الاحتفال بالنصر مازال متعجلا بعد سبع سنوات من الغزو

حجم الخط
0

صحف: اعلان اوباما نهاية العمليات العسكرية بالعراق قد يلاحقه كما لاحق سلفه صاحب ‘المهمة انتهت’لندن ـ ‘القدس العربي’: الاعلان الامريكي الرسمي عن انتهاء العمليات القتالية في العراق، خطاب الرئيس باراك اوباما المتلفز وزيارته لقاعدة عسكرية في تكساس، وزيارة نائبه جوزيف بايدن المفاجئة لبغداد تعامل معها المراقبون كجزء من حملة منسقة قامت بها الادارة الامريكية من اجل تسويق الانسحاب- تخفيض القوات الامريكية في العراق على انها وفاء بالتعهدات الانتخابية. مع ان معارضي الادارة الكثر هذه الايام يتساءلون عن حكمة القرار خاصة ان العراق لم يحدث التحولات التي حددتها استراتيجية احتلاله وشعور الجنود العائدين بنوع من التواضع امام ما حققته سنوات سبع عجاف من القتل والقتال والنفقات الهائلة فالجنود الذين لم يحضر معظمهم مراسم اعلان انهاء العمليات القتالية من قبل بايدن، بعضهم قتل، واخرون اخذوا اجازة من الجيش من اجل مواصلة تعليمهم قبل العودة اليه وهناك من لا يزال منهم في زيه العسكري يقاتل في افغانستان، او يشارك في تدريب القوات العراقية. وحسب استطلاعات صحافية اجريت مع عدد من الجنود فانهم يتعاملون مع الحرب في العراق كنجاح وليس نصرا ويظل امر النجاح متعلقا بارادة العراقيين كما يقول الجنود. وبالنسبة لاعداء الرئيس فالحرب لم تنته بعد نظرا لمستوى العنف الذي يتصاعد في العراق وفشل النخبة العراقية للتوصل الى حكومة بعد ستة اشهر تقريبا من الانتخابات.

وكان اوباما قبل القاء خطابه المتلفز من البيت الابيض وهو الثاني له منذ وصوله للحكم قد زار قاعدة بليس في تكساس وقبلها يوم امس الاثنين زار مركز استقبال جرحى الحربين في العراق وافغانستان في مركز الجيش ‘وولتر ميد الطبي’. ويرى المحللون في مراكز الابحاث المحافظة الذين نقلته صحف امريكية قولهم ان الطريقة التي اخرجت فيها الادارة الامريكية عملية الاعلان ربما كانت صائبة في جزء منها ولكن الاعلان ليس في وقته كما نقلت ‘واشنطن بوست’ عن مايكل اوهالان من معهد بروكينغز في واشنطن. وقال ‘لو كنت مكانه لانتظرت حتى يشكل العراقيون حكومتهم وبعدها نعلن عن نهاية العمليات معا’ اي مع العراقيين.

وحذر المحلل من ان خطاب الرئيس اوباما الذي اعلن فيه عن نهاية العمليات العسكرية وبالضرورة مهمة امريكا في العراق انه قد يؤدي لتشويش الرأي العام ما تم انجازه وما لم ينجز في حرب السنوات السبع وان العراق يسير قدما على طريق التحول والاستقرار.

وينظر نقاد الادارة الى اعلان الرئيس على انه محكوم بالسياسة المحلية وليس بالوضع العراقي. فقد ظل العراق ومنذ قرار احتلاله عاملا في السياسة الداخلية الامريكية وعلاقة الحزب الحاكم مع المعارضة ومن هنا يرى المحللون ان ادارة اوباما التي تواجه انتقادات على عدة اصعدة ليس اقلها تشكيك جماعات يمينية بولاء الرئيس الامريكي ودينه، تحاول تكييف الانسحاب والاستفادة منه في قضايا داخلية وتحديدا تبييض وجه الحزب الديمقراطي وتحضيره لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) النصفية. وكان الرئيس في خطابه للامريكيين الذي القاه الساعة الثامنة مساء واستمر عشرين دقيقة تقريبا قد اعلن عن ان الانسحاب من العراق يعتبر ‘خطوة مهمة – معلما على الطريق’، واثنى فيه على شجاعة وتضحيات الجنود (1.5 مليون) جندي مروا او قضوا فترات في العراق ما بين عام 2003- 2010. وابدى في خطابه ملامح التحول في الاستراتيجية من العراق الى افغانستان والباكستان حيث المح الى ان العراق لم يعد في حالة حرب. ودعا الرئيس العراقيين لتحمل المسؤولية الامنية وحماية بلدهم. وبحسب مصادر صحافية امريكية نقلا عن السكرتير الاعلامي للبيت الابيض فقد اتصل الرئيس اوباما بالرئيس جورج بوش الذي اتخذ قرار الحرب مثنيا على قراره عام 2007 لزيادة اعداد القوات الامريكية مع ان اوباما الذي كان يحضر لحملته الانتخابية كان من المعارضين للقرار. وحتى قبل الاعلان امس عن نهاية العمليات القتالية فقد هاجم الجمهوريون في الكونغرس ما رأوه ادعاء من الادارة الحالية بانها من حققت التحول فقد اشار زعيم الاقلية الجمهورية الاسبوع الماضي جون بوهينر ان عمليات التحول والاستقرار حدثت في العراق قبل ان يغادر الرئيس بوش البيت الابيض مذكرا بمعارضة كل من اوباما ونائبه جوزيف بايدن للزيادة. ويرى معلقون ان احتفال الرئيس اوباما بالنصر في العراق يظل متعجلا وقد يلاحقه كما لاحق سلفه جورج بوش الذي ظل الجميع يتذكرونه وهو واقف على البارجة الحربية لينكولن بالزي العسكري وتحت يافطة مكتوب عليها ‘المهمة انتهت’. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن جندي سابق قوله اننا لو افترضا ان الحرب انتهت فماذا سيحدث لو اسقطت طائرة من نوع بلاكهوك الاسبوع القادم؟ في اشارة الى ان الخمسين الف جندي ممن سيظلون في العراق حتى نهاية العام القادم ستكون مهمتهم دفاعية وتدريب القوات العراقية اما وحدات الخاصة فستشارك في مهام مكافحة الارهاب. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن الحاكم المدني السابق الذي يحمله الكثيرون مسؤولية القرارات الخاطئة، بول بريمر ان بيانات القاعدة التي تتحدث عن عملياتها لاستهداف القوات العراقية تحاول التوضيح للعراقيين ان القوات الامنية ليست قادرة على توفير الامن لهم. واكد بريمر ان التهديد الاكبر سيبدأ عندما يسحب الرئيس اوباما القوات الامريكية العام القادم، مشيرا الى ان القوات العراقية في الاعوام القادمة ليست قادرة لوحدها على تحمل مهام الامن. وكان اوباما قد تمسك بتحقيق تعهده بسحب القوات الامريكية من العراق بشكل كامل في العام القادم وهو ما يعارضه نقاده ومنهم بريمر. وعكست تصريحات المسؤولين والمستشارين لشؤون الامن القومي تعهدات اوباما الانتخابية وهي سحب الجنود من المدن والذي تم العام الماضي ووقف العمليات القتالية هذا الشهر وانهاء الوجود الامريكي الذي سيحدث العام المقبل. وبعيدا عن نقد وتشكيك المشككين في حكمة الرئيس وقراره الا ان اوباما الذي خيب امال القطاع الليبرالي الشاب من ناخبيه والذين ايدوا حملته الانتخابية عندما فشل في التحرك سريعا لاغلاق معسكر غوانتانامو وقام بفتح جبهة جديدة للحرب في افغانستان فالعراق في نظره يمكن ان يكون نقطته المضيئة حيث سحب القوات الامريكية بعد حرب دامية هناك.

ويأتي تأكيد الانسحاب الامريكي في وقت يمر فيه العراق بمرحلة صعبة من ناحية الجمود السياسي وغياب الحكومة وعدم قدرتها عل توفير الامن علاوة على الخدمات الاساسية وبروز ظاهرة الاغتيالات الغامضة واستهداف القضاة ومشايخ قبائل وجماعات صحوة وقوات الامن، ولا يعرف احد طبيعة الاغتيالات الغامضة هل هي من فعل المتهم الجاهز ـ القاعدة ام من الجماعات الشيعية ام انها نتاج لعداوات شخصية. وشبهت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الوضع والاغتيالات بالايام الاولى للغزو الامريكي. فيما يتساءل الكثير من العراقيين عن شكل المستقبل بعد رحيل القوات الامريكية. كل هذا على الرغم من تأكيد امريكا على انها ستظل ملتزمة بالعراق، الا ان العراقيين يحضرون انفسهم للمرحلة القادمة فبحسب تقارير اشارت الى ان الاقبال على شراء الاسلحة الشخصية زاد في عدد من المدن بنسبة تتراوح ما بين 30 -50 بالمئة، ونقل عن تاجر قوله ان الاسابيع القليلة الماضية شهدت اقبالا ملحوظا على شراء الاسلحة هذه خلافا للوضع قبل عامين عندما بدأ التجار يبيعون اسلحتهم لمقاولي الاسلحة بعد ان تحسن الامن نسبيا. مما ادى بالتجار الى رفع التسعيرة على الاسلحة بسبب الاقبال الشديد عليها. واستطلعت صحيفة ‘الغارديان’ اراء عدد من الاعيان والناس العاديين حول ميراث الغزو وكالعادة فقد تراوحت اراؤهم بين يرى انه جلب منافع ومن يرى ان الامريكيين دمروا البلاد وتركوها واخرون قالوا ان الرواتب تحسنت ولكن على حساب الملايين الذين قتلوا وشردوا. وبالنسبة لهوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي، الذي نقلت عن الصحيفة قوله انه من المخجل ان يرحل الامريكيون بدون حكومة في بغداد. واشارت الصحيفة الى ان زيباري الذي كان يدعو لخروج الامريكيين لديه رأي اخر فمع انه يوافق على قرار الادارة الامريكية لانه جاء كوفاء للتعهدات الا انه من المخجل ان يرحلوا بدون ان تشكل حكومة، محذرا من ان كل المنجزات والتضحيات ستكون في خطر واكد قائلا ان انسحاب الامريكيين بهذه الطريقة هو احراج للعراقيين ايضا. وفي تقرير اخر لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ لاحظت ان عددا من العراقيين وممن قاتلوا الامريكيين يعارضون الانسحاب وتنقل عن واحد منهم قوله ‘نعم لقد يتموا اطفالنا ورملوا نساءنا ولكننا لا نريدهم ان يرحلوا’. وكغيرها من الصحف قرأت ‘الغارديان’ في قرار الانسحاب دافعا داخليا فهي تقول. وترى ‘الغارديان’ ان خطاب اوباما جاء كمحاولة لانقاذ سمعته خاصة ان شعبيته تتراجع في استطلاعات الرأي الى اقل من خمسين بالمئة.

الجنود الامريكيون يحملون الايام السود معهموتظل دروس الحرب على العراق مفتوحة للجميع بالنسبة للعراقيين فهي حرب لم تنته ووضع لم يستقر اما بالنسبة للجنود الامريكيين الذين شاركوا فيها فهي عن الطريقة التي سيتخذ فيها القائد العام للقوات المسلحة- الرئيس قراره باستخدام القوة العسكرية الامريكية للتدخل في دول سيادية وتغيير واقع الامر فيها. فالدرس الاهم لهذه الحرب كما تظهره اراء الجنود هو ان للقوة الامريكية وان كانت ساحقة حدودا. ويرى اخرون من الجنود ان الحرب في العراق لقنتهم درسا يتعلق بصعوبة فرض افكار على اي مجتمع. فيما يعتقد جنود ان ما حملوه معهم من العراق هي الايام السود في الحرب وليس نجاحات عام 2007 وستظل هذه الايام في ذاكرتهم، اضافة للوعود المكسورة وما فعلوه للمجتمع حيث خربوا امانه، وفقدانهم الثقة بانفسهم ومهمة جيشهم ومحاولتهم الخروج من مستنقع العراق، وهذا جزء من بعض الدروس التي تعلمها الجنود وعبروا عنها في يومياتهم كما اظهر تقرير مطول لصحيفة ‘واشنطن بوست’ قبل يومين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية