الإمارات تتطلع إلى النمو المستدام وتقليص معدلات التلوث

حجم الخط
0

دبي – من آمنة بكر: لندن – من باربارا لويس:

خلال أقل من نصف قرن من الزمان حولت الإمارات العربية المتحدة نفسها من صحراء شبه خالية إلى واحة من ناطحات السحاب مكيفة الهواء. وبالنسبة لمهمتها القادمة فهي تسعى لأن تكون صديقة للبيئة أيضا.

وتنتشر في دبي وباقي إمارات الدولة الأمثلة على تحدي الطبيعة من صالة للتزحلق على الجليد إلى أعلى مبنى في العالم وصولا إلى سلسلة من الجزر الصناعية وملاعب الغولف الرائعة.

وجذبت مشروعات التطوير باهظة التكلفة الأثرياء والمشاهير إلا أنها لاقت انتقادات ممن يقولون إن مثل هذه التنمية السريعة تدمر البيئة الطبيعية.

وفي تحول يتمشى مع التباطؤ العقاري الذي أضر بمجموعة دبي العالمية المسؤولة عن كثير من مشروعات التنمية الطموحة في دبي وجهت الامارات آلة التسويق نحو جزر طبيعية قبالة سواحل أبوظبي.

كما تعهدت بتوفير سبعة في المئة من احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020. كما بدأت مشروع ‘مصدر’ لبناء ما تقول إنها أول مدينة في العالم خالية من انبعاثات الكربون ومن المخلفات، وإن كان موعد إنجاز المشروع تأجل من 2020 حتى 2025. لكن البعض غير مقتنع بأن هناك تغييرا حقيقا. وقال خبير دولي معروف متخصص في التنمية المستدامة إن التطور الذي تحققه الامارات ليس عميقا ولا استراتيجيا بالدرجة التي تنقل دول الخليج إلى القرن الحادي والعشرين.

واضاف ‘الامارات قادرة بل ويتعين عليها أن تفعل أكثر من مجرد (توفير) سبعة في المئة (من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة) في عشر سنوات’. وطلب الخبير عدم الكشف عن اسمه لأنه يريد الحفاظ على علاقات مع الامارات ‘لدفعهم في اتجاه أفضل’. ويوجد في الامارات العضو بمنظمة أوبك وثالث أكبر مصدر للنفط في العالم أحد أكبر معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون للفرد في العالم. ويستهلك سكانها البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة أكثر من نصف استهلاك المانيا – التي يزيد عدد سكانها على 80 مليون نسمة – من الغاز.

وواصل عدد رحلات الطيران الخاص من وإلى دبي الارتفاع رغم تباطؤ النمو الاقتصادي. كما أن سكان الامارة يستخدمون سيارات الأجرة أكثر من استخدامهم لقطارات مترو دبي التي عادة ما تكون شبه خالية من الركاب.

وبلغت استثمارات أبوظبي في توسيع قطاع النفط والغاز شديد الأهمية 30 مليار دولار في 12 شهرا حتى آذار/مارس 2010 وهي تتجاوز بوضوح انفاقها على مشروعات صديقة للبيئة.

غير أن استثماراتها زادت في انتاج طاقة أكثر نظافة والتي تأتي في إطار مبادرات في شتى أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

ويقول المدافعون عن الحفاظ على البيئة إن الامارات لديها مبرر قوي لخفض انبعاثات الكربون إذا أن خفض حرق النفط يعني توفير المزيد للتصدير إلا أن كل ما يفعله هذا هو نقل العبء إلى مكان آخر.

وقال بيتر شارات المدير العالمي للطاقة والحفاظ على البيئة لدى دبليو.

اس.

