المستبد العادل أم المستبد النادل

حجم الخط
0

التزامن الغريب بين صدور مذكرات و”ذكورات” بوش الصغير في كتابه محطات ”تيرميناتور” أو ”محطات القرار” كما عنونه، وبين انفجار لغم ويكيليكس العجيب، يدفعنا للاستـفهام عـن الصدفة التي جمعت بين انفجارين من نفس النوع ومن نفس منصة ومحطة القرار، كما يفرض علينا، أي التزامن، الاستحمام من عار الحقائق التي ألحقها بنا الإنزال الأمريكي في غرف نومنا، بعدما خرج حكامنا من الغارات الإعلامية المركزة على قلاعهم المحصنة، بخفي حنـين، حينما واجههم أصدقاء وندماء الأمس النفـطي بحقيقة أنهم لم يكونوا أكثر من عملاء ”مخلصين” لمن كان ينظر إليهم على أنهم أحـقر الناس، وحينما انتهى دورهم. لم يعد يهمه أن يعري حقيقتهم ويستفيد على حساب فضحهم من مداخيل مبيعات مليون نسخة من كتاب يعرف بوش نفسه بـأنه نقل نصف وقائعه الحرفية مستقاة من كبريات الصحف، وأنه لا شيء جديد في ”محطات القرار” عدا أن بغداد الأشاوس، لم تسقطها البوارج الحربية المحملة بتكنولوجيا الصـواريخ العابرة للقارات، كما لم تسقطها الطائرات النفاثة ولا طائرات الشبح، وإنما وحده أقدم سلاح في التاريخ من فعلها فينا وفي ”قيـصر” عادل تلقى طعنة ”خيانة” في الظهر ليخلف وراءه صرخة ”حتى أنت يا بروتـس” أو ”حتى أنت يا ريّس”، ولا يهم اسم ورسم ذلك ”الريّس” ماداموا جميـعهم يتقاطعون، بدرجات متفاوتة، في تقديم عرابين الولاء والطاعة لمن استطاع إليها سبيلا وسلسبـيلا ‘ القاسم و”الخائب” المشترك بين ”ذكورات” أو مذكرات بوش في الشرق الأوسط وبين فضيحة ”ويكيليكس” المدوية، أن ”ريس” العزيزة مصر نال حـصة الأسد من ”الجيـفة” الأمريكية المسممة، ففي مذكرات بوش لم يتردد ”التيرميـناتور” في الإشادة بدور جندي مصر الأول الذي فرش لبوش الأصغر قصر هارون الرشيد بعدما أكد له بصورة قطعية، قبيل الغزو، بأن ”صدام حسين” يمتلك النـووي والكيماوي، لينال ”مبارك مـصر” شرف أنه كان ”الفاتح” الحقيقي للعراق ولولاه ولولا خدماته الجليلة، لما تحررت بغداد من سلـطة المستبد ”العادل” الذي تم إسقاط تمثاله بمطارق عربية بحتة، ليصل الأمر إلى عنقه، حيث انتهى زمن المستبد العادل وخلفه في بغداده الأشم مستبد ”نادل” نال شرف السقاية النفطية عن جدارة و”استرقاق”، هذا عن مذكرات بوش التي بيعت منها مليون نسخة وكان يمكن أن تصل للمليار نسخة لولا غابة ”ويكيليكس” التي أزاحت من المشهد الفضائحي، شجرة بوش الصغيرة، لنصطدم بنفس البطل المصري القومي، وهو يتصدر برقيات النصح والاقتراح بعدما كشفت برقيات ”ويكيليكس” أن الريس انتقل من دور رأفت ”العـجان”، إلى دور مستشار سياسي، يمتلك قدرة الاقتراح، وذلك حينما أشار على صقور البيت الأبيض أن يضعوا على رأس العراق، مستـبدا عادلا، حتى يخرجوا من المستنقع الذي لم يجدوا فيه لا ”نوويا” ولا كيماويا، وذلك بعدما ظهر لأمريكا بأنها تورطت في حرب بالوكالة عن حكام أعراب، جراء كذبة بيضاء من ”ريـس” عن نووي وكيماوي مزعومين، كان من نتاجهما أن اكتشفت أمريكا وحلفاؤها بعد مقصلة عيد الأضحى، التي قدم فيها رأس القربان أضحية للـتآمر العالمي والعربي، كم هو عظيم ذلك الـ”صدام حسين” الذي استطاع أن يحمي العالم لربع قرن من متناقضات عصبية وقبلية ودينية وطائفية، هي الآن نووي متحرك يهدد أمن الجميع بتـساو وعدل تامين باشا مصـر وفرعونها الكبير، نموذج خالص لطينة من حكام عرب لم يستوعبوا درس أن التاريخ لا يرحم وأن أمريكا كأي ”روما” وإمبراطورية غالبة، يمكنها أن تغدق على العملاء والمتعاونين والمتشيعين لها، لكنها حين تكتب التاريخ، تضع النقاط والأسماء والمسـميات، في مكانها وفي موضعها الصحـيح، فـزلزال كتاب ”بوش”، وبعده تسونامي ”ويكيليكس”، أكدا ما هو كائن من قمار سياسي موجود على أعلى مستويات القضايا العربية كما رسخ قناعة عامة بأن أمريكا بحالها ومآلها الحالي ما كان لها أن تمتلك قوة القرار، لولا أنها عثرت على ”محطاته”، فالقرار بلا محطات وبـلا قواعد عسكرية في المزارع العربية وبلا جوار وأجواء مفتوحة ما كان له أن يتجسد وينجح، لكن ولأن ”محطات القـرار” وجدت التربة والأرضية والعون والعمالة كلها، بالإضافة إلى طينة المستبد ”النادل” الذي يوفر للأسياد المفرش الناعم وكذا خدمة ”السقاية” المتوارثة من رئيس عن ”تعيس” تاريخيا فإنه من العادي جدا أن يؤرخ ”بـوش” الصغير لمجد ولـ”محطات قرار” ما كان لها أن تكتب أو تكون لولا أن أمة الأعراب ابتليت بزمرة ونوع من زعـماء لا يتردد أعرقهم في القيام بدور ”المسـتبد” عندنا و”النادل” عندهم أي عند أمريكا وحلفائها في القوة والعقيدة و”النـفط” المنشود نهاية الأمر، من مناقب ”ريس” أم الدنيا، التي كشفها موقع ”ويكيليكس”، أن سيادته ”زعل أوي” من التساهل الأمريكي مع نووي إيران فهدد ”أوباما” بتخصيب اليورانيوم وصناعة القنبلة الذرية والنووية وربما ”البيولوجية” على غرار أحمدي نجاد، وسبب الزعل المصري ”العاري” والعالي المستوى ليس مفاعل ”ديمومة” الإسرائيلي، الذي تصل إشعاعاته إلى غرفة نوم ”الريس”، ولكن مفاعل إيران وما يشكله من أرق وتهديد على أمن ”إسرائيل” ومنه أمن مصر القومي، وهو الخطر الذي استدعى التفكير الجدي في أن تكون لمصر قنبلتها الذرية فهل بعد قنبلة ”ويكيليكس” النـووية، لا زال في النـيل خرير وماء وأرض كنانة؟

أسامة وحيد – الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية