عبد الله بن مولود:
أعلن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (التيار الاسلامي الموريتاني) استعداده للمشاركة في الحوار السياسي الذي أعرب الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن ‘استعداده لفتحه صريحا مع أحزاب المعارضة’. وأكد الحزب في بيان وزعه أمس الخميس أن إعلان الرئيس ولد عبد العزيز عن استعداده للحوار ‘جاء بعد فترة من الحراك و التداول حول موضوع الحوار السياسي إطاراً ومرجعيةً و موضوعا’. وأكد حزب تواصل أنه ‘ما فتئ منذ الانتخابات الرئاسية الماضية يدعو إلى جو سياسي هادئ، ويؤكد على أهمية الحوار المسؤول الذي يركز على الحاضر و يستشرف المستقبل’. وأضاف البيان أن الحزب يثمن إعلان الرئيس والتجاوب الذي وقع معه حتى الآن، ويدعو إلى توظيف هذه الأجواء الايجابية بالسرعة المطلوبة، ويعلن ‘جاهزيته للإسهام في هذا الحوار للوصول إلى أفضل النتائج’. وأكد الحزب في بيانه أن ‘الإرادة تظل أهم عنصر في إنجاح أي حوار لأن التفاصيل الأخرى ـ ومن باب أولى المصطلحات والصيغ ـ لن تكون عائقاً أمام أبناء وطنٍ قرروا أن يلتقوا و يتحاوروا من أجل مصالحه العليا ومستقبله الزاهر’. واقترح الحزب أن يركز الحوار على ‘قضايا البلد الأساسية المتعلقة بوحدته الوطنية وتحقيق الإصلاح فيه، وتعزيز الديمقراطية وحرية الإعلام، وضمانات الانتخابات الشفافة والنزيهة.. وغير ذلك من المواضيع المهمة سعياً لأوسع إجماع ممكن، وبناءً لعلاقاتٍ إيجابية مسؤولة بين مختلف الأطراف والقوى السياسية’. ويأتي موقف الاسلاميين الموريتانيين من هذا الحوار ليعبر عن معارضة الوسط التي ينتمي إليها حزب ‘تواصل’ أو ‘المعارضة الناصحة ‘، كما يصفها قياديوه. وتتطلع الساحة السياسية الموريتانية بفارغ صبر لهذا الحوار الذي طالبت به المعارضة منذ انتخابات تموز/يوليو 2009 وقبل به الرئيس ولد عبد العزيز يوم السبت الماضي في خطاب بمناسبة ذكرى الاستقلال ورحبت به منسقية المعارضة يومين بعد ذلك. وينص اتفاق داكار الذي أنهى في حزيران/يونيو 2009 بوساطة دولية، الأزمة السياسية الناجمة عن انقلاب 2008، على مواصلة الحوار الوطني الجامع بين أطراف الأزمة لتعزيز أساس وممارسة الديمقراطية التعددية ولتفادي الثغرات غير الدستورية لنظام الحكم.
وحدد الاتفاق موضوعات الحوار في ‘تدارس الارتقاء بالحكم الراشد السياسي والاقتصادي ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان وإعداد واعتماد إصلاحات من شأنها تعزيز وحسن التسيير وتحقيق التوازن لمؤسسات الجمهورية، وبحث إمكانية وضع ترتيبات سياسية للشراكة في ممارسة الحكم وكذلك آفاق إجراء انتخابات تشريعية مسبقة، بالإضافة لتعزيز الوحدة والمصالحة والاستقرار وتنقية الحياة العامة والعمل على إنجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد’. وبعد أن أعلنت مختلف الأطراف عن اتفاقها على التحاور، يبقى الجانب الغامض في كل هذا، هو مرجعية الحوار. ويتساءل مراقبون هنا هل سيقبل الرئيس ولد عبد العزيز باتفاق داكار كمرجعية؟ وبالمقابل هل ستتخلى المعارضة عن اشتراط مرجعيته للحوار؟ وهل لمجموعة الاتصال الدولية دور في هذا الشأن وهي التي أحالت إضبارة الملف الموريتاني للرفوف الخلفية دون أن تتابع الاتفاق الذي توسطت فيه؟