كشفت المناسبة عن صعود نجل شقيق الرئيس صالح كـ(نجم قومي) صاعد لأنه كان وراء إحياء هذه الاحتفاليةخالد الحماديصنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ احتضن اليمن أمس حفلا خطابيا غير مسبوق لإحياء الذكرى الأربعين لرحيل الزعيم العربي جمال عبد الناصر، الذي صادف الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر)، وتحوّل هذا الحفل إلى مناسبة خاصة للتنقيب عن مآثر الراحل الكبير والإطراء لمنجزاته القومية والتخليد لفكره العروبي. وحظي هذا الحفل الذي يقام لأول مرة في اليمن بحضور قومي عربي ويمني كبير، وكان في مقدمة حضور هذا الحفل الخطابي هدى ومنى ابنتا الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وكذا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا والنائب الأول لرئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري المصري سامح عاشور، بالإضافة إلى رئيس جميعة كنعان، التي نظمت هذا الحفل، يحيى محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
وشهد هذا الحفل، الذي أقيم في قاعة جمال عبد الناصر بجامعة صنعاء، حماسا جماهيريا كبيرا من قبل الحضور من مختلف المشارب السياسية والفكرية، لدرجة أن الحضور أصبحوا ناصريين أكثر من الناصريين أنفسهم على حد تعبير أحدهم وأن الحماس الجماهيري تجاوز القيود الفكرية والحدود الحزبية، خاصة مع تخلل فقرات الحفل العديد من الأغاني الحماسية والأناشيد الثورية من العهد الناصري التي ألهبت حماس الجماهير.
وكانت كل كلمة تلقى في هذا الحفل ‘أقوى من أختها’، لدرجة أن الحفل تحوّل إلى (مباراة خطابية) بين المتحدثين، للتغنّي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر من قبل رموز العمل السياسي العربي واليمني، حتى أن أحد المتحدثين اليمنيين وهو قيادي بارز في حزب المؤتمر الحاكم ومحافظ محافظة تعز حمود خالد الصوفي، نسي نفسه وهو يتغنى بجمال عبد الناصر، ونسي موقعه الرسمي الحكومي ليعود بذاكرته لماضيه التليد أيام الحقبة الناصرية التي تربّى في كنفها ووصف جمال عبد الناصرية بما يعجز الناصريون أنفسهم عن وصفه.
وعلى الرغم من أن جميع المتحدثين من اليمنيين في هذا الحفل كانوا من لون سياسي واحد، وهو لون حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، إلا أن القيادات الناصرية اليمنية كانت حاضرة بقوة، وإن مجرد ضيوف على الحفل، ولكنها شعرت بالارتياح لأن الفكر الناصري خرّج جيلا من السياسيين المرموقين بغض النظر عن مواقعهم الحالية في السلطة أو في المعارضة.
وأبرزت هذه الاحتفالية نجما سياسيا وقوميا يمنيا صاعدا وهو يحيى محمد عبد الله صالح، (نجل شقيق الرئيس صالح)، الذي كان وراء تنظيم هذه الاحتفالية الكبيرة وغير المسبوقة في اليمن، والذي دعا إليها كبار الشخصيات السياسية القومية العربية واليمنية، وقدّم كافة التسهيلات لإحياء هذه الذكرى بهذا المستوى الرفيع.
وحظي يحيى صالح بكثير من الإطراء والإشادة من قبل المتحدثين في هذا الحفل، لدرجة أنه تحوّل إلى نجم قومي يضاهي الرموز القومية الأخرى في الحفل، مع أن هذه الاحتفالية ليست الفعالية القومية الأولى التي يحييها ويقوم بدور كبير فيها.
وأظهر يحيى صالح في احتفالية أمس مواقفه القومية الكامنة وكشف عن عقيدته الراسخة في هذا الإطار فقال ‘اخترنا هذا اليوم لنؤكد بأن محبي خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر والسائرين على دربه ليسوا فقط أولئك الذين عاشوا التجربة مع الزعيم الخالد فقط’. وأضاف ‘إن الآلاف والآلاف من الشباب الذين لم يعيشوا التجربة والذين كانوا يوم الرحيل المفجع أطفالا صغارا أو لم يولدوا بعد، هم من سيحملون الراية ويعاهدون الله ويعاهدونكم بأن يستمروا في المسيرة نحو غاياتها المظفرة’. وحين تغنى بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر قال ‘نحن منه وإليه، ننتمي إلى المبادئ ذاتها ونرفع راية المشروع نفسه الذي أطلقه الزعيم الخالد ووحد الأمة من حوله ولم يكتمل بعد’. وأوضح أن ‘هذا المشروع الذي أطلقه جمال عبد الناصر لم يكن مشروعه فقط ولم يقتصر على أبناء زمانه بل هو مشروعنا جميعا، حلمنا كلنا في الحرية والاستقلال والوحدة في وطن نستحقه ونعيش فيه تحت رايات المجد والعزة والكرامة’. ووصف يحيى صالح زمن جمال عبد الناصر بـ(الزمن الجميل) فقال ‘نعم إنه زمن جميل، لأنه زمن عبد الناصر، فتحية لروح عبد الناصر وتحية لزمنه الجميل’.