لندن ـ ‘القدس العربي’: بعد الانتصارات التي حققها مؤسس موقع ويكيليكس الاسبوع الماضي بالخروج من الاعتقال ورفض القضاء البريطاني استئنافا سويديا على القرار، تحولت الاضواء من الوثائق التي نشرها موقعه عن السياسة الخارجية الامريكية في العالم الى البيت الذي ينزل به في ايست انغليا ويعود للعصر الجورجي (القرن الثامن عشر)، الذي يعود لصديقه فوغان سميث. وفي مركز الاهتمام الان هي شخصية المؤسس جوليان اسانج، حيث نشرت الصحيفة البريطانية ‘ الغارديان’ وواحدة من الصحف التي اعطاها الموقع 250 الف وثيقة مقالا فصل فيه محضر الشرطة السويدية حول قضية الاغتصاب التي اتهمته بها امرأتان سويديتان، وانه مارس معهما الجنس بدون استخدام الواقي، وتطالب الشرطة السويدية بترحيله للسويد كي يواجه التهم الموجهة اليه. وفي الوقت الذي دافع فيه اسانج عن نفسه وقال انه ذهب طواعية للشرطة عندما كان في السويد وان دوائر الهجرة السويدية سمحت له بالخروج الا ان معسكر الشق بين معسكر المدافعين عنه وبين اعدائه بدأ يتخذ طريقا اخر. فقيام صحيفة ‘الغارديان’ بنشر التفاصيل عن القضية مؤشر الى الضغوط التي يتعرض لها اسانج وسيتعرض لها في القريب العاجل. كما ان اهتمام صحف الاحد بالقضية دليل اخر على تحول الاهتمام بالحياة الشخصية لاسانج، فقد امتلأت الصحف بالتقارير والتحليلات ومقالات مدافعات عن المرأة بل وخصصت ‘اندبندنت اون صاندي’ افتتاحية للموضوع. ففي مقال ‘الغارديان’ ان تحقيق الشرطة السويدية جاء بعد تقدم امرأتين لها بطلب تحقيق في سلسلة من الحوادث تستدعي النظر، واشار التقرير الى ان ما دعا الشرطة السويدية لاصدار امر دولي للقبض على اسانج ان الاخير لم يحضر للسويد من اجل متابعة التحقيق حيث حدد موعد لجلسة التحقيق.’الغارديان’ صديقة اسانج والتفاصيل ويظهر من تقرير يوم السبت في ‘الغارديان’ ان نقاشا دار في اوساط لجنة التحرير حول نشره او حجبه وفي النهاية قررت الصحيفة نشره. وفي التقرير تفاصيل الشهادة التي تقدمت بها المرأتان وتفصل ما حدث عندما حضر اسانج الى السويد لالقاء خطابات والمشاركة في مؤتمر، فالمرأة الاولى، كانت منخرطة في التحضير للمؤتمر وقدمت لاسانج شقة خالية كي يقيم فيها، ولكنها قامت في الليل بزيارته وجامعته. وما يهم في تقرير ‘الغارديان’ انه قدم تفاصيل دقيقة حول ما حصل في الشقة وعملية الجماع نفسها وتصرفات اسانج مع مضيفته، فمع الشراب بدأ اسانج يتصرف كما يقول التقرير بطريقة عنيفة وانتهى الامر بالجماع لكن في اثناء العملية التي تقول ‘المرأة ـ 1’ انها حاولت استخدام الواقي، لكن اسانج منعها بامساك يدها، وفي التفاصيل انها عندما وضعت الواقي في النهاية قام اسانج بامر ادى الى تمزقه وهو ما ينفيه الاخير. ولا تختلف تفاصيل اتهامات المرأة الثانية عن اتهامات الاولى الا في المكان والزمان ولكن الجديد في التفاصيل ان اسانج رفض القيام بفحص من اجل التأكد من عدم حمله فيروس ‘اتش اي في’، ولكنها قامت بالفحص نفسها. وفي محاولتها لاقناعه الا انه رفض وعندها التقت مع المرأة الاولى وقارنتا ما حدث لهما ثم ذهبتا الى الشرطة، حيث وجدت الاخيرة في المعلومات قضية تستحق الملاحقة لان القوانين في السويد تحظر ممارسة الجنس بدون الواقي. ومهما