‘البعث’: يوم الزحف الكبير عندما قال العراق كلمة نعم لصدام

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’: طالب حزب البعث العربي الاشتراكي في ذكرى استفتاء تقليد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، انصاره بالثبات على القيم وشحذ الهمم لمواجهة التحديات التي زرعا ما وصفها البيان من المنشقين عن الثوابت وقال البعث في بيان تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه: عندما تدفقت ملايين العراقيين يوم 15/10/1995 للمشاركة في الاستفتاء على رئيس الجمهورية كان ذلك مؤشرا موضوعيا بان تلك الملايين لم يكن بالإمكان حشدها ودفعها للمشاركة الحماسية لولا قناعتها الذاتية بأن انتخاب الرئيس الشهيد صدام حسين هو الخيار الأمثل للعراق وهو يواجه تحديات خطيرة متعددة المصادر والأطراف وفي مقدمتها الحصار الشامل والجائر والذي قتل حوالي مليوني عراقي نتيجة لنقص الغذاء والدواء وعمليات القصف اليومي لمدن وبيوت العراقيين، فشعب العراق لا يخضع لحكم القوة، ويقاوم الاستبداد والظلم الصادر من أي سلطة، وإذا وجدت فئات انتهازية داخل او في محيط التجربة فهي قليلة العدد، لذلك فإن الملايين التي خرجت يوم 15/10 لانتخاب الرئيس الشهيد صدام حسين كانت مدفوعة بإيمان صادق وحقيقي بأن اختيار صدام حسين مرة أخرى لرئاسة العراق هو الضمانة الأساسية لنجاحه في التحرر من الأزمات الخانقة واسقاط الحصار واستعادة الحياة الحرة الكريمة وردع التدخلات الخارجية.

وليس أدل على ذلك الإيمان المظاهر التي رافقت الاستفتاء، مثل مظاهرات فرح واستخدام الطبول والالات الموسيقية فيها في المدن والقرى والاحياء في كل العراق، وولائم عامة ضخمة تبرع بها الناس على طول طرق سير الناس للمشاركة في الاستفتاء، ومشاركة الشيوخ العاجزين عن الحركة في الاستفتاء رغم امراضهم وعجزهم البدني، لذلك فإن الوصف الذي أطلق على ذلك الاستفتاء وهو يوم (الزحف الكبير) كان صحيحا ودقيقا.

يا جماهير شعبنا العظيمإننا ونحن نستذكر ذلك اليوم العظيم لا نبالغ إذا قلنا ان المشاركة في الاستفتاء كانت عملاً اختيارياً وشعبياً، وليس أدل على ذلك من مشاركة الملايين رغم معاناتها القوية من الأوضاع التي خلقتها القوى المعادية للعراق إقليمية ودولية، ولم يُقَدِم النظام الوطني البعثي الملايين من الدولارات لإغراء الناس بالمشاركة في ذلك الاستفتاء التاريخي البهيج، كما حصل ويحصل فيما سمي بـ(الانتخابات) في ظل الاحتلال، والتي تغطى بملايين الدولارات التي تُدفع كرشاوى لانتخاب هذا أو ذاك.

يا أبناء أمتنا العربية المجيدةلقد كان لتصميم القيادة الوطنية العراقية على بناء تجربة ديمقراطية وإنسانية شريفة رغم الخراب المتكرر والمستمر الذي أحدثته القوى المعادية، هو الذي دفع الجماهير للمشاركة في الاستفتاء، فبالرغم من أن التحديات الخطيرة كانت تهدد أمن واستقرار العراق، وبالرغم من أنها ألحقت ضرراً فادحاً بالحياة المعيشية للناس، فان اختيار الأساليب الديمقراطية وتعزيز النهج الديمقراطي كانا يحركان ليس فقط النظام الوطني بل الجماهير العراقية كلها، التي أدركت بوعيها وحسها بأن بناء الديمقراطية خيار لا مهرب منه مهما كانت ظروف الطوارئ قاسية وخطيرة.

لقد كان في العراق صراع واضح بين قرار الحزب والنظام الوطني الانتقال إلى صفحة جديدة من الديمقراطية كانت ضرورية ومطلوبة، وبين البيئة الأمنية المتوترة المحيطة بالعراق، والتي انتقلت تأثيراتها السلبية إلى داخله، وكانت تمنع أحياناً وتعرقل في أحيان أخرى بناء تجربة ديمقراطية عميقة وراسخة تشكل الحل الأمثل لقضايا الصلة بين الشعب وطلائعه وبين النظام. ومع هذا وفي مناخ الصراع المرير واصلت القيادة الوطنية تنفيذ وعودها بإجراء انتخابات على كافة المستويات، البرلمانية والنقابية والرئاسية وعدم إلغائها بحجة ظروف الطوارئ. وبذلك سجل العراق تحت قيادة البعث أنه رفض التبرير الانهزامي القائل بأن الطوارئ لا تسمح بإجراء انتخابات واستفتاءات لاختيار ممثلي الشعب من القاعدة إلى القمة. وهذه الحقيقة التاريخية، تؤكد أن عثرات الديمقراطية في عراق البعث، لم تكن من صنع البعث وقيادة الدولة، بل كانت نتاج التحديات والمؤامرة المتواترة والمستمرة والمتزايدة، التي واجهها صمود العراق بثبات نظامه الوطني البعثي التقدمي. ولقد جاء الاحتلال ليؤكد هذه الحقيقة، لأنه لم يكتف بإسقاط النظام بل أنه عمد إلى اجتثاث الدولة ومؤسساتها، وحاول تمزيق المجتمع وتدمير الوحدة الوطنية، وهذه الأهداف هي التي حولت العراق من مركز استقرار وامن واستمرارية حيوية التنوع بايجابيتها الوحدوية قبل الغزو والاحتلال، إلى ساحة تشرذم وصراعات مفتعلة أثنية وطائفية تفنن المحتل الأمريكي الإيراني في زرعها والترويج لها بمختلف السبل والحيل الخبيثة التي تستهدف اجتثاث العراق من خارطة الأمة العربية وطمس حضارته العربية والإسلامية.

ولاحباط كافة اشكال التأمر لاحتواء وافساد الحزب فإن حزبنا اليوم مطالب وأكثر من أي وقت مضى بما يلي: 1- التمسك بعقيدته القومية الاشتراكية والرفض المطلق لاي فكر برجوازي يعتمد على الراسمالية بكافة اشكالها، خصوصا راسمالية الفساد المنظم.2- التمسك باستراتيجيته القومية التقليدية والاصلية وركيزتها تحرير فلسطين من البحر إلى النهر دون مساومات تتم تحت غطاء الحل السلمي للصراع.3ـ التمسك بهويته القومية القائمة على رفض الانخراط في علاقة تحالف استراتيجي مع أي طرف أجنبي يعادي قطراً عربياً أو الأمة كلها، او يحتل ارضا عربية.4 – التمسك بالقاعدة الأساسية لهويته التنظيمية الاصلية وهي وجود تنظيم قومي في الأقطار العربية وعدم حبس نفسه في قطر واحد لأن القطرية والتنظيم القطري هما السرطان القاتل لهوية الحزب المتميزة في علاقته برسالتها الخالدة وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية