كمال زايت:
قال عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني ( الأغلبية) في الجزائر أن الأمين العام للجبهة عبد العزيز بلخادم قرر تحويل القيادات الذين تمردوا عليه إلى لجنة التأديب الخاصة بالحزب، مشيرا إلى أن هذا القرار فرضته التصرفات التي قام بها عدد من قيادات الجبهة، وبعضهم وزراء حاليون وسابقون، والذين ينتقدون الأمين العام يوميا على صفحات الجرائد.
ويعيش حزب جبهة التحرير أزمة حادة منذ أسابيع، بعد أن اندلعت شرارة فتنة داخلية يقودها عدد من قيادات الحزب، بينهم وزير التكوين المهني الهادي خالدي والوزير السابق محمد الصغير قارة، واللذان انتفضا ضد بلخادم المعروف بأنه من أشد المقربين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعتبر أيضا رئيسا شرفيا للجبهة منذ مؤتمرها الثامن الجامع الذي عقد في 2005. وأضاف بلعياط في تصريح صحافي أن هذا القرار لم يكن سهلا، وأنه جاء بعد التشاور بين مختلف أعضاء المكتب السياسي، وأنه كان لا بد من اللجوء إلى تطبيق أحكام القانون الأساسي، معتبرا أن الوزراء الذين أدلوا بتصريحات مؤكدة في الصحافة عليهم أن يقفوا أمام اللجنة ويبرروا تصرفاتهم. واعتبر أنه من الأفضل إيجاد صيغة للتفاهم بين مختلف الإخوة الفرقاء، مؤكدا أن هذه الأزمة لا تخدم أي طرف من الأطراف، خاصة في ظل التجارب والأزمات السابقة التي أثرت على الحزب سلبيا.
وتثير الأزمة التي يعيشها حزب جبهة التحرير الكثير من الجدل، خاصة في ظل رواج إشاعات داخل كواليس الجبهة تؤكد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه يدعم هذه الحركة ‘التصحيحية’ الجديدة، وأن شخصيات من أمثال الوزير الخالدي أو قارة لا يمكنهم أن يتحركوا دون أن يتلقوا الضوء الأخضر، خاصة وأن مناصبة العداء لبلخادم بهذه الطريقة يمكن أن تفسر على أنها معارضة للرئيس بوتفليقة.
ونشرت الصحف الجزائرية خلال الأيام الماضية أخبارا مفادها أن بوتفليقة التقى مع رئيس البرلمان عبد العزيز زياري، وأن هذا الأخير اطلع الرئيس على الوضع الذي يعيشه الحزب، مؤكدة أن الرئيس بوتفليقة أعطى موافقته لإحداث تغيير على قيادة الجبهة، دون أن ينكر الوفاء الذي تحلى به بلخادم تجاهه طوال العشر سنوات الأخيرة.
ويعتبر حزب جبهة التحرير الذي كان الحزب الحاكم والواحد من 1962 إلى غاية بداية تسعينيات القرن الماضي من أكثر الأحزاب تعرضا للانشقاقات والأزمات، وكانت آخر أزمة عرفها عام 2003، عندما تمرد أمينه العام السابق علي بن فليس على الرئيس بوتفليقة وقرر منافسته في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2004، وهو ما جعل عبد العزيز بلخادم وبعض قيادات الجبهة يؤسسون حركة تصحيحية لم تنجح في إزاحة بن فليس واسترجاع قيادة الحزب إلا بعد خسارته في انتخابات الرئاسة.