امام لجنة القضاء على التمييز العنصري بالأمم المتحدةالرباط ـ ‘القدس العربي’: من محمود معروف: اكد المغرب التزامه بنهج مسلسل استراتيجي لا رجعة فيه لتدعيم دولة القانون، وترسيخ الديمقراطية وتوسيع هامش الحريات العامة الأساسية.
وقال عمر هلال سفير المغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف للجنة القضاء على التمييز العنصري في دورتها الـ77 أن الأمر يتعلق بإرادة سياسية حازمة تروم ترسيخ موقع المغرب في مصاف الدول الديمقراطية، الذي تساهم فيه سلسلة من المبادرات لا سيما عزم الاتحاد الأوروبي على منح العلاقات مع بلاده ‘وضعا متقدما’. وحسب وكالة الانباء المغربية فإن التقرير يبرز ‘المجهودات وأوجه التقدم المحققة، في إطار التزام المغرب الثابت والراسخ ضد التمييز العنصري، من أجل احترام الكرامة الإنسانية وتحقيق أهداف هذه الاتفاقية بشكل فعلي.’ وذكر هلال بأن المغرب، الدولة الطرف في معظم المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان، أطلق منذ سنة 2006، مسلسلا من عدة مراحل يتوخى رفع التحفظات على هذه الآليات، وأن حقوق الإنسان، المكون الأساسي للسياسات العمومية والمرجع المحوري للعمل الحكومي، توجد في صلب تدابير وبرامج السلطات المغربية، كما أنها تطبع بشكل إيجابي مجموع أعمالها وتدخلاتها.
وأشار إلى أن حقل الإصلاحات المنتهجة، عرف منذ 2003، أوجه تقدم ملحوظة، مشيرا إلى حصيلة هيئة الإنصاف والمصالحة التي تحظى باعتراف على الصعيد الدولي باعتبارها من بين التجارب الرائدة والخلاقة في مجال العدالة الانتقالية بالاضافة الى إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإعادة هيكلة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تماشيا مع مبادئ باريس، وتدعيم قدرات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
وذكر هلال، من بين الأوراش الإصلاحية المهيكلة الأخرى المفتوحة خلال سنة 2009 من طرف المغرب، الجهوية المتقدمة وإصلاح القضاء.
وأكد أن المغرب باعتباره دولة، تعد مهد العديد من الحضارات، وبلدا يعتبر ملتقى الطرق بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، ومكان تعايش العديد من الجاليات والثقافات والأديان، رسخ على مر السنين، ثقافة وطنية فريدة وهوية قوية غنية باعتبار أنها تتغذى من مشارب عديدة. وسجل أنه انطلاقا من ذلك، تعتبر الوحدة الراسخة للأمة المغربية، معطى تاريخيا وحقيقة يومية ساطعة، مذكرا، بالعناية الخاصة للنهوض بالأمازيغية في إطار تفعيل مشروع المجتمع الديمقراطي والحداثي، والقائم على تدعيم تثمين الشخصية المغربية ورموزها اللغوية، والثقافية والحضارية.
وأبرز هلال الحصيلة الايجابية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجال النهوض باللغة والثقافة الامازيغية، وأوجه التقدم الذي تحقق في التعليم والحفاظ على الثقافة الأمازيغية كثروة وتراث مشترك ومبعث افتخار وطني. كما ذكر بإطلاق القناة الامازيغية ( الثامنة) في آذار/مارس الماضي.
وأعلن أن السلطات المغربية اتخذت الاجراءات الضرورية لتذليل الصعوبات المسجلة في تطبيق نصوص متعلقة بتسجيل الأسماء الشخصية لدى الحالة المدنية.
وقال هلال أن مكافحة جميع أشكال ومظاهر التمييز توجد ضمن الأولويات الثابتة للحكومة المغربية، موضحا أن سلسلة من الاجراءات اتخذت بهدف تكريس المساواة بين مختلف مكونات ساكنة البلد، والنهوض بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ودعم المؤسسات المكلفة بالدفاع عن حقوق الانسان ووضع الإطار التشريعي الملائم للقضاء على جميع أشكال التمييز في أفق جعل المجتمع المغربي مجتمعا حداثيا مبنيا على الديمقراطية التشاركية.
وتوقف الدبلوماسي المغربي عند المؤسسات التي تشارك بشكل نشيط في مكافحة التمييز في المغرب، سعيا وراء ضمان مساواة في المعاملة في عدة جوانب من الحياة اليومية، في مكان الشغل وفي مختلف القطاعات مثل التعليم، والصحة، أو الولوج للمصالح والخدمات، مشيرا إلى المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، وديوان المظالم، ومجلس الجالية المغربية بالخارج.