ايران رسخت وجودها السياسي والاقتصادي في امريكا اللاتينية بهدف تحدي واشنطن.. وحزب الله يقيم خلايا عسكرية

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ‘القدس العربي’ تواصل الدولة العبرية معركتها وحملتها العالمية على جميع الجبهات في محاولة للحد من انتشار النفوذ الايراني في مناطق مختلفة من العالم، وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية امس ان اسرائيل وكولومبيا تسعيان الى بلورة حلف استراتيجي بينهما لمواجهة النشاط الايراني الواسع في القارة اللاتينية.

وتابعت الصحيفة قائلةً ان المدير العام لوزارة الامن الاسرائيلية، اودي شاني، زار الاسبوع الماضي العاصمة الكولومبية، بوغوتا، مبعوثا من وزير الامن، ايهود باراك، حيث التقى القيادتين الامنية والسياسية في البلاد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امنيين قولهم ان الزيارة تهدف الى تعزيز العلاقات الامنية بين اسرائيل وكولومبيا في ظل النشاط الواسع لجهات لبنانية واخرى موالية لايران في امريكا الجنوبية والعلاقة الوثيقة بين ايران وفنزويلا، الجارة الخصم لكولومبيا.

ولفتت الصحيفة الى ان كولومبيا تُعَدّ لدى المؤسسة الامنية الاسرائيلية زبونا مهما، اذ عقدت عدة صفقات اسلحة مع شركات اسرائيلية، وتستعين بخبراء امنيين اسرائيليين لمواجهة منظمة الفارك المسلحة.

في نفس السياق، اكدت دراسة اسرائيلية اعدّت من قبل ما يُسمى المركز لمكافحة الارهاب انّ ايران رسخّت وجودها السياسي والاقتصادي في امريكا اللاتينية، التي تُشكل الساحة الخلفية للولايات المتحدة الامريكية، وتستغله للقيام بحملات تشيّع وتصدير الثورة الاسلامية، ما يشكل تحديا للولايات المتحدة الامريكية. وبالمقابل، تقيم ايران بنى تحتية استخباراتية وارهابية واجرامية بواسطة حزب الله وتعززها، لافتة الى ان هذه البنى التحتية قد يتم استغلالها ايضا ضد الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وقال معدو الدراسة انّه منذ انتخاب محمود احمدي نجاد رئيسا لايران في شهر آب (اغسطس) 2005 يُلاحَظ تحسن ملحوظ على علاقات ايران مع عدد من دول امريكا اللاتينية، وفي مقدمتها فنزويلا وبوليفيا، وانّ القاسم المشترك للعلاقات الاخذة بالتوثق والتوطد هو الايديولوجية والسياسة المناوئة لامريكا والرغبة في طرح بديل ثوري جدير ومستحقّ للاستعمار الامريكي. وزادت قائلةً: تستغل ايران هذه العلاقات لتوسيع وطاة قدمها في امريكا اللاتينية بما في ذلك بواسطة حزب الله وترسيخ وجودها ونفوذها السياسي والاقتصادي والديني والاستخباراتي- الارهابي في المنطقة.

وساقت الدراسة قائلةً انّ المحرك لترسيخ النفوذ الايراني في امريكا اللاتينية هو رئيس فنزويلا، هوغو تشافيز الذي يقود سياسة مناوئة ومتحدية لامريكا.

وسبق ان التقى تشافيز لمرات عدّة في طهران وكاراكاس مع محمود احمدي نجاد وفي الواقع فتح امام الايرانيين النافذة الى فنزويلا ولاحقا امام بوليفيا ونيكاراغوا والاكوادور، وان زعماء امريكا اللاتينية الذين كانوا حتى انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد شبه غير معروفين في طهران، قد تحولوا خلال السنوات القليلة الماضية الى وجوه معروفة فيها وعلاقاتهم مع ايران تتواجد في مرحلة من التوسع والتعزيز. وتابعت ان ترسيخ النشاطات الايرانية في امريكا اللاتينية يُشكل جزءا من استراتيجية ايرانية شاملة تتعدى اهدافها الى حدّ ابعد بكثير من تحقيق الهيمنة في الشرق الاوسط.

في اطار هذه الاستراتيجية فان ايران التي تَعتبر نفسها مطوقة على ايدي الولايات المتحدة الامريكية والتي تُدير باصرار وحزم الازمة النووية امام الغرب تسعى الى وضع تحدٍٍ ثوري امام الولايات المتحدة في ساحتها الخلفية وفي مناطق جغرافية اخرى في اسيا وافريقيا. لاجل ذلك تستغلّ ايران جيدا فوائدها النسبية: الايديولوجية والمفردات البلاغية والخطابية المناوئة لامريكا والى جانب ذلك البترو- دولارات التي يُمكن استخدامها لاغراض سياسية ووجود سكان مسلمين بعضهم شيعة لبنانيون يقطنون في بلدان رئيسية في امريكا اللاتينية ويُشكلون رافعةً لتطوير المصالح الايرانية.

ورأى الخبراء الذين اعدّوا الدراسة ان المصالح الايرانية التي تقف من وراء سعي ايران لتوثيق علاقتها مع دول امريكا اللاتينية هي كالتالي: تحسين مكانة ايران امام الولايات المتحدة الامريكية: طرح تهديد عيني محتمل وخلق شبه ميزان قوى يتحدى الولايات المتحدة الامريكية في ‘ساحتها الخلفية’ عن طريق التعاون مع دول ثورية في امريكا اللاتينية وخلق وجود ملحوظ على اراضيها. ان هذه الثروة من شأنها ان تُستخدم على ايدي ايران بشكل متزايد وعملي في اطار التحاور التي تُحاول ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما هذه الايام العمل على تطويرها امام ايران بهدف ايجاد حلّ للازمة النووية.

على الصعيد الاقتصادي: القضاء على نظام العقوبات المفروض على ايران عن طريق الانفتاح الى اسواق جديدة، وذلك مع القيام بتنسيق اسعار النفط مع مُصدّرة نفط كبيرة مثل فنزويلا (ان ايران والفنزويلا هما مُصدّرتا النفط الرابعة والخامسة في العالم بالتطابق) والتعاون في موضوع المواد المستخرجة من النفط المقطّر في حال تفاقم العقوبات المفروضة على ايران التي تستصعب القيام بنفسها باستخراج المواد من النفط المقطّر وتتكل تماما على استيراد المواد المستخرجة من النفط المقطّر خلق بنية تحتية سوف تُؤدي الى المساس السياسي بالعلاقات القائمة بين اسرائيل ودول امريكا اللاتينية، مثل قيام فنزويلا وبوليفيا بقطع علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل خلال حملة الرصاص المصبوب. ورأت الدراسة ايضا انّه من وجهة نظر اسرائيل تُكمن الفعاليات المتشعبة الايرانية الواسعة والاخذة بالازدياد في امريكا اللاتينية سلسلة من المخاطر جزء منها على المدى القريب والجزء الاخر بمثابة مخاطر محتملة. على الصعيد السياسي قد تعود هذه النشاطات بالضرر على العلاقات التي تُقيمها اسرائيل مع دول امريكا اللاتينية كما حدث في فنزويلا وبوليفيا. بالاضافة الى ذلك، فان هذه النشاطات تُشجع على اثارة مظاهر لا سامية تجاه الجاليات اليهودية في امريكا اللاتينية كما حدث في فنزويلا، اما في مجال الارهاب فتقوم ايران باستغلال توثيق علاقاتها مع دول امريكا اللاتينية لاقامة بنية تحتية ارهابية محلية بمساعدة الحرس الثوري الايراني واجهزتها الاستخباراتية مستعينةً في ذلك بمنظمة حزب الله. ان هذه البنية التحتية متواجدة على الارض والبعض منها سبق ان تم تفعيله في التسعينات لتنفيذ عمليتين انتحاريتين متعددتي المصابين في الارجنتين، كما انها قد تُستغلّ مستقبلا لتنفيذ عمليات ارهابية انتقامية في السياق الاسرائيلي- اللبناني- الفلسطيني او حتى الاسرائيلي- الايراني في اطار نطاق اوسع من التعاطي الايراني الشامل مع اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية، على سبيل المثال في حال حدوث سيناريو تفاقم الازمة النووية وتصاعدها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية