بين عشية وضحاها اصبح جوليانا اسانج صاحب موقع ويكيليكس على شبكة الانترنت العدو اللدود الاول لزعماء الامة العربية، ليس لانه سرب المعلومات المثيرة عن احتقار الرئيس الفرنسي واشمئزازه من طعام الملوك العرب، ولا لانه احتقر السيوف العربية التي رُقصت له حفاوةً. تلك التي بلغ بها الملوك العرب الحضيض من الذل والهوان عندما حولوها الى اشياء تافهة بايدي الرقاصين امام كل من هب ودب. ولا حتى رفع حذاء ساركوزي في وجه الملك المغربي حتى من دون ان ينبهه لجلسته المستهترة. ولا حتى توسلات وزير الدفاع اللبناني بالسفيرة الامريكية للطلب من اسرائيل بعدم ضرب المسيحيين اذا ما اندلعت الحرب ضد لبنان، وكأن المواطنين من الطوائف الاخرى ليسوا لبنانيين او حتى بشرا، ولا حتى العلاقات الحميمة بين الاسرائيليين ونظرائهم الخليجيين ولا لحجم التعاون العسكري الاستخباراتي للكيان الصهيوني في الخليج العربي، وانما لامرين اثنين لا ثالث لهما. الاول يكمن في التتبع الحثيث لحزب الله اللبناني على اعتبار انه القوة العربية الوحيدة القادرة على الصمود في وجه الاطماع الصهيونية والتجسس عليه لحساب الكيان الصهيوني، لا سيما انه بات معروفا لهم ان حزب الله يستحيل القضاء عليه بغير الفتن والدسائس الطائفية. والثاني في الطلبات الملحة للقادة والملوك العرب من امريكا لشن حرب مدمرة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وتحطيمها، متناسين انه لو حدث ذلك لاصبحت اسرائيل المتحكم الاول والاخير بمصائر شعوب المنطقة العربية ولتحولنا بذكاء الملوك العرب الى عبيد لبني صهيون والى ابد الابدين.
الامر الذي يجعلنا نخلص الى ان حياة الامة العربية وتوجهاتها قبل التسريبات الاخيرة ضربا من الاوهام والخديعة لندركَ انَ القضية المركزية لدى ملوكنا ورؤسائنا هي العدو الايراني وليس العدو الصهيوني الذي اغتصب فلسطين واستباح الارض والعرض والمقدسات، وهو الوحيد الطامع بمزيد من الاحتلال للاراضي العربية والذي يرزح في سجونه الاسرى العرب من مختلف الاقطار العربية. اين هي القضية الفلسطينية المركزية في الصراع العربي الاسرائيلي؟ وهل يوجد اصل صراع عربي اسرائيلي ام صداقة حميمة عربية اسرائيلية؟ وعلى من كانت الاكاذيب؟ ما هو قول الجماهير العربية الغفيرة التي عاشت تلك الخديعة المدمرة؟ اين كلمة الجماهير في حكام الذل والهوان. اين هي الامة العربية المجيدة. فهل يعقل ان ينجو اسانج من زعماء الشرق الاوسط بعد ان كشف عورة المنطقة كلها، ام انهم سيكلفون من يغتاله اينما كان وما اكثر المال الشرق اوسطي، وما اسخاه على فعل الرذيلة.
امين الكلح