مراكش – رويترز: طور الباحثون في المغرب سلالات من النخيل تقاوم مرضا فطريا اتلف كثيرا من بساتين النخيل وهدد واحات المملكة بالاندثار.
وينتج المغرب زهاء 90 الف طن سنويا من محصول التمر المهم من الناحية الاقتصادية والذي يلعب دورا أيضا في الصناعات اليدوية المحلية.
لكن فطر البيوض قضى على نحو ثلثي أشجار النخيل في المغرب فشرع في إجراء ابحاث علمية لاكتشاف انواع من التمر مقاومة للمرض.
كما اطلقت المملكة مشروعا لزراعة اربعة ملايين نخلة جديدة بحلول عام 2010 بغية اعادة الحياة الى واحاته التي تحتضر.
ويعمل الباحثون في مختبر بمراكش حيث يخلطون عينات من النخيل ويستنسخونها في انابيب ثم يراقبون تطورها مجهريا قبل أن يعلنوا في الاونة الاخيرة التوصل إلى نتائج ايجابية.
وذكر مولاي الحسن سدرة رئيس المركز الجهوي للبحث الزراعي في مراكش ان سلالات النخيل الجديدة المقاومة لفطر البيوض تباع حاليا في الاسواق.
وقال ‘الان عثرنا على نحو سبع سلالات جديدة. اول سلالة سميناها النجدة. غرس منها اكثر من نصف مليون نخلة في المغرب. والحمد لله وهي الان موجودة في الاسواق وعليها طلب كبير من المزارعين ومبرمجة في المخططات في برنامج تنمية الواحات لكي يزداد غرسها في مناطق اخرى. هناك كذلك سلالة الامل ثم سلالة بوريهان وسلالة الفايدة’. وينتج المغرب ما لا يقل عن 220 نوعا من التمور لكن أجودها لا يمثل سوى 35 في المئة من الانتاج الاجمالي. وتوضح بيانات اصدرتها منظمة الاغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة ان المغرب أقل من جيرانه في شمال افريقيا في انتاج التمر لانه الاكثر تضررا بالبيوض.
وذكرت المنظمة ان الجزائر تنتج 4.4 طن من التمر في المتوسط في الهكتار بينما تنتج تونس 2.6 طن ولا ينتج المغرب سوى طنين.
وتؤثر الإصابات بمرض البيوض على انتاج المغرب الاجمالي من التمر، كما تؤثر على القوة العاملة حيث هجر معظم المزارعين المتمرسين في زراعة التمر أراضيهم واستقر بهم المقام في بلدات قريبة او في خارج البلاد سعيا وراء عمل اكثر تحقيقا للربح.
ورغم كل هذه الاثار السلبية جاءت السلالات الجديدة لتحمل بارقة امل لانتاج التمر في المغرب.
وذكر سدرة الذي أقرت فاو بجهوده العلمية ان البحث الذي أجراه فريقه طور ايضا اساليب اخرى لمقاومة البيوض. وقال ‘طورنا طريقة اخرى بالتعاون مع المركز الجهوي للبحث الزراعي بالراشدية ومع شركاء آخرين في الجامعة او مؤسسات دولية. وهي طريقة تشميس الارض واستخدام بعض الجراثيم المضادة لمرض البيوض وكذلك بعض الاسمدة البيولوجية او الحيوية التي تؤثر على الفطر المسبب لمرض البيوض’. واسهمت التجارب التي اجراها المعهد الوطني للبحث الزراعي لزيادة مقاومة النخيل لفطر البيوض في استنباط أنواع من النخيل تنتج تمرا عالي الجودة.
ومن تلك الانواع ما لا يقل عن 15 نوعا جديدا تحظى بإقبال كبير من زراع التمور ويحتاج الأمر إلى انتاجها على نطاق واسع لا لاعادة الحياة الى بساتين النخيل التي دمرها المرض فحسب بل ايضا لتحل محل انواع التمر التقليدية قليلة الانتاج.
وأكد محمد انجارن المسؤول عن مختبر تكنولوجيا البيئة النباتية ان تكنولوجيا الاستنساخ حققت نجاحا كبيرا. وقال ‘هناك تحدي حيث ينتظر منا ان ننتج اكثر من ثلاثة ملايين نخلة في حدود 2020. وهذه التقنية لزراعة الانسجة تقنية فعالة جدا لانها مكنتنا من انتاج الاف النخيل من شجرة واحدة في ظرف زمني من اربع سنوات الى اربع سنوات ونصف. هذه التقنية تمكننا من انتاج نخيل سليم من مرض البيوض ونخيل قوي جدا له جودة مطابقة للاصل وكذلك مطابقة للشجرة الام’. وظهرت اول حالة لمرض البيوض في المغرب عام 1870 وبحلول عام 1940 كان الفطر قد اثر على كثير من بساتين النخيل في البلاد. وبعد نحو قرن كان المرض قد انتشر في ارجاء المملكة واصاب بساتين النخيل على طول الطريق من المغرب الى المنطقة الصحراوية بغرب ووسط الجزائر.