شكل الدولة الفلسطينية حددته اسرائيل سلفا من حيث الحدود والمساحة والجو وحصة الدولة الفلسطينية من المياه هذا الرسم الجغرافي للدولة اعتمد بشكله النهائي في الارشفة الاسرائيلية بعيد انتفاضة الاقصى، وقد عكفت اسرائيل على تشييد الجدار العنصري كحدود ثابتة ونهائية وبهذا تكون الدولة الفلسطينية بصورتها الحالية اول دولة مشتركة في الحدود من جميع الجهات مع اسرائيل، اذن اسرائيل تفرض طوقا اسمنتيا على الفلسطينيين وتتحكم بالحدود والمياه والجو وتحول دون ادخال أي شيء الى السلطة الفلسطينية الا بعد التمحيص والتدقيق التام، بهذا النمط في التعامل تكون قد امنت حدودها الجغرافية تماما من الضربات الفلسطينية وحمت حدودها من تسلل عناصر المقاومة اليها أما حال المستوطنات فسيبقى قائما وستزيد وتيرة مصادرة الاراضي في الجزء الذي لم يصله المد الاسمنتي فقضية تجميد الاستيطان ليست هي بداية الحل ووضع اللمسات الاخيرة على تحقيق الحلم الفلسطيني، وقد جاء على لسان موفاز ان تجميد الاستيطان كان خطأ كبيرا. النية الاسرائيلية المبيتة وتصريحات قادة اسرائيل غير سليمة وبعد ساعات من كتابة المقالة سوف تنطلق المفاوضات المباشرة في شرم الشيخ تحت رعاية مصرية امريكية وبحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو وستكون جلسة المفاوضات في غرف مغلقة دون ان ترشح أي معلومة عن مجرياتها للاعلام كشرط اسرائيلي.
معضلة المفاوضات منذ اوسلو حتى اللحظة لا تكمن في اطلاق سراح الاسرى وازالة الحواجز وادخال مزيد من العمالة الفلسطينية لقلب فلسطين المحتلة عام 48 انما هنالك قضايا جوهرية ومعقدة وحساسة وهي القدس واللاجئون والحدود والمياه. على صعيد مدينة القدس اسرائيل ذاهبة الى المفاوضات المباشرة بخفي حنين حيث تعمل بشكل كبير على تهويد المدينة وطرد سكانها فهذا واضح من خلال زيادة عدد المقدسيين في شراء اراض في منطقة اريحا وقرى رام الله بفعل الضغط الممارس اسرائيليا على سكان القدس وخصوصا من يقطن داخل الحرم القدسي وما حوله فضلا عن التفكير التوراتي، وهو الشغل الشاغل لاصحاب الفكر المتعصب في الكيان الذي ينص على هدم الاقصى وبناء المعبد فهذا الهدف الذي من اجله يخطط له أيديولوجيا ويعتبر سببا رئيسا في اصرار اسرائيل على عدم التنازل قيد انملة عن المدينة المقدسة. اما على صعيد الحدود فيعتبر هذا البند مهما من حيث توفير الامن الخالص وحماية كيان اليهود مما يسمى دول الطوق، اضف الى ذلك الجو الذي يعتبر ايضا من ضمن المنظومة الامنية والخوف في حال ان كان تحت السيطرة الفلسطينية ان يستغل لضرب المدن الاسرائيلية ويبقى الخلاف على الثروة المائية والتي في الاصل هي شحيحة في المنطقة العربية وتستحوذ اسرائيل على السواد الاغلب منها. اذن لو تدارسنا القضايا الاربع آنفة الذكر سياسيا وايدلويوجيا حسبما اوضحت في ثنايا هذه المقالة فإننا نجزم وبناء على المعطيات السياسية وتاريخ اليهود ان الدولة الفلسطينية اعلنت قبل عشر سنوات ولا امل في حلول اخرى حسب القرارات الدولية. ما اود قوله ان الدولة الفلسطينية حسب المفهوم الاسرائيلي اقيمت وما بقي الا ان يعلن عن ولادتها.
فتحي احمد[email protected]