كان الامر فان التركيز على القضية اخذ منعطفا اخر عندما بدأت الصحف المعادية لاسانج بنشر مقالات وتقريرات تقول ان مؤسس ويكيليس ‘يدعي الدفاع عن حرية المعلومات ويطالب بحماية خصوصيته الشخصية’. وينظر الى توقيت الاتهامات ايضا واثره على حالة الاستقطاب التي اعترت المعسكرين، المدافع عن والمعادي لاسانج. ففي الاسبوع الماضي نشرت صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ ما تعرضت له متهمتا اسانج من تحرشات وتعبيرات غاضبة من معسكر اسانج، فقد تم نشر اسميهما وصورهما، وعناوينهما وحتى رقمي هاتفيهما وبريدهما الالكترونيين، مع ان القانون يعطيهما الحق في الحفاظ على خصوصيتهما. وفي الوقت الحالي فان الاتهامات او التفاصيل التي نشرتها الصحيفة ‘الغارديان’ لم تؤثر على مؤيديه، فقد قال سميث ان الهجوم جاء من شخص لم يكن يتوقع احد منه القيام بذلك، مشيرا الى نيك ديفيس كاتب التقرير. وقال سميث انه لا يتهم لا سميث ولا الغارديان بارتكاب خطأ في النشر لكن ‘حزنت عندما قرأته’ لانه كان ناقدا وتساءل عن مستوى النقد الذي تمارسه عندما تنشر الوثائق الامريكية. واكد ان المقال لم يجعله يفكر ان اسانج مذنب ‘لكنه جعلني افكر ان الصحف احيانا تشعر بالحاجة الى تقديم صورة ناقدة’. وبنفس السياق اكد الصحافي فيليب نايتلي ممن ساهم في جمع المال من اجل الكفالة وفرق بين الجنس والتصرف الشخصي والموقف الذي يتبناه الموقع. واكد ان هناك قوى خفية تريد توريطه وان التحقيق السويدي هو جزء من العملية. ونقلت ‘اندبندنت اون صاندي’ عن صديقة من كينت، واسهمت في الكفالة قائلة انها كامرأة وحيدة لم تشعر في اي من الايام بضعفها امام جوليان كما انه لا يتسم بالعنف، وقالت سارة سوندرز انها تقف معه. وفي جانب اخر يرى تقرير في ‘اوبزيرفر’ ان الجدل الذي كان على هامش الحدث الكبير الذي بدأه اسانج يهدد الان العمل الكبير الذي قام به كمحرر لويكيليكس. فمعسكر اسانج يضم قطاعا واسعا من اليسار والليبراليين المدافعين عن حقوق الانسان والمدونين ومنهم من اليمين قد يجد نفسه في موقف المدافع امام تزايد التقارير وتركيزها على القضية الثانوية. ومع ان اصدقاء اسانج انفسهم لم يتأثروا الا ان صديقا جديدا غير متوقع انضم للركب وهو لاري فلينت مؤسس المجلة الاباحية ‘هاسلر’ الذي تبرع بخمسين الف دولار لفريق دفاع اسانج ووصف الاخير بالبطل، ولا يدعم فلينت موقع ويكيليكس ولا ما ينشره ولكنه يعتقد ان اتهامات الاغتصاب الموجهة له ‘تافهة’. واطلقت جمايما خان عليه اسم ‘جيسون بورن الجديد’ ونيد كيلي قاطع الطريق الاسترالي – الصعلوك و007 الاسترالي. في الجانب الاخر من الاطلنطي انضم الجمهوريون الى وزيرة الخارجية الديمقراطية، هيلاري كلينتون لشجبه. فيما وصفته الجمهورية سارة بالين، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس بالمعادي لامريكا والملوثة يداه بالدماء. وعليه يجب متابعته بنفس القوة التي يلاحق فيها قادة القاعدة وطالبان. ووصفه جورج باكر في نيويوركر بالرجل المصاب بجنون العظمة. اما كريستوفر هيتشنز، اليساري القديم والمحافظ الجديد فقد وصفه بالوسيط والبائع المتجول المعادي للحضارة التي اخرجته. فيما دعا عدد من الجمهوريين والديمقراطيين لاغتياله.
قصة اغتصاب ومواقفلكن نشر الوثائق التي اظهرت تصرفات امريكا وحلفائها في العالم خاصة العالم العربي، تحول النقاش في الاسبوع الماضي حول الرجل نفسه الذي سلم نفسه للشرطة البريطانية والكفالة ويوم السبت بررت ‘ الغارديان’ نشرها تفاصيل الاتهام بقولها ‘من غير العادي ان يتم عرض حالة اتهام جنسية خارج الاطار القضائي بهذه الطريقة، ولم نسمع من قبل ان يتم الهجوم على من تقدمتا بالدعوى وفريقهما القانوني ومعسكرهما الداعم لهما بهذه الطريقة. وعليه فالتفاصيل تعكس نوعا من عدم الارتياح من كلا الفريقين خاصة ما صدر عن اسانج ومحاميه مارك ستفينز الذي وصف الاتهامات بانها ‘مصيدة عسل’. وقال مايكل مور وافلامه التي وجهت ضد جورج بوش الابن، وقد اقترح ان الشرطة السويدية عادة ما لا تلاحق قضايا اتهامات بالاغتصاب. ونلاحظ ان هناك نظريات مؤامرة مع مدونات معادين للمرأة ‘توك ابوات ات’. فقد قال البعض ان سي اي ايه استخدمت الجنس ضد اعدائها وامام هذه مدونات سويدية تدافع عن المرأتين. وهناك من دعا مثل طارق علي للتفريق بين جوليان الرجل وبين جوليان محرر ويكيليكس.
ليس جديدا في الوثائق ويلحظ الموقف المتردد من جوليان وويكيليكس في افتتاحية ‘اندبنت اون صاندي’ التي قالت انها خلال الاسابيع الماضية حاولت النظر في التقارير وفرقت بين اهميتها من اجل الحكم على قيمتها وقسمتها الى ثلاثة اقسام: حقيقية، معلومات بحاجة للتحقق من صحتها واخرى قائمة على النميمة ولا اهمية لها. واكدت ان وثائق قليلة تقع تحت النوع الاول واشارت الى دعوة حكام السعودية والامارات والبحرين الى ضرب ايران واستعداد السعودية تقديم دعم عسكري لسحق حزب الله، وقلة صبر الصينيين بحلفائهم الكوريين. وترى ان كل واحد من هذه الامثلة يجب فهمها في السياق الجيوـ سياسي والسرية مطلوبة. وتتوصل الصحيفة الى ان النتيجة التي يمكن التوصل اليها من ‘مزبلة ويكيليكس’ هي انه لا توجد ادلة عن ان المسؤولين الامريكيين كانوا يتصرفون بطريقة سيئة فالدبلوماسيون كانوا يتصرفون بنفس الطريقة التي نتوقعها منهم وهو امر كشف عن نفاق الحكومات الاخرى. اما النتيجة الثانية فهي ان امريكا لم تأخذ خطورة الانترنت بعين الاعتبار والنتيجة ان حلفاءها سيتخذون الحذر عندما يتحدثون اليها. وترى الصحيفة ان موقفها قد يثير الاستغراب اذا اخذنا بعين الاعتبار معارضتها لامريكا. وتقول ان المثير هو الانحراف في القصة من خطر الارهاب وانتشار الاسلحة النووي ونشر حقوق الانسان للتركيز على قصة رجل والاجراءات القانونية لترحيله. وحذرت الصحيفة هنا من عرض مايكل مور الذي يقول ان الاتهامات مفبركة وقيام الكثيرين بدعم الموقف هذا. فهي وان وافقت على ان التوقيت مثير للشك الا انها تقول ان اسانج يظل بريئا حتى يدان ومن هنا فالاتهامات جاءت بالمصادفة حتى يتم التأكد من وجود مؤامرة. ومع ان اتهامات بالاغتصاب من الصعب اثباتها ولكن اسانج مطالب بالاجابة على الاسئلة المتعلقة بها، وفي النهاية ان كانت هناك مؤامرة لوضعه خلف القضبان فعلينا جميعا مقاومتها.