الفنان’والمخرج’المسرحي العراقي كاظم النصار: ‘المسرح العراقي يجاهد لاثبات ذاته’

حجم الخط
0

حاوره’حميد عقبي من’باريس كاظم’ النصار’ مخرج’ وفنان’ مسرحي’ عرفته’ منذ” زمن’ عندما’ كنت’ طالبا’ في كلية’ الفنون’ الجميلة’ في جامعة’ بغداد’ وكنت احضر’ الى’ منتدى’ المسرح وبعض’ المقاهي’ التي’ تستوعب’ بعض الفنانين’ المسرحيين، وكنت’ارافق’ استاذي’ الدكتور’ كريم’السوداني’ أو’الدكتور’حسن’السوداني’ لهذه’ الاماكن’ واحاول’ الغوص’ في عالم’ مدهش’ ومتعب’ ومرهق لكنه’ رائع’ وجذاب. كان’ كاظم’ النصار’ احد’ هذه’ الوجوه’ المتعبة والمثقلة’ بالحلم والابداع’ والأنين.’ يدخن’ بشراهة’ سيجارته من’ نوع’ ‘ سومر” العراقية’ ثم’ ينظر’ الى’ بعيد وعلى’ وجهه’ ابتسامة’ مثقلة’ بالحزن’ بسبب’ قلة الحيلة’ وظروف’ الحصار. يومها كانت’ خشبة’ المسرح مصدرا’ للسعادة والخوف’ في’ نفس’ الوقت كون’ العيون تراقبك وكلمة’ واحدة’ قد’ تقذف’ بك’ الى’ عالم’ آخر ولكن’ الرمز’والدلالة’ كانا’ قادرين’ على’ إنقاذ الفنان وإتاحة الفرصة’له للبكاء’ والحلم والحياة… نلتقي’ اليوم’ بكاظم’ النصار لنتعرف’ عن’ قرب’ على’ المشهد’ العراقي’ و’هل’ تجاوز تلك’ المحذورات وهل’ يجد’ الدعم والامكانيات’ام’ ما زال’ هناك’ وقت للبكاء والحلم بمستقبل’افضل؟- كثيرون يتهمون النظام والفترة السابقة بأنها خنقت المسرح العراقي فهل ما زال هذا الانطباع حاضرا حاليا خصوصا ان الحاضر ايضا يحمل تحديات كثيرة فيما يخص حرية الرأي والتعبير؟

تت- يحتاج المسرح والثقافة عموما الى رئتين هما رئة الحرية وحرية السوق وهما في تقديري قد تحققا اليوم بنسبة عالية، والمسرح اليوم، ورغم حاجته الى قدرة فعالة لإعادة بناه التحتية مثل مسرح الرشيد والمسارح الاخرى وتوسيع مسارح المحافظات والاهتمام بها واعادة تفعيل الفرق الاهلية وتنشيطها، يتمتع بقدرة جيدة في التعبير عن مجمل المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي هي طبعا تعبير عن انشغال الانسان العراقي واسئلته وهمومه ونكباته. وانفتح المشهد بكليته على تشكلات جديدة مثل منظمات المجتمع المدني التي ما زالت تجربتها قيد الاختبار وهي بدورها ساهمت في توفير مساحات اوسع للبضاعة المسرحية سواء في الداخل او الخارج. المهم ان المسرح العراقي ما زال يجاهد لاثبات رسالته والمساهمة الفاعلة في الاحتجاج وصناعة الرأي العام وهذا بحد ذاته يدعو الى الامل. في السابق كانت هناك سلطة شمولية تتدخل وتضع رقيبها على مجمل القضايا الفكرية والثقافية والفنية عموما… سلطة تريد ان تشيع ايديولوجيتها وسياستها وتقمع اي تعارض سري’ وعلني معها. والمسرح بوسائله النصية والتقنية حاول ان يمرر رسائله عبر الرمز والاشارة والدلالة والايماءة وعبر اختيار نصوص بعينها وتحتمل التأويل.. وطبعا هذا لا يعني ان سلطات اخرى عربية وشرق اوسطية ليس لديها هذا المنهج وإن بنسب مختلفة، وليس لدينا الوهم بأن المسرح قد تحرر من كل التحديات فإذا كانت قوة الرقابة سابقا تأتي من قبل السلطة السياسية او الحكومية فالسلطة في العراق اليوم انتقلت من الدولة الناشئة الى سلطات مجتمعية اخرى تسمح لنفسها بأن تضع اشارات هنا وهناك حول الرأي والتعبير. تت- في ظل اوضاع امنية متردية هل الجمهور العراقي يجازف لحضور اعمال مسرحية؟ وما مستوى ما يتم تقديمه حاليا من عروض؟ وما مدى اقبال الجمهور عليها؟’- الجمهور الذي يحضر العروض الاستهلاكية غاب بسبب غياب تلك العروض وندرتها حاليا لكنه يحضر عروضا جادة اخرى اقصد الجمهور بالمعنى النوعي. وتزداد نسبة الحضور وكثافته كلما كانت هناك دعاية اعلامية جيدة لنوع العرض واهدافه وخاصة ما يتعلق بتجارب تقترب وتتماحك مع المشهد السياسى اليوم.

