وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ قررت الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض الاثنين خفض نفقات مؤسسات السلطة الفلسطينية لمواجهة الازمة المالية التي تعاني منها.
وناشد مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها في رام الله الاثنين جميع الدول المانحة بالوفاء بالتزاماتها حتى تتمكن السلطة من مواصلة مهامها والتزاماتها تجاه ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بما يضمن مواصلة تقديم الخدمات الاساسية.
استمع مجلس الوزراء الى تقرير من وزير المالية حول الوضع المالي للسلطة الوطنية، والصعوبات التي تواجهها السلطة بسبب تدني مستوى المساعدات الخارجية بالقياس مع التزامات الدول المانحة، وعدم انتظام ورود هذه المساعدات.
ولمواجهة الازمة المالية التي تعانيها السلطة قررت الحكومة اتخاذ اجراءات اضافية ذات طابع اصلاحي وتنظيمي وتقشفي بما يحقق المزيد من ترشيد الانفاق في مؤسسات السلطة من اجل تخفيف وطأة الازمة الراهنة، وتعزز مسيرة الاصلاحات الادارية والمالية، وتقلل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وفي ذلك الاتجاه اقرت الحكومة المصادقة على النظام المقترح من وزارة المالية بحصر استخدام وسائط النقل الحكومية بالعمل الرسمي بشكل مطلق، وذلك بسحبها من عهدة الموظفين وتحويل معظمها لسيارات حركة تدار مركزيا من المؤسسات والوزارات المختلفة.
واكدت الحكومة ان هذا القرار سيؤدي ليس فقط الى تنظيم استخدام وسائط النقل الحكومية لموظفي القطاع العام، بل انه سيرشد وبشكل واسع الاستفادة منها، وسيوفر على الخزينة العامة نفقات اخرى تتصل بحركة قطاع النقل الحكومي، كما انه وكبداية لسلسلة خطوات اخرى تعمل الحكومة على اقرارها حتى نهاية العام، سيساهم في’تسريع الوصول الى الهدف المركزي للحكومة والمتمثل بتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتحقيق التقشف المطلوب لمواجهة الصعوبات المالية الراهنة، دون التأثير على جوهر العمل لانجاز خطة الحكومة، وخاصة تطوير الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع التنموية الكفيلة بتعزيز صمود المواطنين، وتوفير الموارد اللازمة لذلك، وبما يساهم في زيادة انخراط المواطنين في تنفيذ برنامج عمل الحكومة، لضمان استكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وتحقيق الجاهزية الوطنية لاقامتها.
وعلى الصعيد السياسي عبرت الحكومة الفلسطينية عن دعمها لقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بالاستجابة لدعوة اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات المباشرة، استنادا لبيان اللجنة الرباعية والقاضي بالالتزام الكامل ببيانات اللجنة السابقة، بما يشمل دعوتها للطرفين للتصرف على اساس القانون الدولي، ولا سيما الالتزام بخطة خارطة الطريق، وكذلك تأكيد اللجنة على وقف اسرائيل الشامل لجميع الانشطة الاستيطانية، بالاضافة لتأكيد اللجنة الرباعية على عدم اعتراف المجتمع الدولي بضم اسرائيل للقدس الشرقية، على ان تتم مناقشة كافة قضايا الوضع الدائم فورا بما يكفل انجازها في سقف زمني مدته عام واحد.
واكدت الحكومة على ان هذه الموافقة تأتي في سياق التأكيد على ايجابية الموقف الفلسطيني تجاه هدف تحقيق السلام استنادا الى قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن قدرة العملية السياسية على انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967. وشدد المجلس على ان مستقبل العملية السلمية بات مرهونا بجدية اسرائيل تجاه المفاوضات ومدى التزامها بوقف الاستيطان.
واستنكر مجلس الوزراء برئاسة فياض بشدة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، والتي كان اخرها قتل مواطنين في قطاع غزة برصاص جيش الاحتلال، وكذلك المخططات الاستيطانية المتعددة التي يجري الاعداد لتنفيذها في مدينة القدس ومنها مخطط لبناء مصعد كبير يربط بين المربع اليهودي في البلدة القديمة في القدس وحائط البراق، ومخطط اخر لشق شارع جديد بين مستوطنة معاليه ادوميم والحي الاستيطاني المنوي بناؤه في المنطقة المسماة E1، وكذلك نوايا الاحتلال هدم 30 منزلا في منطقة كفر عقب، بالاضافة الى مخططاته لانشاء 242 وحدة استيطانية في جبل المكبر والشيخ جراح. واعتبر المجلس ان استمرار هذه الممارسات سيعرض الجهود المبذولة لاعطاء فرصة للعملية السياسية الى الانهيار. وطالب المجلس المجتمع الدولي برمته الى التدخل الفاعل لوقف هذا النهج العدواني المتواصل.
ومن جهة اخرى حذر المجلس بمناسبة الذكرى الحادية والاربعين لاحراق المسجد الاقصى المبارك من الاجراءات والممارسات الاسرائيلية المتواصلة التي نالت من قدسية ومكانة المسجد الاقصى. وطالب المجلس جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة القدس اتخاذ الاجراءات الفورية لتفعيل القرارات الصادرة عنها بشأن القدس وتوفير كل سبل الدعم للحفاظ على عروبتها وحماية المسجد الاقصى، وكافة المقدسات المسيحية والاسلامية.
ورحبت الحكومة الفلسطينية بقرار مجلس النواب اللبناني منح حق العمل للاجئين الفلسطينيين في كل القطاعات المسموح بها للاجانب. واعرب المجلس عن تقديره للبنان الشقيق على هذه الخطوة، وعن امله بأن تعقبها خطوات اخرى نحو اقرار كامل الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين، لمواجهة مشاريع التوطين وتعزيز صمود اللاجئين الى حين عودتهم الى ارض وطنهم.