الاتحاد الاوروبي يصادق على خطة مساعدة لايرلندا بقيمة 85 مليار يورو ويسعى إلى قواعد مالية أشد صرامة

حجم الخط
0

دبلن تستعد لأصعب ميزانية في تاريخها بروكسل ـ دبلن ـ وكالات: أقر وزراء مالية الاتحاد الأوروبي امس الثلاثاء رسميا خطة الإنقاذ المالي لأيرلندا التي تصل قيمتها إلى 85 مليار يورو (113 مليار دولار). في الوقت نفسه دعا الوزراء إلى قواعد مالية أشد صرامة في دول الاتحاد الأوروبي. وقد واجهت منطقة اليورو أوقاتا عصيبة خلال العام الحالي بعد أن اضطرت دولتان عضوتان في المنطقة وهما اليونان وأيرلندا إلى الحصول على قروض إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لتفادي شبح الانهيار المالي. يأتي ذلك بينما تشير توقعات إلى احتمال إقدام دول أخرى بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة مثل أسبانيا والبرتغال على خطوة مماثلة. وقال وزراء مالية الاتحاد خلال اجتماعهم الشهري إن الاتحاد في حاجة إلى قواعد أكثر انضباطا لتفادي المزيد من الأزمات المالية. وقال وزير مالية السويد أندريس بورج: ‘إن من الواجب أن يدور جانب من المناقشات حول كيفية تقوية الحل طويل المدى الذي يعيد للمالية العامة الانضباط’. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن القرار الرئيسي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي هو إقرار خطة الإنقاذ المالي لأيرلندا وكذلك اتفاق مواز يعطي أيرلندا فرصة حتى 2015 لكي تخفض عجز ميزانيتها إلى 3 بالمئة وفقا لما تقضي به قواعد الاتحاد. وكانت أيرلندا مطالبة في الأصل بخفض العجز بحلول 2014. كانت الأسواق في أنحاء العالم تعرضت لهزة خلال الأسابيع القليلة الماضية جراء مشاكل ديون أيرلندا والمخاوف من أن البرتغال وإسبانيا قد يكون لديهما مشاكل مشابهة. ويقول بعض المحللين إن خطة الإنقاذ الحالية للاتحاد الأوروبي أقل من أن تتعامل مع كل المشاكل. وتبلغ قيمة خطة الإنقاذ الحالية للاتحاد الأوروبي لمنطقة اليورو التي تواجه اضطرابا ماليا 750 مليار يورو (تريليون دولار) من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ومن المقرر أن تنتهي فترة سريان الخطة في 2013، وتبحث الدول الأعضاء بالاتحاد حاليا سبل إنشاء نظام دائم كي يحل محلها. ومن المقرر أن توافق قادة الاتحاد الأوروبي على ترتيب نهائي في قمة ستعقد يومي 16 و17 من الشهر الجاري، ومن المتوقع أن يدعوا إلى إجراء تغييرات بسيطة على معاهدات الاتحاد الأوروبي كي لا تشوب النظام أي شائبة قانونية. وقال وزير المالية الألمانية فولفغانغ شويبله إن تلك القرارات سوف ‘تقنع أسواق المال بأن لدينا عملة مستقرة في أوروبا وأننا سنحل المشاكل’. لكن عددا من الوزراء في الاجتماع شددوا على أهمية استعادة سمعة اليوور التي تدهورت عبر تعزيز قواعد الموازنة والإقراض بمنطقة اليورو بشكل متواز. وقال وزير المالية الهولندي يان كيس دي ياخر إنه ‘ما لم نجر تقييما للحلول المتوسطة الأجل والبعيدة الأجل أيضا، لن تكون الأسواق قادرة على أن تستعيد بشكل كامل الثقة في منطقة اليورو’. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، أصبحت أيرلندا أول دولة في منطقة اليورو تستغيث بنظام الإنقاذ المؤقت لتحصل على 85 مليار يورو (113 مليار دولار) في شكل قروض طارئة بعد أن أضيرت بشدة سندات ديونها السيادية في أسواق المال. هذا في الوقت الذي تستعد فيه أيرلندا لاستقبال أكثر ميزانية تقشفا في تاريخها مع اقتراب موعد إعلان الحكومة خطتها لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 6 مليارات يورو (8 مليارات دولار) خلال العام المقبل. وقد تم وضع الحواجز ونشر أعداد إضافية من رجال الشرطة حول المباني الحكومية للتعامل مع الاحتجاجات المتوقعة بعد إعلان الجزء الأول من خطة التقشف الحكومية التي تستمر 4 سنوات. كان قد تم الكشف عن هذه الخطة في وقت سابق وقبل التوصل إلى اتفاق اقتراض أيرلندا 85 مليار يورو من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

اضطرت الحكومة الأيرلندية إلى طلب قروض إنقاذ من الاتحاد الأوروبي بسبب التكاليف الباهظة لإنقاذ البنوك الأيرلندية المتعثرة في أعقاب انفجار الفقاعة العقارية في أيرلندا العام الماضي. يأتي ذلك مع استعداد السلطات الأيرلندية ليوم المظاهرات الذي دعت إليه الجماعات اليسارية والطلبة امس. كانت المعارضة في أيرلندا قد هاجمت حزمة الإنقاذ المالي التي أقرها وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لأيرلندا ووصفتها بأنها خطة ‘بيع’ وليس ‘إنقاذ’. واضطرت أيرلندا إلى التحرك وطلب المساعدة بعد أن ارتفع هامش ديون مصارف البلاد بشكل خطير هدد بعرقلة محاولات الحكومة للاقتراض من أسواق المال وهو ما يهدد بدوره استقرار اليورو. وسيبلغ متوسط معدل الفائدة على قرض الإنقاذ 8. 5 بالمئة وهو ما يزيد كثيرا على سعر الفائدة على قروض الإنقاذ التي حصلت عليها اليونان في أيار (مايو) الماضي وكانت 5 بالمئة. وقال ليو فارادكار، المتحدث باسم حزب ‘فاين جال’ المعارض الرئيسي في أيرلندا،: ‘يجب أن يكون سعر الفائدة متفقا مع فائدة صندوق النقد الدولي. لماذا يفرض علينا سعرا عقابيا؟’. وأضاف أن هذه الخطة هي خطة بيع وليست خطة إنقاذ حيث تم ‘بيعنا من جانب حلفائنا’. أما مسؤول ملف الشؤون المالية في حزب العمال المعارض جوان بورتون فاتهم الحكومة بالتخلي عن الشعب الأيرلندي بموافقتها على هذه الخطة. وفي إطار حزمة الإنقاذ، ستجرى إعادة هيكلة المصارف الأيرلندية على الفور من خلال الاستعانة بعشرة مليارات يورو من صفقة الإنقاذ، بينما سيتم الاستعانة بمبلغ 25 مليار يورو كصندوق طوارئ للبنوك. ويتوقع أن يساهم صندوق النقد الدولي بـ5. 22 مليار يورو في حين ستساهم دول الاتحاد الأوروبي بـ45 مليار يورو. وستساهم الحكومة الأيرلندية بـ5. 17 مليار يورو من خلال تحرير احتياطيات من صندوق معاشات الدولي للموظفين الحكوميين. ومن أجل ضمان الحصول على صفقة الإنقاذ، تعهدت أيرلندا بخطة تقشف صارمة لمدة أربع سنوات ستشهد خفضا في الإنفاق وزيادة في الضرائب بقيمة تصل إلى 15 مليار يورو، من المقرر خفض ستة مليارات منها عام 2011.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية