عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:
رغم غرابة تفاصيلها وعدم وجود تصور محدد عن نتائجها اعادت لعبة الانتخابات الاردنية في جانبها السياسي انتاج حالات التموضع على صعيد بعض التيارات والقوى والنخب الاساسية في المجتمع.
حزب التيار الوسطي هو المتصدر حتى الآن قياسا بعدد المرشحين، فيما دخلت بعض الشخصيات مبكرا في محاولات الاستقطاب والتحالف حتى قبل النجاح علما بأن الحركة الاسلامية تواجه من جانبها خيارات واحتمالات سيئة للغاية بعد خروجها التام من لعبة الانتخابات.
وعلى صعيد الاستقطابات من الواضح ان رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز يجلس في نقطة ارتكاز لا يستهان بها بمجرد دخوله لعبة الترشيح، فالرجل المحسوب من اهم حلقات العهد ورجال الدولة والقصر يخوض تجربة الانتخابات الاولى في حياته وليس سرا انه يطمح قبل الجلوس تحت القبة لتشكيل كتلة قوية في مجلس النواب المقبل.
الفايز صرح مؤخرا بانه مرشح للانتخابات مثل مئات المواطنين وليس مرشحا لرئاسة مجلس النواب كما تقول الصحافة المحلية.. رغم ذلك يعتقد على نطاق واسع بان فيصل الفايز ـ على الاغلب – هو رئيس مجلس النواب المقبل ليس فقط لانه لا يدخل في حسابات الربح والخسارة في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها ولكن لانه شخصية توافقية يمكن ان تكون قريبة من الجميع. الثابت ان الفايز اجرى اتصالات تنسيقية موسعة مع نخبة من المع واهم المرشحين من اصحاب الفرص المعقولة بالنجاح على امل التعاون مستقبلا، وهو وضع يساعده في رئاسة كتلة برلمانية اساسية في البرلمان الخالي من الاسلاميين والخالي ايضا، وهو الاهم من عبد الهادي المجالي الرجل الذي لا مجال لمنافسته على رئاسة سلطة التشريع لو جلس تحت القبة.
لكن المجالي اعاد ‘التموضع’ بأداء سياسي رفيع المستوى يقول ضمنيا لجميع الخصوم وهم كثر في الواقع انه لا يزال مؤثرا واساسيا في المعادلة، فالرجل غادر ساحة الترشيح بمجرد اعلان خصمه في دائرته الانتخابية ايمن هزاع المجالي ترشيح نفسه.
واضح هنا ان المجالي عبد الهادي اعتبر اعلان ترشيح ايمن رسالة سياسية واضحة تطلب منه اخلاء موقعه في دائرة التمثيل الشعبي وقد سبقتها بكل الاحوال رسالة اخرى عندما عين الرجل عضوا في مجلس الاعيان، مما يعني ان الرغبة في التغيير واردة في المساحة البرلمانية التي جلس فيها المجالي لعدة سنوات ولا يستطيع منافسته عليها احد حتى الآن على الاقل. لكن المجالي هنا ابتعد عن الساحة قسرا وقرر بذكاء العودة اليها من باب اخر فهو الاب الروحي للتيار الوطني الذي يشارك بالانتخابات بأضخم قائمة مرشحين وقوامها نحو 36 مرشحا فرصة 70 بالمئة منهم على الاقل بالنجاح المؤكد قوية جدا مع قائمة سرية لم تعلن تتضمن شخصيات لا تريد حمل يافطة التيار قبل النجاح في الانتخابات.
باختصار وبدون لف ودوران طرح المجالي على الجميع صيغته الجديدة في اعادة التموضع فقد قال لاقاربه وهم يعترضون على عدم ترشيحه لنفسه: ما بالكم يا جماعة انا على رأس تيار سيحظى بثلث مقاعد مجلس النواب. الفكرة هنا ان المجالي سيعود للواجهة عبر تجربة جديدة تماما على الحياة السياسية في البلاد تتمثل في السيطرة من خارج القبة على كتلة برلمانية ضخمة تشكل اغلبية المجلس وعمليا لا احد يستطيع الاعتراض على حدود اللعبة الجديدة التي رسمها الرجل وامام كل من يرفضه خيار واحد فقط هوالتنافس معه على قيادة كتلة موازية وهو ما سيحاول فعله بالتأكيد فيصل الفايز.
لكن الانتخابات حتى قبل شهر من يوم الاقتراع فرضت على الاسلاميين تحديا جديدا فهم بحاجة ملحة الآن لتحديد مسارهم في التأثير والشارع بعد الاصرار على المقاطعة ويتوجب عليهم، كما يرى الدكتور ممدوح العبادي دفع ثمن غيابهم الاختياري عن منبر اساسي ومهم هو البرلمان خصوصا وان بعض شخصيات الحركة الاسلامية اظهرت ميلا للتمرد والترشح بعيدا عن المقاطعة رغم تهديدات الشيخ حمزة منصور بفصل ومعاقبة كل من يخالف امر المقاطعة.