يصح القول بأننا في الأردن من أكثر المجتمعات العربية ارتداء للحجاب، و هذا إنما يعكس الطبيعة المحافظة والملتزمة لمجتمعنا سواء في الريف أو المدينة، وعلى الرغم من انتشار الحجاب ومشاركة المرأة الأردنية المحجبة الفعالة في جميع مؤسسات الوطن، العامة والخاصة، الا أن المحجبات كن منحيات لسبب ما عن تبوؤ اعلى المراكز القيادية والمناصب السياسية حتى بات المشهد العام لهذه المواقع وكل ما يتعلق بصورة العمل النسوي، ليس في الأردن فقط، ولكن في معظم الدول العربية يرتبط بالسفور، وهو المصطلح الشرعي لعدم ارتداء الحجاب. وهذه السياسات غير المعلنة للبلاد العربية التي تدين بالاسلام تبدو في منتهى الغرابة والاستهجان إذا ما قارناها بدولة كتركيا المعلمنة منذ ما يقارب القرن، والتي تربعت المرأة المحجبة فيها على عرش البلاد سواء على مستوى الرئاسة، وهي خير النساء زوجة الرئيس التركي عبد الله غول التي أصبحت أول سيدة أولى محجبة، أو على مستوى الوزارة في شخص أمينة أردوغان زوجة رئيس الوزراء رجب طيب، و قد خاضت السيدتان حربا ناعمة لإعادة القبول والاعتراف بالحجاب، وكانت آخر الانتصارات السماح بارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والجامعات بعد ان كان ذلك محظورا. فهل هي مجرد تكهنات بأن المرأة المحجبة في بلادنا مبعدة قصدا عن المواقع العامة أم أن هناك فعلا ما يثبت ذلك من الممارسات المتكررة في التعيين في الوظائف العليا؟ هل يخضع الأمر الى سياسة ممنهجة تتبع لرؤية الغرب في تغريب المجتمعات العربية بالتبعية لما يسمى بمشاريع تحرير المرأة التي تشمل بحسب رؤيتهم خلع الحجاب؟ أم أن النساء المحجبات قاصرات من ناحية المؤهلات العلمية والعملية عن القيام بأعباء وتحديات المواقع الصعبة؟ كيف نفسر هذا في ظل نجاح الفتيات المحجبات بحصد جوائز البحث العلمي في الجامعة الأردنية لهذه السنة وقبلها من السنين؟ سنحسن الظن بالمسؤولين والحكومات القادمة ونأمل أن تشكل خطوة تعيين امرأة محجبة هي الوزيرة نسرين بركات على رأس وزارة تطوير القطاع العام بداية جديدة وسنة حميدة لاختيار امرأة تمثل بحق الكثيرات من نساء الأردن، والناظر في سيرة الوزيرة بركات يرى أنها تنافس بعلمها وعملها الكثير من الوزراء من أصحاب الأقدمية والخبرة الطويلة في مجال الوزارة والعمل العام، ربما يحمل أغلب الوزراء عبء وزاراتهم فقط، ولكن الوزيرة بركات تحمل شرف تمثيل المرأة المحجبة الملتزمة وعلى عاتقها تقع الأمانة أن تظهر للقاصي والداني أن من تغطي شعرها استجابة لأمر الله الواضح والصريح والذي لا يقبل التأويل لا تغطي عقلها، ومن تحجب نفسها عن الفتن لا تحجب نفسها عن الناس والمجتمع، وان حجب مشاهدة الخاص يطلق العنان للانخراط في العام، فتصبح مقاييس العطاء الكفاءة والعلم والعمل من غير تنازل او حروب نسوية او جندرية. وتحمل كذلك أمانة الوفاء بذلك القسم في خدمة الوطن والأمة الذي افتتحت به مرحلة نرجو أن تكون لها عملا متقبلا في ميزان حسناتها في الآخرة وسمعة طيبة وانجازا في الدنيا، فالوزارة أمانة، وهي كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم’ خزي وندامة الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها’. ولنا في الأولين عبرة، فقد روي أن الخليفة عبد الملك بن مروان جعل يلوم نفسه في مرض موته ويضرب بيده على رأسه ويقول: وددت أنني كنت اكتسبت يوما بيوم ما يكفيني وأشتغل بطاعة الله، فذكر ذلك للعالم أبي حازم فقال لطلابه: الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه، ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه، أسمعت أم لم تسمع؟ أفهمت أم لم تفهم؟! د.
ديمة طارق طهبوب