الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: تبحث السلطات الجزائرية عن خلفيات إفراج تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عن الرهينتين الإسبانيين روكي باسكوال وألبرت فيلالتا قبل إصدار موقف، خاصة في ظل تردد معلومات تشير إلى ضغط إسبانيا على موريتانيا لترحيل الإسلامي المتشدد المالي الجنسية عمر سيد احمد ولد حم والمعروف باسم عمر الصحراوي نحو بلاده. وفضلت الجزائر التريث وعدم إصدار أي موقف حتى تتوفر لديها الأدلة الكافية عن تفاصيل الإفراج عن الرهينتين اللذين وصلا إلى الأراضي الإسبانية الليلة قبل الماضية. وتشير المعلومات المتداولة في هذا الشأن إلى أن ترحيل عمر الصحراوي من نواكشوط إلى باماكو جزء من الصفقة المتفق عليها، مع توقعات بتسليم هذا الأخير إلى جماعة مختار بلمختار التابعة لتنظيم القاعدة والتي قامت باختطاف الرهينتين الإسبانيين، حتى وإن كانت السلطات المالية قد أكدت جهلها بوجود أية صفقة مع تنظيم القاعدة.
من جهتها تساءلت الصحف الجزائرية الصادرة أمس عن خلفيات عمليات الإفراج عن الرهينتين الإسبانيين، بعد أسابيع قليلة من إقدام تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على إعدام المواطن الفرنسي ميشال جرمانو، بعد رفض باريس الاستجابة لمطالب الجماعة الخاطفة.
وحذرت الصحف من ‘الانعكاسات الوخيمة لثبوت دفع مدريد فدية أو مقايضة إرهابيين سجناء بالرهائن’، مذكرة بمواقف الجزائر الرافضة ‘للرضوخ لابتزاز الجماعات الإرهابية سواء كان ذلك بدفع فدية أو بمقايضة الإرهابيين السجناء بالرهائن’. وقالت الصحف ان ‘الرضوخ لابتزاز الجماعات الإرهابية يشجع على تكرار عمليات الاختطاف ويزيد في تعقيد المعادلة الأمنية في منطقة الساحل، وينسف كل الجهود المبذولة من أجل اتخاذ موقف موحد من عمليات الاختطاف’. جدير بالذكر أن الحكومة الجزائرية بذلت جهودا كبيرة لإقناع الكثير من الدول بتجريم دفع الفدية، ونجحت في تمرير قرار بمجلس الأمن يحظر دفع الفدية. غير أن مالي أطلقت في شهر شباط/فبراير الماضي سراح أربعة إرهابيين كانوا سجناء لديها مقابل إفراج تنظيم القاعدة عن الفرنسي بيار كامات، وهو ما تسبب في توتر العلاقات بين الجزائر وباماكو.
كما أن قضية الفرنسي ميشال جرمانو الذي اختطفه تنظيم القاعدة خلطت أوراق المعادلة الأمنية في منطقة الساحل، خاصة وأن فرنسا أرادت تحريره بعملية عسكرية فاشلة قامت بها بالاشتراك مع القوات الموريتانية فوق الأراضي المالية، وهو تدخل عسكري أثار غضب السلطات الجزائرية.
الأكيد في الأمر أن التحالف العسكري الذي أسسته الجزائر مع خمسة من دول الساحل يزداد هشاشة، خاصة وأن بعض دول المنطقة تتنازل أمام مطالب دول مثل فرنسا وإسبانيا.. فموريتانيا طلبت تدخل القوات الخاصة الفرنسية من أجل تدمير معاقل القاعدة في مالي، وباماكو وافقت على إطلاق سراح أربعة إرهابيين مقابل الإفراج عن مواطن فرنسي.