الدكتور جهاد البرغوثي يتحدث عن انقلاب نخبوي اردني على ‘وحدة الضفتين’ ومفاهيم المواطنة

حجم الخط
0

طارق الفايد:

لا يثق الدكتور جهاد البرغوثي بمبدأ المحاصصة على اساس الجغرافيا في التصدر السياسي والوظيفي في البلدان التي ينبغي ان تؤسس لمنهجية المواطنة كآلية ضامنة للمستقبل. لكنه يرى بأن الآليات التي تتبع في تحديد وترسيم حصة الوسط الفلسطيني ـ الاردني ما زالت قاصرة عن تنفيذ اهدافها النبيلة ما دام الامر بكل الاحوال مناطا بمقترحات المحاصصة التي نرفضها من حيث المبدأ. والدكتور البرغوثي من كبار الاطباء الجراحين والمتقاعدين العسكريين والحزبيين في الاردن وفي وجهة نظره كأحد رموز النخبة الفلسطينية في البلاد يرى بأن بعض مستويات القرار التنفيذي تصر على التعامل مع التمثيل الفلسطيني في الاردن بناء على ركيزتين تفتقران للعدالة والانصاف ولا تعززان التطلع لمستقبل مستقر.

الاولى هي الانتقاص دوما من حصة هذا التمثيل وبشكل يوحي بان المبادىء العامة للوحدة الوطنية في البلاد لم تستقر بعد وما زالت رهينة لمقترحات ابتدعتها المؤسسة البيروقراطية المتجذرة تفاعلا مع حدث صراعي محدود حصل في الماضي ينبغي ان تطبق عليه قاعدة الامام علي الشهيرة المعنية بتطهير الالسنة والواقع من فوضى قديمة لا وجود لها في جيل اليوم. هذه الركيزة اساسية ـ يقول البرغوثي قبل ان يضيف: اما الركيزة الثانية التي حكمت قواعد لعبة التمثيل الفلسطيني كما يتضح من الكثير من الملابسات فهي تلك المعنية بترسيم حتى الحصة المختلف على عدالتها وقدرتها التمثيلية الواقعية بناء على معطيات غير مرضية للمجتمع الفلسطيني في الاردن فمن يسمح لهم بالصدارة بعض الاحيان اما انتهازيون او غير مرتبطين بجذور الناس ويفتقدون لشرعية التمثيل او يصنعون صناعة ولا يتم فرزهم بصورة طبيعية في السياقات الاجتماعية. على هذا الاساس يقرا البرغوثي توزير نساء باسم المجتمع الفلسطيني احيانا او اختيار رموز بيروقراطية تتميز بالكفاءة المهنية بدون انتاجية وطنية وسياسية ولهذه الاسباب يشعر الوسط الفلسطيني في الاردن كما يعتقد البرغوثي بالاقصاء والتهميش احيانا ويتواصل شعوره بالغياب ويميل الى الانكفاء عندما يرصد هوية وملامح الاختيارات التي تقررت باسمه في معادلة اصبحت صعبة ومن غير صالح البلاد السكوت عنها. ووجهة نظر الطبيب السياسي والحزبي وابن عمان المعروف ان هذا الانكفاء عبر عن نفسه بظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات العامة الاخيرة التي شهدت مجددا حالة مكررة حيث كانت نسبة التصويت هي الاقل في المدن التي سميت بمدن ‘الكثافة السكانية’ وهي صياغة اعلامية ـ بيروقراطية طرحت حتى لا يقال مدن الاغلبية السكانية الفلسطينية من ابناء ورعايا دولة وحدة الضفتين التي تحاول بعض النخب الآن الانقلاب عليها تحت غطاء الخوف من الوطن البديل او تحت عنوان الحق الفلسطيني. وهنا يتساءل البرغوثي: اليس من المفترض ان تتشكل لجنة لدراسة ظاهرة العزوف عن الاقتراع وخاصة اذا ما تدنت نسبة المشاركة الى ما دون احتمالات القبول بها؟… ام من غابوا فلا شأن للحكومة والادارة بهم بحيث ينصب الاهتمام على من شارك وحضر فقط؟. ويستمر في السؤال: ما هو الاصلاح السياسي الذي نبتغيه ومقياس الديمقراطية الذي نطالب به؟ وهل ننتبه الى قياس منسوب التزامنا جميعا بالنص الدستوري القائل ‘عدم التفريق بين الاردنيين بسبب العرق او اللغة او الدين وتكافؤ الفرص بينهم’؟. ويعتبر الرغوثي وهو من قيادات حزب الجبهة الاردنية الموحدة ان التحديات المتجددة وتشعب المهام الاجتماعية وانتهازية ووصولية الطبقة السياسية اعتبارات قلصت من هوامش الحراك المنتج في المجتمع وقزمت الاحزاب بحيث اصبحت للديكوز والزينة فقط.

ويصر على ان التشريعات التي تنظم الحياة السياسية الآن في الاردن وبعيدا عن ضعف عدالتها اجتماعيا ابرزت النوازع الباطنية المعقدة للنفس البشرية من خلال قانون انتخاب عاجز سمح حتى للعشيرة الواحدة بالتمرد على نفسها وفكك منظومات مستقرة في المجتمع وتجاهل كل دعوات العقلانية في التشريع للحياة السياسية بقصد تنميتها وتطويرها دون ارتباك او ارتياب. ولذلك تراجعت فكرة القانون والمؤسسية والمجتمع اصبح اكثرميلا للعنف والانقسام، لذلك نرصد جميعا مظاهر الهزيمة الفاضحة لسياسات واهداف ورموز التفكير الاصلاحي ثم نجلس لنحتفل معا بانتصار الفلسفة التي تقترح على الدولة ومؤسسات القرار تثبيت الاستقرارالاجتماعي عبر’قمع’ كامل منظومة القيم الديمقراطية علما بان الديمقراطية والمواطنة هما الخيار الاسهل والاكثر ضمانا لمصلحة النظام والدولة والمجتمع بدلا من تمكين السياق البيروقراطي من التهام بقايا الرواية الاصلاحية. ويؤكد البرغوثي في السياق انه شخصيا لا يعرف ‘وصفة’ في التاريخ اكثر انتاجا للاستقرار ورعاية لمصالح الانظمة اكثر من الديمقراطية وضمانات الحريات الاساسية وهي مسألة ترتبط بها اي محاولات جدية لمواجهة او احتواء سلسلة طويلة من الانفلاتات التي يعاني منها المجتمع الاردني من طراز العتف المتنامي بين الناس والعشائر، وغياب المؤسسية والاعتداء على القانون ووجود ‘لغة ثالثة’ بين ابناء المجتمع الواحد واخيرا ظاهرة شعور فئات اجتماعية عريضة بأنها تستوطن منطقة ‘الترانزيت’ في وطنها بذريعة حماية الحلم الفلسطيني عبر آليات تمس بحقوق ضحايا المشروع الصهيوني الاستعماري بدلا من التفرغ عبر بوابة الصف الوطني الواحد لملاحقة ومطاردة هذا المشروع والتصدي له ببسالة مألوفة في ‘الاردنين والفلسطينين’ معا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية