المفاوضات غير الرسمية بين المغرب والبوليزاريو تنتهي بنيويورك دون ‘اي اختراق’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اختتمت مساء السبت الجولة الرابعة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي بدأت الخميس في مانهاست (ضاحية نيويورك) تحت رعاية الامم المتحدة وحضور الجزائر وموريتانيا دون احداث أي اختراق للجمود الذي تعرفه عملية السلام بالصحراء الغربية.

وقال كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ان ‘الطرفين اقترحا أفكارا ملموسة سيتم بحثها خلال دورتين مقبلتين من المحادثات غير الرسمية تعقدان في 21 و22 كانون الثاني/يناير وفي آذار/مارس المقبلين’. وقال روس ان ‘الأطراف انخرطت في مفاوضات معمقة وفق مقاربات محددة من أجل إعطاء دينامية جديدة للمفاوضات في 2011 على أساس لقاءات منتظمة’ وانها تقدمت بـ’أفكار ملموسة سيتم العمل على تطويرها خلال الجولتين المقبلتين من المفاوضات’. وكشف روس ان كل طرف واصل في ختام الاجتماع ‘رفضه مقترح الطرف الآخر كقاعدة وحيدة للمفاوضات المقبلة’. ويقترح المغرب رسميا منذ 2007 منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية حلا نهائيا ودائما للنزاع فيما تطالب جبهة البوليزاريو باجراء استفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او قبول الحكم الذاتي.

وتهدف المحادثات غير الرسمية التي بدأت في النمسا صيف 2009 لخلق اجواء ثقة تمهد لعودة اطراف النزاع الى المفاوضات غير المباشرة المجمدة منذ بداية 2008. ودعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الأطراف إلى تأكيد جو من الثقة من بينها توسيع الزيارات العائلية التي أكدت الأطراف استئنافها عبر الجو والبحث في اطلاقها عن طريق البر وخلق مناخ ملائم لتقدم المفاوضات، وقال إن لقاء مانهاست مكن الأطراف من استعراض التطورات الأخيرة، في إشارة إلى اثارة جبهة البوليزاريو لقيام قوات الامن المغربية يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بتفكيك مخيم احتجاجي اقامه السكان الاصليون بالعيون للمطالبة بالسكن والشغل، ودعا روس الأطراف إلى تجنب كل ما من شأنه التأثير على مسلسل المفاوضات وتفادي كل ما قد يضر بمسارها.

المفوضية العليا للاجئين وقررت الوفود الأربعة المشاركة (المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليزاريو) في هذه المفاوضات غير الرسمية، لقاء المفوضية العليا للاجئين بجنيف في المستقبل القريب ‘من أجل استعراض مخطط العمل المتعلق بالزيارات العائلية في شموليته والتقدم نحو إطلاق الزيارات عن طريق البر’. وقال وزير الخارجية المغربي ‘لقد بدأنا أثناء هذه الجولة التفكير في مقاربة جديدة وفي طرق جديدة في إمكانيات التوصل إلى حل نهائي طبقا لقرارات مجلس الأمن باعتماد أساليب مبتكرة وجديدة’. واوضح الطيب الفاسي الفهري أن الوفد المغربي الذي ضم ايضا محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) وماء العينين خليهنا ماء العينين الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، تقدم خلال محادثات مانهاست بكثير من الاقتراحات العملية والجادة من أجل تسريع مسار ووتيرة هذه المفاوضات.

وجدد التأكيد على الإرادة القوية للمغرب للتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء يستند على الواقعية وعلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهي المبادرة التي رحب بها بشكل إيجابي المنتظم الدولي وتمثل فرصة حقيقية لمختلف شعوب المنطقة للاندماج الاقتصادي، كما تحافظ على الوحدة الترابية للمغرب.

وقال إن المنطقة تحتاج إلى حل نهائي لهذا الخلاف الإقليمي، وإن الشعوب والدول المغاربية الخمس تحتاج إلى اندماج مغاربي وإلى التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع.

وأكد المسؤول المغربي ان بلاده على كامل الاستعداد لإعطاء فرصة جديدة للتقدم عبر هذه الفرص والأساليب المبتكرة، وقال ان ‘الحديث عن موضوع الثروات الطبيعية الحقيقية في المنطقة حتى يتبين الموضوع وتنكشف ألاعيب وأضاليل البوليزاريو الذي يسعى لإيهام الرأي العام الدولي بأن المغرب يستغل تلك الثروات، ثم ما هي الوسائل المتاحة في نطاق المفاوضات للاستماع إلى من يمثل الساكنة الصحراوية، خصوصا وأن البوليزاريو لا تمثل سكان الصحراء بل فقط إخواننا المحتجزين في المخيمات فوق التراب الجزائري، علاوة على من باستطاعته المساعدة في المفاوضات في إطار التوصل إلى حل يضمن احترام السيادة المغربية’. وأشار الفاسي الفهري الى أن من بين الأمثلة ‘إمكانية عدم اكتفاء المبعوث الشخصي بجولات تفاوضية، وربما يكون أكثر دينامية من خلال تحركات في المنطقة للاستماع لرأي كل من يمكن أن يساعد في هذه العملية، وأخيرا كيف يمكن تنشيط وتفعيل مساهمة الدول المجاورة، الجزائر وموريتانيا’. وقال ‘نحن نبحث في أفق الحل النهائي خدمة لمصالح المنطقة المغاربية ككل’. وذكر الفاسي الفهري بأن المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة بيتر فان فالسوم خلص، بعد أربع جولات من المفاوضات إلى أن الاستقلال غير ممكن وغير واقعي، وقال الفاسي ‘لا نريد أن نرجع الى الوراء أو أن نبدأ من الصفر في الوقت الذي قمنا فيه بمجهودات لنبرز جدية المقترح المغربي وفي نفس الوقت التأكيد على أن ما يسمى بمقترح جديد من طرف بعض الأطراف لا يتيح أي مجال للتقدم الفعلي’. وأوضح الفاسي الفهري أن الوفد المغربي بادر خلال هذه الجولة إلى طرح أحداث العيون وقدم جميع الحجج الدامغة والدلائل المقنعة ليبين للأمم المتحدة أن كل ما قيل وكتب هو فقط محاولات لخداع الرأي العام الدولي واستغلال غير مقبول لهذه الأحداث، وأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يعرفان تفاصيل ما وقع.

وأضاف أن الوفد المغربي طلب من وفد البوليزاريو تقديم أدلة على مزاعمه لكن للأسف لم يقدم إلا بعض القوائم وبعض الأسماء التي أجاب عنها الوفد المغربي، مؤكدا أنه أثناء عملية تفكيك مخيم كديم ازيك كان الضحايا جميعهم من صفوف قوى الأمن.

العيون في ‘قلب النقاش’من جهته قال خطري ادوه رئيس وفد جبهة البوليزاريو إن الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة العيون والوضع العام السائد في الصحراء الغربية كانا ‘في قلب النقاشات’ التي ميزت محادثات مانهاست، موضحا ان وفد الجبهة طالب بارسال لجنة تحقيق دولية ميدانيا وإطلاق سراح كل المعتقلين الصحراويين. وقال ان ‘وقف عمليات التوقيف والمحاكمات والسماح للصحافة والمنظمات غير الحكومية والمراقبين الدوليين بدخول الصحراء أمر ضروري في كل مراحل التفاوض’. وحول التسوية السلمية للنزاع قال خطري ادوه إن ‘اقتراحات قدمت من قبل الطرفين لكن دون احراز تقدم في المفاوضات’ متهما الوفد المغربي بالتمسك بمواقفه’ الا انه اشار الى ان ‘هذه الجولة الرابعة من الاجتماعات غير الرسمية شكلت فرصة لبدء نقاش معمق بين الطرفين حول المقاربات الجديدة التي من شأنها أن تعزز مسار المفاوضات مع الاحترام الصارم لطبيعة النزاع الذي يكمن حله مثلما أكد عليه المجتمع الدولي في الاحترام الصارم للحق الثابت للشعب الصحراوي في تقرير مصيره’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية