الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: قررت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة أمس الاثنين إرجاء الفصل في قضية تفجيرات 11 كانون الأول/ديسمبر 2007، التي استهدفت مقري المجلس الدستوري والمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بالجزائر، والتي خلفت، حسب حصيلة رسمية، 26 قتيلا و177 جريحا.
ووجد القاضي المكلف بالملف نفسه مجبرا على تأجيل القضية بسبب طعن بالنقض أمام المحكمة العليا تقدم به المحامي أمين سيدهم أحد محاميي المتهمين في هذه القضية. كما رفض القاضي طلباً تقدم به مرة أخرى المحامي عبد المجيد سليني للإفراج عن موكله ‘سفيان م’ المتابع بتهمة عدم الإبلاغ عن جريمة، علما بأن المهاجمين اتصلوا به وطلبوا أدوية ومعدات طبية، لكنه رفض مساعدتهم دون أن يقوم بإبلاغ السلطات الأمنية بنواياهم.
وقال المحامي أمين سيدهم في تصريح لـ’القدس العربي’ ان تأجيل القضية كان ضروريا بعد قرار الطعن بالنقض الذي تقدم به نيابة عن موكله، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأخطاء الشكلية في لائحة الاتهام، الأمر الذي جعله يقدم طعنا بالنقض أمام المحكمة العليا، وهو ما جعل القاضي يؤجل الفصل في القضية إلى غاية صدور قرار المحكمة العليا. وحضر المحاكمة عشرات الضحايا من الجرحى وعائلات الضحايا الذين قضوا في الاعتداء الانتحاري المزدوج الذي استهدف مقري المجلس الدستوري والمفوضية السامية للاجئين بحي حيدرة الراقي في أعالي العاصمة. وكانت علامات الحزن والأسى بادية على ذوي الضحايا لأن عقارب الساعة توقفت عند يوم الثلاثاء الأسود عندما تغيرت حياتهم إلى الأبد.
وقالت السيدة ‘كريمة ب’ التي فقدت شقيقها في الاعتداء الذي استهدف مقر المفوضية السامية للاجئين انها ما تزال غير مصدقة ما جرى، مشيرة إلى أن شقيقها كان يقف أمام مدخل مقر الهيئة الأممية عندما هجم الانتحاري بشاحنة كانت تحمل أكثر من 800 كيلوغرام من المتفجرات. وأوضحت أن شقيقها، حسب شهادات الناجين، صرخ في وجه سائق الشاحنة قائلا: ‘توقف. إلى أين أنت ذاهب؟.. هل هذه قنبلة؟’، فأجابه الانتحاري: نعم إنها قنبلة. قبل يفجرها وينسف المبنى.
وتقول كريمة أنها لم تر جثة شقيقها ولم تزر قبره، وأنها لا تزال تأمل أن تراه يعود إليها يوما ما لأنها تعيش على أمل بسيط في أنه لم يكن في موقع الجريمة عند حدوث الاعتداء. أما السيدة ‘صونيا ج’ ففقدت في ذلك الاعتداء زوجها الذي كان أحد الموظفين الساميين في الأمم المتحدة. قالت ان زوجها لم يكن يريد أن يذهب إلى العمل في ذلك اليوم، ولكنه قرر في الأخير الذهاب لأنه كان عليه حضور اجتماع مهم، مشيرة إلى أنها عندما سمعت بوقوع اعتداء على مقر الأمم المتحدة أدركت أن زوجها مات، رغم أنها عندما وصلت إلى مسرح الجريمة قيل لها انه لا يزال حيا تحت الأنقاض.
وذكرت أنها تعيش يوميا هذا الكابوس، وأنها ترى صورة زوجها في كل دقيقة، وأنها كل يوم تسأل نفسها عن الجريمة التي ارتكبها زوجها حتى تكون نهايته أن يموت تحت الأنقاض لأن كل طوابق المبنى انهارت عليه، موضحة أن الحياة لم يعد لها طعم، وأن أولادها يسألونها كل يوم عن سبب عدم عودة أبيهم إلى المنزل، وأنها لا تجد ما تقوله لهم.