بي وهي شركة في لندن تعمل كمستشار لمشروع مصدر ‘تشعر القيادة جيدا ان النفط مصدر محدود وهي ملتزمة ببيع الموارد وليس حرقها في الداخل’. واضاف ‘هناك طموحات حقيقة بتبني نهج متوازن’. وتلتقي كلمات الرئيس الراحل مؤسس الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بشأن ضرورة الحفاظ على البيئة مع تصريحات أنصار الحفاظ على البيئة في الغرب. ونقل عنه الموقع الالكتروني لمنظمة تمنح جائزة باسمه قوله ‘إننا نصون بيئتنا لأنها جزء لا يتجزأ من بلادنا وتاريخنا وتراثنا ولقد عاش أجدادنا فى برها وبحرها. ولم يتأت لهم ذلك إلا لأنهم أدركوا قيمة الحفاظ عليها فأخذوا منها ما يحتاجونه لعيشهم وحافظوا على خيراتها للأجيال التي تأتي من بعدهم’. وفي ظل بداية نظيفة من الأساس لمشروعات إنشاء تتمتع الامارات من نواح كثيرة بميزة على الغرب فيما يتعلق بالنمو المستدام.

وقال شارات إن مشروع ‘مصدر’ الذي تبلغ ميزانيته 22 مليار دولار يعتبر تقدما حقيقيا. وأضاف ‘إنهم جزء من العالم يدركون فن بناء المدن. يمكنهم البناء بسرعة دون إخلال بالجودة’. وبالنسبة لشارات فإن أبوظبي ودبي وباقي إمارات الدولة الخمس الأقل شهرة هي نتاج للمجتمع الدولي وانتقادها يعد نفاقا. وقال ‘من ناحية.. ساعد الجميع في تشكيل دبي. انجازاتنا فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة لا تتمشى تماما في كل الأحوال مع ما يقال’. وينسجم هذا مع الشكاوى القائمة منذ فترة طويلة من الدول المنتجة للنفط وكذلك المدافعين عنها بأن الدول المستهلكة حرقت على مدى أجيال متعاقبة كميات هائلة من الوقود الحفري ولم تنتبه إلا متأخرا.

وقالت هيلين بيلوسي المديرة العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي تأسست في 2009 ولها مقر في أبوظبي ‘عندما حددت أوروبا هدفا بالوصول بالطاقة المتجددة إلى 20 في المئة من احتياجاتها.. كانت بالفعل عند نحو عشرة في المئة في ذلك الوقت… جهود دول الخليح مؤشر جيد للغاية’. وفيما يتعلق بالوقود الأكثر نظافة تأتي الامارات خلف الولايات المتحدة بفارق طفيف ومتقدمة بفارق كبير عن الأفضل في أوروبا لاسيما في النرويج التي توصف بأنها أكثر الدول المنتجة للنفط صداقة للبيئة.

ويصنف المركز الدولي لجودة الوقود دول العالم من حيث محتوى الكبريت في وقود سياراتها وتأتي الامارات في المرتبة 46 بينما تأتي الولايات المتحدة في المرتبة 44. وحددت أبوظبي هدفا لخفض نسبة الكبريت في الوقود الذي تستهلكه إلى عشرة أجزاء في المليون وهو ما من شأنه أن يضعها في نفس مرتبة أوروبا. إلا أن النطاق الزمني مبهم ويتوقف على إنجاز مشروع لتطوير المصافي.

في الوقت نفسه تريح أبوظبي ضميرها بسلسلة من الفعاليات البارزة الصديقة للبيئة.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر ستستضيف الامارة ‘المعرض العالمي للسياحة الخضراء في أبوظبي’ الذي يصف نفسه بأنه أول حدث مخصص للسياحة البيئية في المنطقة.

وفي كانون الثاني/يناير ستستضيف أيضا ‘القمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل’ وهي اجتماع سنوي خاص بالطاقة النظيفة والبيئة.

وفي قمة 2010 يبلغ عدد المشاركين 24 ألفا و792 شخصا من 148 دولة قطعوا آلاف الكيلومترات جوا للمشاركة في الحدث.

وسيعرض القائمون على قمة هذا العام على المشاركين برنامجا لتعويض الانبعاثات إلا أنهم قالوا إن التفاصيل النهائية لم توضع بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية