نيروبي ـ د ب أ: باتت الانتخابات الرئاسية في كوت ديفوار (ساحل العاج) والتي كانت تهدف بالأصل إلى تحقيق الاستقرار في البلاد ووضعها على المسار الصحيح بعد مرور ثمانية أعوام على الحرب الأهلية التي قسمت البلاد إلى شمال وجنوب تهدد بمزيد من التمزيق للبلاد. وكان إجراء انتخابات بشكل سلمي من المفترض أن يكون علامة على أن هذا البلد المنتج الأكبر للكاكاو في العالم وأحد أقوى الاقتصاديات في أفريقيا سابقا ألقى وراء ظهره ما يقارب العقد من الحرب الأهلية المدمرة والصراع ومحاولات الانقلاب. وتشهد كوت ديفوار أزمة منذ عام 2002 عندما نجا الرئيس لوران جباجبو /65 عاما/ أستاذ التاريخ السابق الذي تولى السلطة في أعقاب مظاهرات عنيفة في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام2000، من محاولة انقلاب. وأدى الانقلاب الفاشل إلي نشوب حرب أهلية قصيرة تسببت في تقسيم البلاد إلى جنوب يخضع لسيطرة الحكومة وتقطنه أغلبية مسيحية وشمال يسيطر عليه المتمردون وأغلبيتهم من المسلمين. وجرى تأجيل الانتخابات الرئاسية ست مرات منذ عام 2005 عندما انتهت ولاية جباجبو رسميا. إلا أن كوت ديفوار مضت في الصراع وأدى اتفاق سلام ابرم في عام 2007 إلى إشراك المتمردين في الحكومة. إلا أن انتخابات يوم الأحد كشفت الغطاء عن الصدع الكامن تحت السطح. وقال المتحدث باسم الجيش الميجور كولونيل بابري جوهورو من خلال التليفزيون الوطني في ساعة متأخرة ليلة امس انه تم إغلاق كل الحدود البرية والبحرية والجوية من دون أن يوضح السبب وراء هذا القرار. وأعلنت هيئة الرقابة على وسائل الإعلام في البلاد أنها ستحجب كل ترددات البث التليفزيوني والإذاعي الأجنبي. وجاءت هذه الخطوات بعدما أعلنت اللجنة الانتخابية في كوت ديفوار فوز واتارا على الرئيس الحالي لوران جباجبو في جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التي شابتها أعمال عنف بحصوله علي نسبة 54′ من الأصوات. ومع ذلك، قال بول ياو ندري رئيس المجلس الدستوري وحليف الرئيس جباجبو إنه بالنظر إلى أن لجنة الانتخابات لم تلتزم بإعلان نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في الموعد الذي حددته اول من امس الأربعاء، فإنه لا يحق لها إعلان الفائز. ويفحص المجلس الآن نتائج العديد من المناطق في معاقل واتارا التي طالب جباجبو بإلغائها بسبب تعرض أنصاره لمضايقات وترويع على حد قوله. والخوف الآن من أن ندري قد يقوم بقلب النتيجة راسا على عقب من خلال شطب المناطق التي قد تكون أيدت اتارا بأغلبية ساحقة أو من أن هناك أزمة تلوح في الأفق. وكلا السيناريوهين يحملان تهديدا بإراقة الدماء. وقالت روليك أكينولا محللة شئون غرب أفريقيا بمجموعة أوراسيا للمخاطر السياسية في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ.) إن ‘هناك خطرا حقيقيا من أن كوت ديفوار قد تكون في طريقها نحو أزمة مدنية وسياسية جادة… إذا ما وصلنا إلى موقف يكون فيه حالة أزمة أو مأزق قد نرى تفجرا للعنف’. وأثار تأجيل إعلان النتيجة واتهامات التلاعب، التوترات في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا حيث قتل أكثر من 12 شخصا خلال اشتباكات عنيفة لها علاقة بجولة الإعادة. واعترف الجيش بقتل أربعة أشخاص اول من امس الأربعاء في أحد مكاتب واتارا في غرب العاصمة الاقتصادية أبيدجان. وقال الجيش انه تعرض لإطلاق النار أولا لكن أنصار واتارا ومنظمة العفو الدولية قالوا إن الشرطة أطلقت النار على مدنيين غير مسلحين من مسافة قصيرة. ويتهم المرشحان باستثارة مؤيديهم. وخلال الحملة الانتخابية اتهم جباجبو واتارا بالوقوف خلف محاولة خلعه عام 2002 بينما وصف الأخير صعود جباجبو إلى سدة الحكم من خلال مظاهرات عنيفة بالانقلاب. وفي مواجهة الانقسام وانتشار العنف في أعقاب الانتخابات يضغط المجتمع الدولي على جباجبو من أجل قبول نتائج الانتخابات التي وصفتها الأمم المتحدة بانها كانت ديمقراطية بشكل كبير. وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي والمحكمة الجنائية الدولية أنهما يتابعان الموقف عن كثب محذرين الزعماء من انه قد تتم محاسبتهم على أي أعمال عنف تتم باسمهم. وتقود فرنساالمستعمر السابق والولايات المتحدة جوقة الاستنكار. كما حذر مجلس الأمن أيضا من انه سوف يتخذ ‘إجراءات مناسبة ‘ ضد أي شخص يحاول عرقلة سير العملية الانتخابية. إلا أن أكينولا تشعر أن العقوبات يجب أن تكون الحل الأخير مشيرة إلى الحاجة إلى تحليل مستقل للنتائج من أجل الإجابة على الأسئلة المتعلقة بمدى افتقار المجلس الدستوري إلى الموضوعية. وقالت ‘نحتاج إلى جهات مستقلة وموضوعية للتحقق من مزاعم التزوير… يمكننا الوصول إلى حل وسط والتحرك نحو حكومة شاملة وواسعة القاعدة’.