بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ كل القراءات الخاصة بأول معركة حقيقية تواجهها الحكومة الاردنية الجديدة برئاسة سمير الرفاعي مع البرلمان الطازج بدوره تتوقع مواجهة سهلة الى حد ما تنتهي بالحصول على ثقة نيابية قياسية، ليس بسبب الايمان بكفاءة الحكومة والفريق الوزاري، ولكن بسبب حداثة سن المجلس الوليد وطبيعة التحالفات التي اسسها الرفاعي مع كتله الثلاث الاساسية.
ومن المرجح ان يستمع الرفاعي ومن خلفه الرأي العام لخطابات نيابية نارية جدا وتتميز بالسخونة والتنمر خصوصا من بعض الاعضاء الجدد دون ان يؤثر ذلك بكل الاحوال ـ وكالعادة – بعدد اصوات الثقة التي سيحصل عليها رئيس الوزراء الذي باشر من الاسبوع الماضي تحضيراته لنيل الثقة بتلبية سلسلة دعوات واقامة عدة مآدب في كواليس المشهد البرلماني. والهدف المباشر من الخطابات النارية سيكون ادخال الرهبة الى نفوس وزراء الحكومة اولا، واجتذاب اضواء الاعلام ثانيا، فجلسات الثقة بالعادة تستمر لثلاثة ايام وتحظى بتغطية صحافية واسعة النطاق الا اذا استطاع رئيس المجلس فيصل الفايز تغيير التكتيك واجبار الكتل وليس الافراد على القاء خطابات عامة.
وتشير اوساط النواب الى ان الرفاعي قد يحصل على ثقة تتجاوز سقف الـ 100 صوت مما سيكرسه لتحطيم رقم قياسي بعدد الاصوات التي نال بموجبها الثقة، فيما يسعى ثلاثة الى اربعة نواب على الاقل لتسجيل سابقة وعلامة مؤثرة قوامها حجب الثقة عن الوزارة الشابة مع امتناع عدد محدود جدا عن التصويت. وبعد حصول الوزارة على الثقة ستزداد ثقة الحكومة بنفسها وتتهيأ عمليا للدخول في معترك العملية التشريعية مع المجلس النيابي مع قواعد الاشتباك المعتادة بين الوزراء والنواب وهي قواعد ستحدد مستوى استقرار العلاقة بين السلطتين في كل الاحوال.
وهذا المستوى سيتأثر بقدرات وزير شؤون البرلمان المحامي احمد طبيشات على تلبية متطلبات واحتياجات النواب المناطقية، وهو المعيار الاول في ترسيم حدود الاحتكاك مع الحكومة عند التشريع وداخل اللجان.
وبكل الاحوال ينتج الوزير طبيشات حتى الآن انطباعات ايجابية عند غالبية النواب، ويبدو مستعدا للتفاعل معهم ومحضرا لدروسه مستعينا في وقت لاحق بفريق صغير في وزارته يقوده اداري مخضرم ومحنك هو امين عام الوزارة رامي وريكات بحيث تتماشى عملية التعاطي الحكومي مع البرلمان بكل تفعيلاته.
ولا يمكن القول بأن حصول الوزارة على ثقة قياسية من مجلس النواب سيؤهل الحكومة ورموزها للارتياح لاحقا، فالاداء النيابي العام يميل الى التفرد والاستعراض وتحمير العيون في وجه الحكومة بين الحين والآخر، فيما بدأت لجان المجلس فيما يبدو بداية قوية عندما اجتمعت بنخبة من المسؤولين للاستفسار عما حصل بعد مباراة كرة قدم من احداث عنف اثارت الجدل قبل تدشين مهرجانات خطابات الثقة بالحكومة.
ومن الواضح ان الرفاعي تقصد في اطار تحضيراته للمعركة الاولى مع النواب لاصطياد رقم تصويتي لم يسبقه له احد وكل التوقعات ان يحصل على مراده هنا مع بقاء السؤال الاصلاحي معلقا، كما جرت العادة، رغم الرسائل الفردية التي وصلته حتى الآن من عشرة نواب على الاقل قالوا له ضمنيا’ لسنا في جيب الحكومة’.