إذا نظرنا إلى أزمة ما قد حصلت وفسرناها بصورة بسيطة لوجدنا أنها كانت مشكلة معينة بسيطة خالية تماماً من الصعوبة والتعقيد ويمكن حلها بسهولة تامة، ولكن بالأساس يعتمد ذلك على أسلوب تعامل الأطراف فيها وقناعاتهم في وضع الحلول لها، كما أن العوامل الأخرى المحيطة بالمشكلة لها تأثير كبير على مجرياتها، أما إذا كانت نوايا أطراف المشكلة ومن يحيط بهذه الاطراف غير سليمة فانها سوف تتفاقم ويتم تأجيجها إلى أن تصبح أزمة وحينئذ يصعب حلها.
ان ظهور المشكلة في اغلب الأحوال هو أمر طبيعي وبديهي يمكن التعامل معها وحلها بسهولة، ولكن إن تصبح المشكلة أزمة هذا يعني أنه قد تم استغلالها وتم التعاطي معها باعتبارها سلعة يتم الترويج لها ويتم استغلالها واستثمارها لتحقيق أهداف محددة في خدمة جماعة معينة.
إن المشكلة إذا تطورت وأصبحت أزمة فاعلم انه قد تم استثمارها وصنعها بفعل فاعل من قبل أحد الأطراف او احد العوامل المؤثرة التي تحيط بها، فإنه بهذا الشكل غالباً يصعب حلها وقد تصبح خارج نطاق السيطرة عن الجميع وفي اغلب الأحيان، ان لم نقل دائما سوف يكون ضررها بالمقام الأول بصانعها.
ولهذا فليعلم الجميع أن المشكلات التي نمر بها هذه الأيام هي كثيرة جداً ولا تتحمل هذا الاستغلال السيئ من قبل أي جهة أو جماعة أو حتى شخص بهدف الحصول على مكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن فالذي يريد أن يبحث عن مشكلة ليقوم بتطويرها لتصبح أزمة فإننا نقول له كفى صنع أزمات، إن الوطن لا يحتمل تأجيج أي مشكلة، والشعب يبحث عن حلول للمشاكل فلا حاجة لاستثمارها لتنقل إلى واقع الأزمات، فالوضع الحالي لا يحتمل أي أزمة والمطلوب من الجميع هو الخروج من مشكلة اليوم قبل أن تتطور إلى أزمة الغد.
فوزي الكناني