الجيش العراقي يستعرض عضلاته في الانبار خشية ردة فعل السنة على تشكيل حكومة برئاسة المالكي

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: مع اعلان الكتل الشيعية ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية المرتقبة منذ ستة اشهر، بدأ الجيش العراقي باستعراض عضلاته في المناطق السنية لمنع اية ردة فعل على عودة المالكي لولاية ثانية، خاصة انه سيقوم بتشكيل حكومة متنازع على شرعيتها من الطرف الفائز وان بنسبة قليلة وهي قائمة ‘العراقية’ التي حصلت على 91 مقعدا في انتخابات اذار (مارس) الماضي مقابل 89 مقعدا لقائمة دولة القانون التي يقودها نوري المالكي. ويخشى المراقبون من ان تؤدي هذه الاستعراضات الاستفزازية في محافظة الانبار لاشعال الوضع خاصة ان المحافظة كانت مركز المقاومة للاحتلال الامريكي قبل ان ترتد وتتعاون كيانات مسلحة مع الامريكيين ضد القاعدة. فالتحالف الذي توصلت اليه قائمة القانون مع التيار الصدري يوم الجمعة ويعبد الطريق امام المالكي للعودة للميدان السياسي على الرغم من معارضة تيار الحكيم وعدم وضوح الموقف الكردي سيخرج السنة مرة اخرى من العملية السياسية بعد ان شاركوا في الانتخابات وبقوة هذه المرة تحت مظلة العراقية وهي تحالف مكون من تجمعات سياسية مختلفة من اهل السنة والشيعة. ويرى محللون انه في حالة شعور السنة بان نتائج الانتخابات قد سرقت فهذا قد يجعلهم يعودون للسلاح بعد ان رعت امريكا جماعات منهم واقنعتهم بدخول العملية السياسية بعد مقاطعة الانتخابات في عام 2005. وينظر السنة الان بغضب الى ما يرونه شللية الاحزاب الشيعية التي تتضافر مع بعضها البعض لدفع السنة لوضعهم بعد الاحتلال على هامش اللعبة السياسية.

ونقلت مجلة ‘تايم’ عن شهود عيان في محافظة الانبار حديثهم عن تواجد مكثف للقوات العراقية على شكل دوريات منتظمة ونقاط تفتيش. فيما تمت مضاعفة الوجود العسكري حول الفلوجة ورسالة الجيش لاهالي الفلوجة: نحن هنا نراقبكم، وعليه لا تفكروا بعمل اي شيء كما يقول شيخ قبيلة العيساوي في المدينة. ويقول سكان في المنطقة ان استعراض الجيش لعضلاته امر لا مبرر له لان الناس وان كانوا غاضبين الا انهم لن يكونوا بدرجة من الجنون ليخرجوا اسلحتهم لانهم حسب احد قادة الصحوات ‘متعبون من القتال’ ويقول ان الناس يحاولون ترك الماضي وراء ظهورهم والبحث عن وظائف. وتقول المجلة ان اظهار الجيش قوته في مناطق السنة يعتبر مصدر غضب للسكان خاصة انه لا يتمتع بشعبية كبيرة في مدينة الفلوجة التي تعرضت لهجوم مدمر عام 2004 ادى الى تدمير معظم بنى المدينة التحتية وتهجير سكانها. وينظر السكان للجيش باعتباره قوة خارجية ويفضلون تواجد قوات الشرطة المحلية والمتطوعين من اهل المدينة. ونقل عن مواطن قوله ‘لا نريد غرباء يوقفوننا في الشارع ويعاملوننا مثل المجرمين’. وفي الوقت الذي يرى فيه المواطن ان القبيلة التي ينتمي اليها ليست في مزاج لحمل السلاح الا ان الوضع قد يتغير وقال ان ‘حرارة المشاعر مرتفعة وان امرا ما سيحدث مثل قيام الجنود باطلاق النار ورد الفعل الشعبي عليهم. وهذه امور من الممكن ان تعيد المقاومة المسلحة للساحة. وتظل الحكومة العراقية رهن التحالفات والنقاشات التي قد تأخذ اسابيع بل اشهرا، حيث ترفض قائمة العراقية التعاون مع المالكي والذي وعد بمنح حقائب وزارية لعدد من اعضاء القائمة وبحسب محمد توفيق علاوي احد قادة القائمة ‘لن نقبل التفاوض معهم’ اي دولة القانون. ونقل عن مسؤول في القوائم الكردية قوله ان العراقيين من طبيعتهم هي اخذ الوقت في النقاش والتفاوض. وما يخيف المراقبين في الشأن العراقي هي الطبيعة الطائفية للتحالف بين المالكي والصدريين وقبول الامريكيين له من اجل تأمين خروجهم من العراق في العام المقبل. وكان المالكي قد التقى يوم السبت بقادة عشائر من الانبار وطالبهم بدعم الحكومة وجهودها لملاحقة القاعدة وبقية الجماعات المسلحة. ويأتي التحالف بين المالكي والصدريين على الرغم من محاولات امريكا، خاصة الزيارات المتكررة التي قام بها نائب الرئيس الامريكي، جوزيف بايدن، وقدم مشروع خطة تقوم على احتفاظ المالكي برئاسة الوزراء اضافة لتشكيل لجنة امنية جديدة يتزعمها اياد علاوي، زعيم ‘العراقية’ ولكن التحالف الجديد قد يدفع الامريكيين الى البحث عن مخرج جديد ومن هنا لا يتوقع محللون تشكيل الحكومة قبل حلول العام المقبل. وفي الوقت الحالي ستحاول العراقية التفاوض مع معارضي ترشيح المالكي والضغط باتجاه عدم تمكينه من تشكيل الحكومة في حال دعا البرلمان للانعقاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية