بغداد: المسيحيون يعتبرون إغلاق محال بيع الخمور’خرقا لحقوقهم الدستورية’بغداد ـ ‘القدس العربي’ ضياء السامرائي: اعتبرت الكتلة المسيحية في البرلمان العراقي، الخميس، قرار إغلاق محال بيع الخمور لمكونات مجتمعية معينة ‘خرقا دستوريا’، واتهمت في الوقت نفسه جهات في هيئة السياحة برفض التوقيع على تجديد الإجازات لأسباب يعتبرونها ‘شرعية’، فيما وصف نائب إسلامي القرار بـ’الشفاف والقانوني’. وقال رئيس الكتلة النائب يونادم كنا إن ‘هناك جهات معينة تذرعت بعدم امتلاك تلك المحال لبيع الخمور إجازة رسمية لممارسة المهنة لإغلاقها’، مبينا في الوقت نفسه أن ‘ما يزيد من المشكلة هو أن هيئة السياحة تمنع إعطاء الإجازات’. واوضح كنا أن ‘هيئة السياحة كانت تعهدت بتجديد إجازات المحال المجازة حتى العام 2009، إلا ان جميع أصحاب المحال الذين حاولوا تجديد إجازاتهم، قوبلوا بالرفض من قبل بعض الاشخاص في الهيئة بحجة أن الشرع لا يسمح لهم بالتوقيع على تلك الاجازات’، داعيا هيئة السياحة إلى ‘ضرورة تكليف أشخاص آخرين يستطيعون التوقيع على تلك الإجازات’. وأشار كنا وهو سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية إلى أن قرار إغلاق محلات بيع الخمور ‘اتخذ باستعجال ومن دون تأن كما شهد اتخاذه شدا وجذبا بين من يغلق محال بيع الخمور وبين من يعطي الإجازة’، لافتا إلى أن ‘عدد المحال المخالفة التي أغلقت بلغ رقما مهولا وهو 400 محل، فيما تقول الجهات المعنية أنها أغلقت 96 محلا مخالفا فقط’. واعتبر رئيس الكتلة المسيحية في البرلمان العراقي أن ‘إغلاق محال بيع الخمور المجازة لمكونات مجتمعية لها حقوقها الدستورية، خرقا وقمعا لحرياتهم، فضلا عن بعض النوادي والجمعيات التي ليس لها طابع غير أخلاقي’، مشددا على ‘ضرورة معالجة الأمر وفقا للقانون والدستور، وإغلاق الملاهي الليلية التي تخالف القيم المجتمعية وفقا للدستور الذي لا يسمح بذلك’. وكان مجلس محافظة بغداد أعلن أن إغلاق النوادي الليلية جاء نتيجة الشكاوى العديدة التي قدمت من أهالي بغداد، لاسيما المناطق التي تشهد انتشارا للنوادي والمراقص بشكل لافت للنظر ومبالغ به، لافتا إلى أن القرار اتخذ في الشهر السابع من العام 2009 وبعد عدم استجابة أصحاب الملاهي للقرار قام المجلس بتفعيله، فيما دعا أصحاب النوادي من غير المسلمين إلى تجديد إجازاتهم وفقا للقانون.
من جهته، قال الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق المنضوي في التحالف الوطني النائب عباس البياتي’، إن ‘مجلس محافظة بغداد تصرف بموجب القانون ولم يتصرف بعيدا عنه’، مبينا أن ‘الحريات العامة لا يمكن لها أن تكون ذريعة لوضع البلد في فوضى وفرض البعض خياراتهم على الآخرين’. وأشار البياتي وهو نائب عن التحالف الوطني إلى أن ‘مسألة إغلاق هذه المحال تم بشفافية وبموجب القوانين النافذة’، داعيا من يعارض ذلك الأمر إلى ‘اللجوء إلى القضاء العراقي’. وكان مجلس محافظة بغداد قد أغلق، في السادس والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي، جميع النوادي الليلية ومحال بيع المشروبات الكحولية في بغداد بحجة أنها لا تملك إجازة ممارسة المهنة، فيما أثنى المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي في بيان له أمس على أعضاء مجلس محافظة بغداد لاسيما رئيس المجلس الذي تحمل مسؤولية القرار بشجاعة ودافع عنه في وسائل الإعلام، ولم يتعامل معه بخجل، معتبراً أن هذه الخطوة ستعيد إلى ناخبيهم الثقة بهم وتعزّز مكانتهم، وفقا للبيان.
واعتبر وزير الثقافة العراقي الأسبق مفيد الجزائري’، أن قرار إغلاق النوادي الليلية في العاصمة العراقية بغداد غير قانوني، ويعد انتهاكاً للحريات الشخصية، كما يتعارض مع القوانين النافذة ومواد الدستور.
يذكر أن هيئة السياحة والآثار العراقية كانت أعلنت، في نيسان ابريل الماضي، أن إغلاق محال المشروبات الكحولية التي لا تملك الترخيص منها فقط، مؤكدة في الوقت نفسه أنها متوقفة عن إصدار التراخيص الرسمية لمحلات بيع المشروبات الكحولية منذ العام 2003.