الباحث مهند مصطفى: اسرائيل تنفذ مخطط محو الخط الاخضر لخلق واقع استيطاني يفرض نفسه على اي تسوية وايجاد اكثرية يهودية في المثلث

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: بعث مركز (عدالة) والمركز العربي للتخطيط البديل برسالة الى وزير البناء والاسكان الاسرائيلي، اريئيل اطياس، طالباه من خلالها بالغاء مناقصة اصدرتها الوزارة مؤخرًا لادارة مشروع تطوير في بلدة حريش ومراقبة تنفيذه.

واشارت المحامية سهاد بشارة، من (عدالة) الى ان معنى هذه المناقصة هو ان وزارة البناء والاسكان بدأت فعليا باقامة بلدة حريش الحريدية، بالرغم من ان الخارطة الهيكلية للبلدة لم يصادق عليها بعد كما يلزم قانون التخطيط والبناء. الخارطة الهيكلية للبلدة لا تزال في مراحل الايداع في سلطات التخطيط، وتم تقديم اعتراضات كثيرة ضدها التي لا تزال قيد البحث ولم يتم البت بها بعد. كما تم تقديم التماس للمحكمة العليا ضد ايداع هذه الخارطة.

وذكرت المؤسستان في الرسالة ان واجب السلطة التي تنشر مناقصة ان تعتمد على معطيات ومعلومات مؤكدة تدل على طريقة تنفيذه. طالما ليس هنالك خارطة هيكلية مصادق عليها، اذًا لا يوجد عند وزارة البناء والاسكان معلومات كافية تمكنها من نشر مناقصة عينية لتنفيذ مشاريع كتلك التي نشرت بخصوص حريش. بناء عليه فان نشر المناقصة المذكورة هو غير قانوني ويجب الغاؤه. وتزامنا مع المطالبة بالغاء المناقصة، قدمت المؤسستان اعتراضا للجنة التخطيط الخاصة ببلدة حريش ضد المصادقة على الخارطة التفصيلية الاولى للبلدة. وذكرت المؤسستان ان الخارطة الهيكلية التي تحتكم اليها هذه الخارطة التفصيلية لم تقر بعد.

كما انه الاعتراضات التي قدمت ضد الخارطة الهيكلية لم تبحث ولم يبت بها بعد، عدا عن الالتماس للمحكمة العليا ضد الخارطة الذي لا يزال عالقا ايضا. ومن الممكن ان تؤدي هذه الاجراءات الى احراز تغيير جدي في الخارطة الهيكلية او حتى الى الغائها. كما لفتت الرسالة الى انّ ايداع الخارطة التفصيلية يمس بشكل كبير بالحق الاساسي للجمهور بالاعتراض على اجراءات التخطيط التي تقوم بها السلطات ومناف لواجب السلطات بالنظر بهذه الاعتراضات بشكل جدي.

وشددت المؤسستان في الاعتراض على انّ ايداع الخارطة التفصيلية في هذه الظروف يفرغ الاعتراضات العالقة ضد الخارطة الهيكلية من مضمونها. ويدل ذلك على ان سلطات التخطيط وضعت نصب اعينها المصادقة على الخارطة الهيكلية والتفصيلية لبلدة حريش بكل ثمن، وان اجراءات الاعتراضات هي شكلية فقط وليس هنالك نية لفحصها بالشكل المطلوب. اضافة لذلك، فان ايداع الخارطة التفصيلية تمس بالهرمية بين الخرائط كما ينص القانون. وتعني هذه الهرمية ان الخارطة التفصيلية يجب ان تخضع لتعليمات الخارطة الهيكلية العامة ولا تستطيع ان تناقض تعليماتها واهدافها.

وتعيد هذه القضية الى الاذهان انّ ضم المثلث الى اسرائيل عام 1949، جاء ضمن اتفاقية (رودوس) الموقعة بين الاردن واسرائيل، ومقابل ضم المثلث، حصل الملك عبد الله الاول على موافقة اسرائيلية بضم الضفة الغربية الى دولة الضفة الشرقية. وبحسب الباحث مهند مصطفى، من كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا، يتميز المثلث بطابعه الطائفي، فهو متجانس طائفيا، فالمسلمون فيه يشكلون 100 بالمئة من السكان. لم يكن المثلث شاذا عن سياسات التهويد، فقد اتبعت الحكومة الاسرائيلية من خلال العقلية الاستيطانية الاولى، بقيادة شارون، مشروع النجوم السبع في المثلث والذي يهدف الى محو الخط الاخضر الفاصل مع المناطق المحتلة 1967 بهدف خلق واقع استيطاني يفرض نفسه على اي مشروع للحل النهائي مع الفلسطينيين، وثانيا، ايجاد اكثرية يهودية في المثلث وخلق مركز مدني متمثل في مدينة عيرون واحتواء مدينة ام الفحم وقطع سبل تطورها من خلال تطويقها بالمستوطنات، وحسب التوقعات فسيصل عدد سكان المثلث الى حوالى 300 الف نسمة بحلول العام 2020. وكان، الباحث ارنون سوفير، من خلال ورقة قدمها الى رئيس الحكومة شارون، حول رؤيته لحل الازمة الديغرافية، اقترح ضم منطقة المثلث، وشرق القدس الى السلطة الفلسطينية، مما يؤدي الى تقليل عدد العرب المسلمين في الدولة بصورة كبيرة، وفي مناسبة اخرى، اقترح سوفر في حالة معارضة السكان المحليين فكرة الضم، اقامة غيتوات اجتماعية ـ اقتصادية حول القرى العربية واغلاق المنافذ عليها.

وكانت اكثر شخصية شهيرة، طرحت موضوع الضم هو الوزير الاسبق، افرايم سنيه من حزب العمل. حيث رأى انّه يجب تجميع المستوطنين في كتل استيطانية مساحتها 4 بالمئة ـ 5 بالمئة من مساحة الضفة، وضمها الى اسرائيل، مقابل ضم منطقة المثلث الى الدولة الفلسطينية. وقد اشار الى الفكرة وضرورة طرحها بقوة في اية مفاوضات حول الحل النهائي، رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ايهود باراك، خلال مقابلة اجراها معه المؤرخ بيني مورس في مجلة ( NEW YORK REVIEW OF BOOKS ) في عدد ايار (مايو) من العام 2002، حيث قال باراك انّه مستعد لضم مناطق في المثلث الى الدولة الفلسطينية مقابل ضم كتل استيطانية الى اسرائيل.

وقال الباحث مصطفى ايضا: لم يبق هاجس الضم والفصل والديمغرافيا حكرا على اشخاص معينين، بل اقيمت مجموعات عمل تقوم بترسيم حدود الفصل بما يتلاءم مع العامل الديمغرافي اكثر من العامل الامني، ففي عام 2002 قامت مجموعة من الباحثين في علم الديمغرافيا والجغرافيا وبعض المستوطنين بالاجتماع في معهد (فان لير) وقاموا بعملية ترسيم سيناريوهات مختلفة لحدود الفصل، للوصول الى الحدود الاكثر صالحة التي تضمن وجود اغلبية 80 بالمئة يهود و20 بالمئة عرب، فكل دونم يتم ضمه الى اسرائيل عليه ان يشمل على معادلة 2:8 لصالح اليهود. وكانت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية قد كشفت النقاب عن انّ موضوع الضم تتم مناقشته ايضا في الجامعات والمعاهد البحثية وفي مجلس الامن القومي، وحتى في وزارة الخارجية الامريكية ووكالة المخابرات المركزية (CI).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية