الجمهوريون قادمون بالأغلبية في الكونغرس!؟

حجم الخط
0

لقـد رفـع الـرئيـس بــاراك أوبــامــا شـعارات بــراقــة فـي حمــلتــه الانتخــابيـــة عـن الحــزب الـديمقــراطـي منهـا ‘معـا ســنغيـر’، ونحـن قــادرون عـلى التغييـر الـى حيــاة أفضــل لـكل الأمـريكييـن، الـذيـن يعــانــون مـن الأزمــة الاقتصــاديــة العــالميــة التي كان مـن أحــد أسـبـابهـا الحــرب عـلى العــراق وافغـانسـتـان، والحـرب عـلى مـا يسـمى بالارهــاب فـي دول العــالــم، حتى أصبحـت لأمـريــكا الان 700 قــاعــدة عسـكريـة أمـريكيــة فـي 27 بــلــدا، وتـزايــدت البطــالـة بيـن الأمـريكييـن باعــداد رهيبــة لـم يسـبق لهـا مثيـل مـن قبـل فـي القــرن الـ21، وازدادت أعـــداد الأمـريكييـن الـذيـن لا يتمتعــون بتــأميـن طبــي حتى وصــلـوا الـى 47 مـليــون أمـريكــي فـي عهــد سـلفـه الـرئيـس جـورج دبـليــو بــوش وحتـى اليــوم.

