهم فيه’ بهذا الشكل، وهل يمكن أن يتخيل اي من هؤلاء الشباب الذين قرروا ان يواجهوا عملا فنيا بكتائب ردع معنى ما يقومون به تماما مثلما فعل شباب العرض الرياضي العنيف في جامعة الأزهر، حين ارتدوا زي ميليشيات مسلحة وكانوا في الحقيقة يقومون بعرض رياضي فيه استعراض للقوة وغياب العقل، فدفعوا ثمنه غاليا واعتبره الكثيرون بما فيه كاتب المسلسل أنه يدل على وجود تنظيم مسلح وأن العنف موقف أصيل في فكر الإخوان.
والسؤال: هل يمكن أن يتخيل المرء أن عملا فنيا مهما كان تأثيره وقيمته يمكن أن يؤدي إلى تشكيل كتائب ردع؟ بالتأكيد الإجابة الطبيعية بالنفي، وهل عرف الاخوان أن مصر عرفت حملات هجوم على جمال عبد الناصر، كثير منها كان مختلقاً ولا يمت للحقيقة بصلة وخرجت هوجة من الافلام اتسمت بالإسفاف وعدم الموضوعية، ولم نسمع ان الناصريين شكلوا ‘كتائب ردع ناصرية’ للرد على هذه الحملات، وهل شكل حزب الوفد ‘كتائب ردع وفدية’ للرد على الحملات التي قام بها البعض ضد سعد زغلول ومصطفى النحاس، لم يحدث، وهل فكر أنصار الرئيس السادات أن يشكلوا كتائب لردع منتقدي الرئيس الراحل؟ بالتأكيد لا’. مرشد الإخوان السابق: المسلسل لم يراع الاخلاقونشرت ‘المصري’ أيضا تصريحات لمرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف أدلى بها لزميلنا طارق صلاح قال فيها خاصة عن دوره في المسلسل الذي يؤديه الفنان سامي مغاوري: ‘المسلسل لم يراع المبادىء الأخلاقية أو الآداب العامة أو مشاعر ‘الإخوان’ الذين صورهم بشكل ‘غير مهذب’. وحول الدور الذي يجسده الفنان سامي مغاوري الذي يقوم فيه بدور عاكف، قال مرشد الإخوان السابق: ‘هذا هو الفشل بعينه لأن القائمين على العمل لم يعرفوا الشخصيات التي يقدمونها عن قرب وهو ما أدى لأن يكون العمل أشبه بالتأليف والاختراع وهو ما يفقد الثقة والمصداقية.’اسألوا الناس في الشارع، ستجدونهم متفقين تماما على أن العمل يهدف الى تشويه ‘الإخوان’ بالافتراء والكذب’ ‘أنا تاريخي واضح والناس ستحكم بنفسها على ما يقدم وهل هو حقيقي أم لا، خاصة أن محاولات كاتب السيناريو تصوير الجماعة بشكل مزيف، أمر مكشوف لكل صاحب عين وعقل’. اعمال وحيد حامد تشكل دائما صدمةلكن كانت لزميلنا بـ’الأخبار’ صلاح سعد المشرف على صفحة راديو وتليفزيون، وجهة نظر أخرى في نفس اليوم – الأحد – مخالفة لرأي خفيف الظل هي: ‘غالبا ما تأتي أعمال الكاتب وحيد حامد أشبه ‘بالصدمة’ لما تثيره من زوابع وأعاصير واحيانا براكين كما هو حادث الآن مع مسلسله ‘الجماعة’ الذي تربع بالفعل على قمة الدراما التليفزيونية هذا العام، وحدث من قبل في اعماله السابقة ومنها ‘الإرهاب والكباب’ و’طيور الظلام’ وأيضا مسلسله التليفزيوني’العائلة’ الذي قدمه في ثمانينيات القرن الماضي وتناول من خلاله ظاهرة التطرف الديني، وكان هذا العمل مثار انتقادات واسعة لدرجة أن حلقته الأخيرة أعيد تصويرها مرة أخرى وتم استدعاء ابطالها من جديد للوقوف امام الكاميرات لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي وردت في أحداث المسلسل وقوبلت باعتراضات من جانب الإمام الراحل جاد الحق علي جاد الحق شيخ الجامع الأزهر آنذاك وكان لابد من تصويبها بما لا يتنافى مع صحيح الدين والسنة النبوية، وهذه الواقعة تحديدا تؤكد رحابة صدر وحيد حامد وقبوله للرأي والرأي الآخر وإيمانه بأن الاختلاف وارد، وهو ما يجب أن يكون عليه الحال مع أحداث ‘الجماعة’.’التطبيع عند أهل الكهف’وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، فمثلا شاهدنا استاذ الجامعة الدكتور محمد السيد سليم في جريدة ‘العربي’ – لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري وهو ينقض على استاذ الفلسفة بجامعة عين شمس الدكتور مراد وهبة قائلا عنه وهو حزين جدا: ‘كتب فيلسوفنا الكبير مقالا في جريدة ‘المصري اليوم’ العدد الصادر يوم 21 أغسطس سنة 2010 بعنوان ‘التطبيع عند أهل الكهف’ يقول فيه قولا عجبا، نعى الدكتور وهبة على المثقفين المصريين إجماعهم الثقافي حول تخوين من يرفض التطبيع قياسا على الإجماع الديني حول تكفير المخالفين واعتبر أن آفة ثقافتنا هي هذا الإجماع، ودعي إلى التخلي عنه، كذلك دعا سيادته الى التطبيع الثقافي مع إسرائيل واعتبر ان رفض هذا التطبيع من المثقفين المصريين يعني الانعزال عن الحضارة الإنسانية وهو ما تمثل في نظره في خروج الجامعات المصرية من المنافسة العالمية. ربط الدكتور مراد وهبة بين اليهود والتقدم العلمي وارتقى بهذا الربط الى مستوى الربط العضوي فحيثما وجد اليهود وجد التقدم العلمي في شكل تأكيد حتمي يكاد يرقى الى مرتبة مقولة شعب الله المختار، ولا أعتقد ان هذا الربط ينهض على قدمين، فاليهود مثلهم مثل سائر اتباع الديانات الأخرى لهم مساهماتهم الايجابية كما ان لهم مساهماتهم السلبية ايضا وإلا فكيف نفهم اضطهادهم في أوروبا في القرن التاسع عشر؟
وكيف نفهم جهود بعضهم من الصهاينة لتطهير فلسطين عرقيا من سكانها؟ وكيف نفهم تمييزهم العنصري في إسرائيل ضد الفلسطينيين واعتقالهم وقتلهم مئات الآلاف من المناضلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؟ كيف نفهم الدور الذي قامت به إسرائيل في تدمير العراق، والدور الذي تقوم به حاليا للتحريض على تدمير إيران رغم أنها هي ذاتها دولة نووية معلنة؟
هل هذا الدمار جزء من مساهمات اليهود في التقدم الإنساني الذي يشير إليه الدكتور مراد وهبة؟ لا ينكر أحد مساهمات اليهود في الحضارة الإنسانية ولكن الدكتور مراد وهبة يعلم بالقطع ان تلك المساهمات ليست هي الوحيدة بل ربما لا تكون هي الأهم بالمقارنة بالتطور العام للحضارة الإنسانية، ومن الخطأ الفادح نسب كل شيء لليهود، كما فعل الدكتور مراد وهبة الى الحد الذي دفعه الى القول بوجود علاقة عضوية بين اليهود والتقدم الإنساني وهي مقولة تشي بنوع من الحتمية العنصرية لا تليق بفيلسوفنا الكبير. شبه الدكتور مراد وهبة من يرفضون التطبيع مع إسرائيل بأنهم مثل أهل الكهف الواهمين، ولكن ما رأي سيادته في المثقفين الغربيين الذين يدعون الى مقاطعة إسرائيل، هل هم من أهل الكهف ايضا؟ ربما سمع الدكتور وهبة عن قرار اتحاد أساتذة الجامعات البريطانية سنة 2005 بمقاطعة جامعتي بار غيلان وحيفا الأولى بسبب إشرافها على كلية جامعية في مستعمرة إسرائيلية والثانية بسبب اضطهادها للأساتذة الذين ينتقدون إسرائيل، وقد ايد القرار غيلان بابيه الأستاذ الإسرائيلي في جامعة حيفا، وربما سمع أيضا عن قرار نقابة الجامعات والمعاهد البريطانية سنة 2007 بمقاطعة إسرائيل ثقافيا، ربما سمع أيضا عن قرار البابا شنودة الثالث بمنع سفر الاقباط الى القدس المحتلة’. التغني باسرائيل وكره العروبةلا، لا، لقد أخطأ الدكتور سليم في سؤال الدكتور مراد عن رأيه في مواقف بعض الأوروبيين، والبابا شنودة لأنه سيرد بأنهم أهل كهف ايضا، ولكن بمقاييس أوروبية.
والقضية التي لم ينتبه اليها هي ان متابعة تطور مواقف كل من شاركوا في والعياذ بالله – عمليات التطبيع مع إسرائيل، ستجد مواقفهم متشابهة، وهي الإعجاب الهائل بإسرائيل، والنظر بشيء من الاحتقار للعرب وكراهية مميتة لمعارضيهم، ولو تتبعنا كتاباتهم سنجدهم على نفس المواقف، رغم انهم في البداية دخلوا عمليات التطبيع باتفاق مع النظام وأجهزته، وكان الدكتور مراد ضمن أول مجموعة كما أشرنا من قبل بدأت عملية إزالة الجدار النفسي بين المصريين وإسرائيل، وكانت لدى إسرائيل والمنظمات اليهودية والأوروبية والامريكية تصورات بأن دعاة – والعياذ بالله – لهم تأثير على شعوبهم أو مثقفيها على أقدر تقدير وقادرون على إقناعهم بما يدعون إليه، إلا أن الجميع فوجئوا بالرفض الشعبي والمثقفين ايضا، وهو ما كشفهم، ولذلك تجدهم يصبون جام غضبهم وحقدهم عليهم، ويتهمون معارضيهم تارة بالتخلف وإثارة الفوضى، والتطرف القومي العربي والديني، والجهل، باختصار ستجد كل من شارك في التطبيع كارها للعروبة ولارتباط مصر بأمتها العربية، وكارها لشيء اسمه كرامة وطنية، وتمسك بالاستقلال، بل وحتى الديمقراطية لأنهم يعلمون انها ستأتي بمن يرون انهم معارضون لـ ‘والعياذ بالله’. رأي المثقفين باستمالة جمال مبارك لهموثانية المعارك لزميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘الكرامة’ عزازي علي عزازي – وكان يرد على مقال زميلنا وصديقنا والكاتب الكبير بـ’الأهرام’ السيد يسين، في ‘الأهرام المسائي’ الذي هاجم فيه بعنف تحقيقا في ‘الكرامة’ لزميلنا محمد الصادق عن آراء عدد من الكتاب في الاجتماع الذي عقده جمال مبارك مع عدد من المثقفين كان من بينهم يسين، فقال عزازي ردا عليه: ‘استخدم فيه ألفاظاً لا تنتمي لمعجم المفكرين الكبار، فقد قال عنا مثلا: ‘انعدام المعايير – سوء نية – تدني مستوى – كذب صريح – غوغائية – موضوع تافه – تحقيق صحافي تافه ـ اختلاق وقائع – تفسيرات ساذجة – فارغة من المضمون’. وإذا سأل القارىء عن الجريمة الكبرى التي اقترفتها ‘الكرامة’ في حق الاستاذ سيد فلن يجد سببا شخصيا يتعلق بسيادته، وهنا مربط الفرس لأن الرجل لم يكن يثأر لنفسه ولم يغضب لنفسه بل غضب لغيره وثأر لشخص آخر، هذا الآخر هو الشاب المتورث صاحب الفكر الجديد ومفجر الثورة الإصلاحية الكبرى جمال محمد حسني مبارك، وقرر ايضا ان يهاجم بضراوة غير مسبوقة، ولا معروفة عنه، أعداء التوريث وأن يدك حصون أنصار التغيير وهم أوسع واكبر من قراء ‘الكرامة’ كما يعلم الأستاذ سيد وكأنه أراد أن يواجه كل النخب المصرية الوطنية لحساب الوريث’.