عدد قليل من العروض الجماهيرية التي عرضت فى العاصمة بغداد كان روادها بأغلبهم من الشباب الذين يبحثون عن النكتة السريعة والقفشة والسخرية ربما كبديل عن غياب السينما ووسائل الترفيه، وربما لرؤية نجوم التلفزيون الذين هم ابطال مثل تلك العروض الجماهيرية عن كثب. عروض الموسم الجادة كما نوهنا يحضرها جمهور نوعي بانتظام متجاوزاً صعوبة الوضع الامني ربما ايضا لاشاعة الحياة والتغلب على الإحساس بالعزلة التي كرسها الواقع اليوم. ‘- كثيرون اضطروا إلى مغادرة العراق خلال الفترة الماضية وللاسف ما زال الكثير يغادر حاليا. هل من خوف على المسرح العراقي من هجرة المبدعين في مجال المسرح؟ وهل من امل لعودة مَنْ هاجر؟’- العراق مر عبر تاريخه بهجرات عديدة وعلى الاقل، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى اليوم ثمة اكثر من ست هجرات رئيسية واسعة حملت معها عقول وكفاءات هامة وما زال هذا الملف مفتوحا، وطبعا هناك قلق وخوف على البلاد اولا وعلى كفاءاتها وقلق وخوف على المسرح بأجياله. أتذكر اليوم كيف يعيش بدري حسون فريد خارج بلاده وهو يقترب من التسعين بغرفة مستأجرة صغيرة وهناك عوني كرومي وزينب كما اتذكر خليل شوقي وناهدة الرماح وحميد محمد جواد الذي ليس له من اثر في فرنسا، الى جانب عشرات الاسماء الهامة التي ما زالت تتدفق خارج البلاد. وطبعا الامل يلوح دائما بعودتهم وتوفير المناخات المناسبة لذلك، وما يعززالامل دائما ان العراق ولود بأجياله التي تحاول ملء الفراغ وخاصة اساتذة المسرح في الجامعة الذين هم من رواد ومفكري المسرح ليبقوا شعلة المسرح ودرسه التنويري حاضرين على الدوام.’- المشاركات المسرحية العراقية في مهرجانات عربية يظهر انها محدودة. ما الاسباب من وجهة نظركم؟ وهل من رسالة تودون طرحها الى المهرجانات العربية المسرحية بهذا الخصوص؟’- ملف المهرجانات العربية شائك ومعقد وملف المشاركة العراقية هو الاخر كذلك، إذ أن المهرجانات هذه تتحكم فيها جملة من العوامل السياسية والفنية والاجتماعية والشخصية، وتبادل الانخاب قائم على قدم وساق والقائمون على هذه المهرجانات ليسوا من كوكب آخر. انهم بشر من لحم ودم وهذه العوامل تؤثر فيهم وفي استرتيجية عملهم واهداف مهرجاناتهم، وهذا لا يعني ان هذه المهرجانات على المستوى الفني لا تستجلب عروضا جيدة، بل على العكس وبحسب تجربتي ومتابعتي ما زال الخاص يتقدم على العام والذاتي على الموضوعي، وهذا يضيع فرصا نوعية هامة وكثيرة في المشهد المسرحي العربي، ولا تبتعد المشاركات العراقية اليوم وأمس عن هذه العوامل، فهناك عدد من العروض تجوب المهرجانات وهي اقل اهمية من عروض اخرى ربما تتقاطع مع ما ذكرناه ولا ريب في ان حظوظها قليلة ونادرة رغم اهميتها. المهم عندي ليس المهرجانات العربية وسياستها وانما السياسة التي نتبعها نحن هنا في ايصال رسالة بلادنا الى العالم جماليا ومضمونيا. وهذه تشوبها بالطبع الكثير من المعوقات ابرزها الدعم. ‘- هل افرزت الاوضاع السياسية والاجتماعية الحالية في العراق اتجاهات مسرحية جديدة؟ وهل من تطور في الأسلوب الاخراجي في المسرح العراقي؟ اعطنا امثلة على ذلك؟

عندما تحدثنا عن حوار في ‘ القدس العربي’ قلتم لي لديكم تحفظات على ما يتم طرحه في ‘ القدس العربي’. ما هي يا ترى هذه التحفظات او الرأي بخصوص ‘ القدس العربي’؟’- لا بأس ان تتخذ صحيفة ما لونا محدداً ورؤية محددة وهذا شأنها. ان تؤيد وتدعم نزعاتها وافكارها ورؤاها هذا شأنها. ولكن من القسوة ان تضع على الرف كل ما يتعارض مع قناعاتها من افكار ورؤى وقناعات وخاصة ما يتعلق بمصير شعب مثل العراق الذي تعرض لمزيد من الظلم والارهاب والتعسف وسوء الفهم. وهذه هي اهم تحفظاتي على صحيفتكم ‘ القدس العربي’ ناهيك عن استقبال الكتابات التي تقف بالضد من ارادة الشعب وحلمه وخياراته وتطلعاته. ‘- اين يضع كاظم نصار نفسه اليوم كفنان مسرحي؟”- ليس مهما اين اضع نفسي كفنان في المشهد العراقي. لديّ ثقة بوعيي ومتابعة وتقييم تجربتي من النقاد والمثقفين واعتقد انني امتداد للمحاولات التحديثية في المسرح العراقي ومعنيّ بشكل حاسم بما يطرأ على البلاد وناسها من متغيرات اجتماعية سياسية واقتصادية، ولديّ مشروع اسماه النقاد ‘ حياة ما بعد الحرب’ انجزت منه اكثر من اربع عشرة تجربة وعرضاً حازت جوائز هامة ومتابعات نقدية اهم طبعا.- انت’ كمخرج’ مسرحي’ ماذا’ تقول’ في التلفزيون والسينما’ في العراق؟’- المخرج المسرحي صاحب مشروع يفترض انه يملأ حياته ووقته يغذيه بالمشاهدة والمعرفة والتعلم والتمرين المستمر وليس لديه وقت كاف للتلفزيون وهو ملف، وخاصة التلفزيون، عليه الكثير من التحفظات والملاحظات الاساسية ابرزها استهلاك الطاقة والدوران وتقديم اعمال هابطة ومغريات تأكل من جرف المعرفة والثقافة والتصميم والمسرح يراد له ان تتزوجه زواجا كاثوليكيا وألا يخونك. أما السينما فهي غائبة اصلا في بلادنا. هناك افلام وليست سينما بالمعنى المتعارف عليه.’- ما هي الوسائل الممكنة كي يستعيد المسرح العراقي تألقه وحضوره العربي والدولي من وجهة نظركم؟ ‘- المسرح العراقي كحضور واضح للعيان وليس من مشاركة لم تترك اثرا هاما وهناك جملة عوامل تعرقل انفتاحه الاوسع في المشهد العالمي وقد باتت معروفة لها صلة اولا بالسياسة وانعكاساتها على مجمل الاوضاع، وهذه ربما تحتاج الى سنوات من الجهد والتخطيط الاستراتيجي لتكون قاعدة متينة. ‘- هل هناك دعم للمسرح؟ ‘- ليس هناك عون او نظام حتى اليوم ينظم دعم المسرح العراقي، وهناك مبادرات فردية من دون تخطيط تقوم بها دوائر متعددة ومنها وزارة الثقافة، والدعم الحكومى شبه غائب ولم تكشف الوزارة عن منهجية واضحة وبرنامج محدد لهذا الموضوع.’- آخر أعمال كاظم النصار ومدى نجاحها؟

ت- آخر اعمالي مسرحية خارج التغطية المعدة عن نص ‘ مشعلو الحرائق’ وقد عرضت في بغداد وحققت حضورا لافتا نظرا لتوفرها على عناصر تقترب من الراهن العراقي وبمعالجة فنية وجمالية مختلفة عن عروضى السابقة. وكتبت عنها مقالات هامة من قبل ياسين النصير وفاضل ثامر وعلي الفواز ونهى الدرويش وعباس لطيف وياسر البراك وآخرين ومن زوايا مختلفة ومنها اقتراب التجريب من الموضوعة الاجتماعية.”” سيرة ذاتية كاظم النصار مخرج مسرحي عراقي معهد وكلية الفنون الجميلة مواليد -‘بغداد 1960أخرج عددا من العروض وحاز جوائز عديدة اهمها جائزة الدولة مرتين عن عرضيه ‘ السحب ترنو الى’ و’عرس الدم’. شارك في مهرجانات عربية وعالمية. عمل مديرا لمنتدى المسرح ومديرا للفرقة الوطنية للتمثيل. يعمل حاليا مخرجا في الفرقة القومية للتمثيل ويواصل مشروعه ‘ حياة ما بعد الحرب’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية