مدريد ـ ‘القدس العربي’ـ من حسين مجدوبي: يرفض الاتحاد الأوروبي التدخل في نزاع الصحراء الغربية مبرزا أن ذلك من اختصاص منظمة الأمم المتحدة، وذلك رغم الأصوات التي تنادي بضرورة هذا التدخل بحكم الأهمية الاستراتيجية لمنطقة المغرب العربي في الأجندة الأوروبية.
وخلال جلسة مناقشة في اللجنة الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسيل أول أمس الأربعاء، طلب عدد من النواب من الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، كاترين أشتون، معالجة نزاع الصحراء في أعقاب التطورات الأخيرة نتيجة قيام آلاف الصحراويين بإنشاء مخيم ضخم في ضواحي مدينة العيون ووفاة الشاب الناجم الكارحي برصاص الجيش المغربي. وكان جواب أشتون ‘مجلس الأمن الدولي هو الذي يتولى الإشراف على هذا النزاع، بينما نقوم نحن بتقديم ما أمكننا من المساعدات الإنسانية’. ورفضت التعمق في الموضوع مؤكدة دور الأمم المتحدة وخاصة مساعيها لدفع الطرفين الرئيسيين، المغرب وجبهة البوليزاريو للتفاوض بحثا عن حل يقبلان به. ويذكر أن الطرفين سيلتقيان يوم 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في نيويورك ضمن جولة جديدة من المفاوضات غير الرسمية تحت إشراف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس.
لكن أشتون تعرضت لضغط من طرف بعض النواب متذرعين بضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بلعب دور أساسي على الأقل في حماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية أمام شريك رئيسي للاتحاد مؤكدين أن حماية حقوق الإنسان من ضمن أولويات أجندة المفوضية الأوروبية في سياستها الخارجية، وتعهدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية بدراسة الموضوع بعمق.
وحول هذا الموضوع، وجه زعيم البوليزاريو محمد عبد العزيز، كما أوردت وكالة الأنباء الصحراوية، رسالة أمس الخميس إلى الاتحاد الأوروبي يطالب بالتدخل الفوري لإجبار المغرب على احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وتقوم البوليزاريو بمبادرات متعددة للدفع بالمفوضية الأوروبية لإعادة النظر في العلاقات مع المغرب ومن ضمنها إلغاء مياه الصحراء من اتفاقية الصيد البحري وتجميد اتفاقية الصداقة وحسن الجوار، وأبرز مثال ما تضمنته رسالة عبد العزيز أمس الخميس وتقول ‘ضرورة مراجعة الاتحاد الأوروبي العلاقة المتميزة’ بينه وبين المغرب، بعد أن ‘بات من الواضح اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن اتفاق الشراكة، واتفاق الصيد البحري والوضع المتقدم وترتيبات خاصة أخرى تم توفيرها للمغرب من طرف الاتحاد الأوروبي لم تغير شيئاً في سلوكات المغرب’ التي وصفها بالعدائية. لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل لأن البوليزاريو تعتبر المغرب شريكا رئيسيا في مختلف المجالات، الأمنية والاقتصادية والسياسية وترفض الاستجابة لهذه المطالب. ويفضل الاتحاد الأوروبي الاقتصار على المساعدات الإنسانية للصحراويين والامتناع عن أي دور سياسي على الرغم من ارتفاع أصوات سياسية ومن ضمنها ممثلو اليسار الراديكالي وخاصة نواب اليسار الموحد الإسباني في البرلمان الأوروبي لكي يتولى الاتحاد مسؤولية سياسية في هذا النزاع.