حسين مجدوبي
مدريد ـ ‘القدس العربي’: أكد رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو خبر إفراج تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي عن الرهينتين الإسبانيتين روكي باسكوال وألبير فيلالتا بعد اختطاف دام تسعة أشهر، ومن المنتظر أن يكونا قد وصلا في ساعة متأخرة من الليلة السابقة إلى مدينة برشلونة بشمال شرق البلاد.
وكانت وسائل الإعلام الإسبانية والدولية قد تحدثت عن عملية الإفراج مساء الأحد عن الرهينتين، لكن الحكومة رفضت وقتها تأكيد هذا الخبر رسميا والتزمت بالصمت حتى وصول الرهينتين إلى منطقة آمنة بعيدة عن نفوذ مسلحي هذا التنظيم المرتبط بأسامة بن لادن. وقال مصدر حكومي ‘فضلنا الصمت حتى وصول الرهينتين إلى أيدي مبعوثي الحكومة الإسبانية في بوركينا فاسو’. واكد المصدر أن الرهينتين كانا في الأراضي المالية وجرى نقلهما في رحلة امتدت عشرين ساعة إلى أراضي بوركينا فاسو وتسليمها للمبعوثين الإسبان. ولعب مصطفى إمام الشافي مستشار رئيس بوركينا فاسو دورا رئيسيا في عملية الإفراج حيث كان المخاطب الرئيسي لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ولعب الدور نفسه في الإفراج عن اسبانية أخرى وهي أليسيا غوميث يوم 9 اذار/مارس الماضي. ويذكر أن عملية الإفراج تمت بفضل وساطة بوركينا فاسو ومالي.
وقرأ سبتيرو أمام الصحافة أمس الاثنين بيانا حول الافراج، لكنه رفض الرد على أسئلة الصحافيين. وجاء في البيان ‘هذا خبر سعيد، سعيد جدا ويضع حدا لعملية إرهابية ما كان لها أن تحدث. سيصل روكي باسكوال وألبير فيلالتا الليلة (ليلة أمس) الى برشلونة قادمين من بوركينا فاسو على متن طائرة خاصة’. وشكر سبتيرو جهاز الاستخبارات الإسباني وأعضاء الحكومة الذين قال انهم لعبوا دورا رئيسيا في عملية الإفراج.
وكان روكي وألبير قد تعرضا للاختطاف يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رفقة مواطنة اسبانية أخرى وهي أليسيا غوميث في الأراضي الموريتانية عندما كانوا ينقلون ضمن جمعية ‘برشلونة للعمل التضامني’ مساعدات إنسانية لقرى فقيرة في موريتانيا والسنغال، وتم اعتراض السيارة التي كانوا على متنها من طرف مسلحي القاعدة في المغرب الإسلامي ونقلوهم نحو أراضي مالي. وتم الإفراج عن أليسيا غوميث في بداية اذار/مارس الماضي وقيل أن السبب الرئيسي هو اعتناقها الإسلام، لكن الإفراج عن الرهينتين تأخر كثيرا حتى أمس بسبب صعوبة المفاوضات مع ممثلي تنظيم القاعدة المغرب الإسلامي. وعاشت عائلات باسكوال وفيلالتا أياما عصيبة خاصة في أعقاب الهجوم الفرنسي الموريتاني على مجموعات تنظيم القاعدة في مالي الشهر الماضي، الأمر الذي دفع بهذا التنظيم إلى قتل رهينة فرنسي، في حين رفضت حكومة مدريد منطق القوة لتحرير الرهائن.
ويسود الاعتقاد أن عملية الافراج عن الرهينتين تمت بعد دفع فدية مالية مرتفعة ونقل المسؤول عن عملية الاختطاف والمعروف باسم ‘عمر الصحراوي’ إلى مالي من سجن موريتاني بعدما حكم عليه قضاء هذا البلد بـ 12 سنة سجنا. وكان تنظيم القاعدة قد وضع شرطا أساسيا للإفراج عن الإسبان مقابل إفراج موريتانيا عن بعض معتقليه ومن ضمنهم عمر الصحراوي، ورفضت حكومة نواكشوط هذا الشرط في البدء رغم ضغوطات مدريد كما أن الجزائر اعتبرته غير أخلاقي. وبررت موريتانيا عملية تسليم ‘عمر الصحراوي’ لمالي في إطار اتفاقية تبادل المجرمين والمحكومين.
وكانت عودة ‘عمر الصحراوي’ الى مالي من الشروط التي طلبها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي للافراج عن الاسبانيين.
وافادت صحيفتا الموندو وآ.
بي.
ثي الاسبانيتان ان عملية الافراج عن الرهينتين بدات بعد ترحيل المالي.
وتحدثت الصحيفتان عن دفع فدية قدرها 3,8 مليون يورو (الموندو) وعشرة ملايين (آ.
بي.
ثي). ومن خلال عملية الإفراج هذه، يضع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي حدا لأطول عملية اختطاف رهائن غربيين حتى الآن في منطقة الصحراء الكبرى.
من جهة أخرى، من المنتظر أن تستمع المحكمة الوطنية الإسبانية المكلفة بالقضايا الكبرى للرهينتين إضافة إلى أليسيا خلال الأيام المقبلة ضمن التحقيق الذي يفترض أنه سيفتح ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بسبب عملية الاختطاف هذه التي يصنفها القانون الإسباني ضمن العمليات الإرهابية.
ممر آمنوفي باماكو أُعلن أن مالي فتحت ‘ممرا انسانيا آمنا’ لمرور الرهينتين الاسبانيين.
ونقلت فرانس برس عن الوزير الذي طلب عدم كشف اسمه ‘ان مالي تابعت دقيقة بدقيقة عملية الافراج عن الرهينتين الاسبانيين (روكي باسكوال والبرت فيلالتا) وفتحت ممرا انسانيا آمنا لانجاح العملية’. لكنه لم يوضح مسار هذا الممر ولا المكان الذي ينتظر ان يصل اليه الرهينتان المفرج عنهما.
وكان مصدر امني مالي ووسائل اعلام اسبانية ذكرت انهما يتوجهان الى الحدود بين مالي وبوركينا فاسو.
واكد الوزير المالي انه ‘لا بد من شكر بوركينا فاسو التي عملنا معها يدا بيد’. وذكرت صحيفة ‘ال باييس’ الاسبانية ان مصطفى شافي الوسيط والمستشار لرئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري رافق الرهينتين خلال رحلتهما الى الحدود.
وبخصوص دفع فدية محتملة قال الوزير المالي ‘لا نشعر اننا معنيون’.