وطـرح أوبـــامـا فـي حمــلتــه الانتخــابيــة بـرنــامجــا لـلتــأميــن الطبـي يغطـي جميـع الأمـريكييـن، وحتى الـذيـن يفقـدون وظــائفهـم، ووعــد الـرئيـس المـرشـح أوبــامـا باغــلاق ســجـن غـوانتــنـامــو فـي كانون الثاني/ينـايـر 2009، والانسـحـاب الكـامــل مـن العـراق فـي 2010 فـاسـتطاع أن يـزلـزل الـرأي العــام الأمـريكـي لتـأييــده، وبـدأ الأمـريكيون بكـل طـوائفهـم وأعــراقهـم يتجــاوبــون رويــدا رويــدا مـع الحمــلـة الانتخــابيــة لانتخــاب الـرئيـس بـــاراك أوبـــامــا، وقــد أيــد الـلــوبـي العــربـي فـي أمـريــكا، بمنظمتيــه لجنــة الشـؤون العــامــة الأمـريكيـــة العـربيــة (الآبــاك العـربيــة بـواشـنطن) ومـركـز الجـاليـة العـربيـة بأمـريــكا. والعــرب الأمـريكيون الـذيــن يبــلغــون 7.2 مــليون نســمـة، حيـث انتخـب الـرئيـس أوبــامــا 81′ مـن العــرب الأمـريكييـن. وكان الـلـوبـي الاسـرائيـلي القـوي فـي أمـريـكا آخــر المـؤيــديـن لهــذا المـرشـح الأمـريكـي ذي الأصـول الأفـريقيــة، وعنــدمـا حــلـلــوا خطــابـاتـه، وتمتعــه بـالـكاريـزمــا فـي الخطــابــة وفـي اقنــاع الأمـريكييـن بمـا يـقــول، تحـول الـلــوبـي الاسـرائيــلي، واليهــود الأمـريكيون، مـن تـأييــدهـم لهيــلاري كلينتــون المنـافسـة القـويـة العنيــدة لأوبــامــا الـى تـأييـــد بــاراك أوبـــامــا رئيسـا لـلــولايـات المتحــدة، حـيـن قـال عنــه الـدكتـور كيسـنجـر ان أوبـــامــا لاعــب شـطرنــج محتــرف، أي هـذا هـو حصــاننــا. ونجــح أوبــامــا فـي الانتخــابـات الـرئـاسـيـة ودخــل الـى البيـت الأبيــض المفـروش بالسـجـاد الأحمــر معتـــــقـدا أن مهمتــه ســوف تكـون مـن السـهولــة لتطبيــق بـرنـامجــه الانتخــابــي فـي التغييــر! وذهـــــــب أوبـــامــا الـى تـركيــا والى القــاهــرة ليخــاطــب العــالـم العــربــي والاسـلامـي، وليــرمـم العــلاقــات بيـن أمـريـكا وبينهــــــم، وليعــد الــرأي العــام العــربـي والمسـلـم ببــدايـة صـفحــة جــديـدة ونسـيـان المــاضي، فمـا أحـــــدثــه سـلفـه الـرئيـس جــورج دبـلــــيـو بــوش مـن غــزو وقتــل وتـدميــر واحتــلال، ابتــداء مـن فـلسـطيـن وحــرب جنــوب لبنــان والعــراق وأفغــانسـتـان، لا يمكـن أن تنسـى، حيـث كان الـرئيـس جـورج بــوش يفتخـر بأنــه رئيــس حــرب! ولـلأسـف فقـد صــدق العــرب والمسـلمون الـرئيـس بــاراك أوبــامــا. وبعــد عــودتــه الـى البيـت الأبيــض حـاول تمــريـر مشــروع اصــلاح التــأميـن الطبـي فـي الكـونغرس ولكـن عـرقــلـه الجمهــوريـون فخـرج المشـروع مسـخــا كالفيــل الـذي ولـد فــأرا. وبــدأ أوبــامــا يتغيــر فـي نبــرتـه، كأنـه رئيس أبيــض! وبــدأ الأفــارقــة الأمـريكيون الــذيــن انتخبــوه، ورقصــوا فــرحــا بنجــاحــه، يبتعــدون عنــه، وقــد فهمــوا أنــه خــدعهــم. وتبنـى أوبــامــا الحــرب عـلى أفغــــــانسـتـان تحـت غطــاء حـلــف النــاتــو، وتبنـى أيضـا الحــرب عـلى الارهــاب بعـد تغيـيــر هــذه الكلمـــة الـى الحــرب عـلى المسـلميـن المتشـدديــن، ولـم تنسـحـب كل القــوات الأمـريكيــة مـن العــراق كمـا وعــد بحـــــــلـول عــام 2010، حيـث أنهـم منتشـرون فـي 40 قــاعــدة عسـكـــــريـة بالعــراق، ولــم يسـتطع الـرئيـس أوبــامــا حتى الآن مـن اغــلاق ســجـن غـوانتــنـامــو كمـا وعــد الأمـريكييـن. وازدادت الحـالــة الاقتصــاديـة فـي أمـريـكا سـوءا، ســواء أصحــاب البيــوت الـذيـن عجــزوا عـن سـداد أقسـاطهـا الشـهريـة، فأخـذتهــا منهـم البنــوك الأمـريكيــة المقـرضــة، وفقـدان الكثيـر مـن الأمـريكييـن لـوظــائفهــم، ولـم تتغيــر السـيـاسـة الأمـريكيــة شــبرا واحــدا بعـد دخـول الـرئيـس أوبــامـا الـى البيـت الأبيــض منــذ حـوالـي عــاميــن، فهـي تسـير فـي نفـس الــدرب لـلــرئيـس السـابـق جــورج دبـليــو بــوش، بــل تفـوقــت عـليهـا فـي بعــض الأحيــان، مـع الاختـلاف فـي لغــة الخطــاب السـيـاسـي، أي واحــد يعطيـك السـم لتشـربـه بالأمــر وبالقــوة، أمـا الثـانـي الـرئيـس أوبــامــا فيعطيــك السـم بكـلامـه المعسول فتشربـه بارادتــك، والنتيجــة واحــدة فـي كلتــا الحـالتيــن، وهـذا هـو الفــرق بيـن الـرجــليـن. وبـدأت قضيــة فـلسـطين تـدخــل منعطفـا خطيـرا بعـد وصـول نتنيــاهـو الـى الحكـم، والتـوسـع فـي بنــاء المسـتوطنــات فـي القــدس الشـرقيــة وتغييـر مـلامحهــا العــربيـــة، والبنــاء فـي الضفــة الغــربيــة عـلى الأراضـي الفـلسـطينيــة المحتــلــة، وحــاول أوبــامــا وقــف هــذا التـوسـع الاسـتيطـانـي الاسـرائيــلي غيــر الشــرعــي، ولكنـه لـم يسـتطع أمــام ضغــط الـلــوبـي الاسـرائيــلي القـوي فـي واشـنطن، وبالأخــص لـوجـود اليهــودي رام أمـانـويــل رئيـسـا لمـوظفـي البيـت الأبيــض المسـاعــد الأول لأوبــامــا، والـرجــل القـوي لاسـرائيــل فـي الادارة الأمـريكيــة، واصبـح أوبـــامــا رئيسـا أمـريكيــا ضعيفـا أمــام الضغـوط الاسـرائيـليــة، وأخــرج الـلـوبـي الاسـرائيــلي (مشــروع المـركـز الاســلامـي الثقــافـي) المـزمـع انشـاؤه فـي منهـاتـن بنيــويـورك قـريبــا مـن مـركـز التجــارة العــالمـي المنهــار المسـمى بجـراونــد زيــرو، وصــاحـب فكـرتـه الامــام فيصــل عبـــد الـــرؤوف، وسـجـل مشـروعــه فـي مجـلــس مـدينــة نيـويـورك حسـب القـوانيــن المعمــول بهـا، وحصـل عـلى كـل التصــاريـح القـانـونيــة المطـلـوبــة، ووافــق عمـــدة نيــويـورك اليهــودي ميـكل بـلـومبــرج عـلى هـذا المشـروع منــذ تشرين الثاني/ نـوفمبـر2009 وليـس مـن عــدة أسـابيــع مضـت فـي عـام 2010 وأدخــل الـلــو بـي الاســرائيــلي هـذا المشـروع منــذ أسـابيــع مضــت فـي الكـونغــرس، وفـي حمـــلات الانتخــابـات النصفيــة المقبـلــة لـلكـونغـرس فـي تشرين الثاني/ نـوفمبـر 2010 وقـامــت المظــاهــرات المنــددة (بمشـروع المـركـز الاسـلامـي الثقـافـي) فـي نيــويـورك رافعــة شـعارات لمــاذا هنــا؟ واوقفــوا أسـلمــة أمـريــكا، وفـي نفـس الـوقــت قـامــت المظـاهــرات المـؤيــدة لـلمشـروع، وقــد أصــدر الـرئيـس أوبــامـا تصـريحـا مـؤيــدا لـلمشـروع مـن النـاحيتيــن الـدسـتـوريــة والقـانـونيـــة. وأعــاد تـأكيـده وشـرح مـوقفــه القـانـونـي بـوضــوح مــرة ثـانيـــة، ولكـن الجمهــورييـن ركبـوا المـوجــة، وأدخـلـوا هـذا المشـروع مـع تصـريحـات الـرئيـس أوبــامــا فـي شـعاراتهـم الانتخـابيـــة، كمــا أدخــلـت المشـروع ســارة بيـليــن المـرشـحــة الجمهــوريـة كنـائبــة الـرئيـس فـي الانتخــابـات الـرئـاسـيـة السـابقــة، فيمـا يسـمى (بحفــلات الشــاي) لـلجمهــورييــن التي تعقــدهــا، وانخفضـت شـعبيــة الـرئيـس أوبــامــا انخفــاضـا كبيـرا، وبعــد أن اسـتقـال رئيــس مـوظفـي البيـت الأبيــض اليهـودي رام ايمــانــويــل ليرشــح نفســة عمــدة لمــدينــة شــيكاغــو، ليتـرك الـرئيـس وحــده لتفتـرســه ذئــاب الـلــوبـي الاســرائيــلي فـي واشـنطن! كمـا انـدلعــت مظــاهــرات الأمـريكييـن بكـل أعــراقهـم وطـوائفهـم بالآلاف أمــام النصــب التــذكـاري لــلــرئيـس ابــراهـام لينكـولـن محــرر العبيــد، لـلمطــالبــة بـالـوظـائــف، ولــوقــف الحــرب عـلى العــراق وأفغــانسـتـان، مـن نفـس المـكـان الـذي خطـب منـه زعيــم الأفــارقــة الأمـريكييـن مـارتــن لــوثــر كينــغ قـائــلا كلمتــه الشهــيرة: أنــا عنــدي حـــلــم!

؟ ويــومـا مـا ســوف يحصــل الأفــارقـــة الأمـريكيون عـلى جميــع حقــوقهـم المــدنيـــة ومسـاواتهــم بالبيــض الأمـريكييــن وهــذا مــا حــدث الآن فعــلا. كمـا يـبــدو أن الـرئيـس بــاراك أوبــامــا ســوف يكــون رئيســا أمـريكيــا لفتــرة واحـــدة لـلأســف! أمــا اقــامــة الـدولـة الفـلسـطينيــة المسـتقلــة والتي عـاصمتهـا القـــدس، فقــد أصبحــت بعيــدة المنــال، لتغطـرس نتنيــاهـو، ولابتعــاد الحـكام العــرب عـن الـلــوبــي العــربــي فـي أمـريــكا الـذي هــو قــوتهــم الحقيقيــة، فـلــن تنفــع العـــرب اجتمــاعــات القمـــة العــربيـــة فـي ســرت الـليبيــة أو القمـــة الأفــريقيــة بعــدهـا أمــام الامبـراطـوريــة الأمـريكيـــة، ويبــدو أن الحــكام العــرب، وصنــاع القــرار العــرب لا يقــرأون مـا نكتــب، وهـذه هـي المشـكلـة الاسـتراتيجيــة لضعــف وهــوان العــرب مـن المحيــط الـى الخــليـــج.

د. أسـامـة الشـرباصي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية