اليمن: معرض صنعاء الدولي للكتاب يحظى بإقبال واسع رغم حواجز الأزمة المعيشية للقراء

حجم الخط
0

اليمن: معرض صنعاء الدولي للكتاب يحظى بإقبال واسع رغم حواجز الأزمة المعيشية للقراء صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: افتتح معرض الكتاب الدولي بصنعاء ابوابه أمام زائريه بعيدا عن الأضواء وعن الضجيج الإعلامي، في ظل متغيرات سياسية واقتصادية وأمنية على الساحة اليمنية وتلهف القارئ اليمني لكل ما هو جديد في الجانب المعرفي. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن اليمني وخروجه للتو من أعباء عيد الفطر وقبله شهر رمضان والمتزامنة مع بدء المدارس للعام الدراسي إلا أن الزوار لمعرض الكتاب لا زالوا يسجلون ارتفاعا كبيرا كل يوم منذ افتتاحه منتصف الأسبوع، وهي إشارة إلى أن القارئ اليمني لا زالت تربطه بالكتاب علاقة حميمية رغم كل الظروف المعيشية. وذكر العديد من اصحاب دور النشر المشاركين في هذا المعرض لـ’القدس العربي’ أنهم يحرصون كثيرا على المشاركة في معرض صنعاء الدولي للكتاب نظرا لما يحتله من مكانة كبيرة لديهم، لما يجدون فيه من إقبال كبير على الشراء وعلى اقتناء الكتب، رغم الأمية المرتفعة في أوساط اليمنيين وفي ظل الأمية الإلكترونية التي تخيم على السواد الأعظم منهم، والتي جعلت من الكتاب البوابة الأولى للمعرفة.

وأوضحوا أنه تربطهم بمعرض الكتاب في اليمن علاقة متميزة، رغم كل المعوقات، وذلك لما يحققونه من عائد كبير من مبيعات الكتب فيه، قد تتجاوز مبيعاتهم في مشاركات أخرى بدول عريقة. وذكروا أن الكتب الأكثر مبيعا لديهم خلال الأيام الماضية هي الكتب الدينية والعلمية والسياسية بالإضافة للأدبية، فيما تحظى الكتب الجنسية باهتمام شريحة الشباب. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية أن معرض صنعاء الدولي للكتاب تصدر ‘اهتمامات واسعة من دور النشر العربية والعالمية لامتلاكه قاعدة جماهيرية عريضة تضمن تحقيق نسب عالية في المبيعات والتعريف بالنتاج العلمي والمعرفي على نطاق واسع’. مشيرة إلى أن هذا المعرض استطاع ‘تأسيس تظاهرة ثقافية على مستوى المنطقة تحتفي بالكتاب وتعزيز علاقة المجتمع بالمعرفة’. ونسبت إلى المستشار الثقافي للرئيس اليمني، شاعر اليمن الكبير، الدكتور عبد العزيز المقالح قوله ان معرض صنعاء يعد مناسبة ثقافية رائعة وعيدا للكتاب نتمنى أن يستمر ويزدهر في العام أكثر من مرة، بما يمثله المعرض من محطة مهمة تحرص كثير من دور النشر في الخارج على المشاركة في مختلف دوراته.’وأوضح أن ما يميز معرض صنعاء للكتاب عن غيره من المعارض هو الاقبال الكبير على شراء الكتاب وهذه ميزة لمعرض صنعاء الدولي للكتاب. مؤكدا ‘عمق الرابط بين القراء والكتاب رغم تعدد وسائل المعرفة التقنية والتكنولوجية، ذلك كون الكتاب سيظل هو الأساس ومصدر المعرفة الأول’. واشار الدكتور المقالح الى أن ‘هناك وسائل أخرى ومصادر أخرى للمعرفة ولكن الكتاب، سواء بالنسبة للطالب في مراحل الدراسة في الجامعة او لغيره هو المرجع الأساس، فكل هذه الوسائط إن وجدت فما هي إلا وسائل مساعدة لا غير’. مشددا على أن الكتاب هو الوسيلة الوحيدة التي لا تزال توحدنا وتؤكد على ثقافتنا الواحدة وعلى لغتنا الواحدة.’من جهته أشاد وزير الثقافة اليمني الدكتور محمد أبو بكر المفلحي بهذا المعرض وبانتظام وتيرة تطور المعرض من دورة إلى أخرى، معبرا عن أمله الكبير في أن يستمر معرض صنعاء الدولي بهذا الوهج والتطور المستمر. وذكر المفلحي العدد الكبير من الكتب التي تنشر وتنزل إلى السوق والمكتبات لأول مرة عبر هذا المعرض تعتبر من الثمار الكبيرة التي تحققت للمجتمع اليمني. وقال ‘نلاحظ في كل عام مدى التطور في تنظيم المعرض سواء من الجانب الكمي أو النوعي للكتب حيث نحرص كل سنة على تجديد العناوين ونوعية الكتب المشاركة’.’وأضاف ‘المطلع على أجنحة المعرض ومحتوياته يجد أن نسبة لا بأس بها من الكتب هي كتب يمنية صرفة لمؤلفين يمنيين ولمطابع يمنية، ونأمل في المستقبل أن نوجد صناعة طباعية في اليمن’. مؤكدا أن وزارته طبعت في العام الجاري نحو 200 عنوان تشمل جميع مناحي الحياة في العلوم، الفنون، الآداب، التاريخ، الجغرافيا، وغيرها.

إلى ذلك اعتبر وزير الإعلام حسن أحمد اللوزي معرض صنعاء باستضافته لعدد من دور النشر الجديدة اختصر ‘ثراء الحياة الثقافية’ بما احتوته اجنحته من كتب وعناوين تمثل خلاصة الفكر والتجارب الانسانية في جوانب الحياة ومجالاتها المتشعبة. وأشاد اللوزي بما يقدمه معرض صنعاء للكتاب من معرفة متنوعة تشمل كافة مجالات الإبداع الإنساني، ابداع العقل والفكر والتجربة الإنسانية في الكتابات المتعددة ليس فقط في تقديم المعلومات ونتائج التجارب وإنما أيضا فيما يقدمه من أعمال فكرية وأدبية وإبداعية.

مشيرا إلى أن استمرار إقامة هذا المعرض وتطويره في كل عام يعبر عن أهمية المعرض ومحتوياته ‘لأن المعرفة هي أساس قوة شخصية الإنسان، لأنها تمكنه أولا من تبصر الأمور بخلفية قوية وأيضاً في الكتاب باعتباره مادة ترتبط بتثقيف الوجدان وصقل الضمير والتجارب الأدبية’. وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة التي وجهها بعض الأدباء اليمنيين لإجراءات المعرض وفي مقدمتهم الأديب محمد الغربي عمران، الذي انتقد بشدة حظر توزيع روايته الجديدة (مصحف أحمر) في هذا المعرض، إلا أن رئيس الهيئة العامة للكتاب، المنظمة للمعرض، الدكتور فارس السقاف قلّل من أهمية تلك الانتقادات واعتبرها حملة طبيعية لإجراءات شكلية، الغرض منها الترويج للكتاب المحظور وليس لنقد إجراءات المعرض.

وذكر أن معرض صنعاء الدولي للكتاب يتكرس عاما بعد عام وأنه أصبح أكبر تظاهرة ثقافية سنوية في اليمن تخرج منه كثير من الابداعات في الفنون والآداب والمعارف، معتبرا التنظيم في هذه المرة أفضل والمشاركة أوسع. وذكر السقاف ان اجمالي المشاركين في معرض صنعاء الحالي للكتاب تجاوز 350 دار نشر ومكتبة وتوكيلاتها تعرض نحو 450 ألف عنوان من جديد اصدارات الكتب في الاعوام الثلاثة الاخيرة وستكرس فعالياته المصاحبة للاحتفاء بمدينة (تريم) عاصمة الثقافة الإسلامية 2010، الواقعة في محافظة حضرموت اليمنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية