بعد شيوع الموجات الموسيقية الجديدة: ماذا تبقى من الأغنية الطربية المغربية؟

حجم الخط
0

سعيد فرديأعاد قرار وزارة الثقافة بسن سياسة دعم الأغنية المغربية كما دعمت أبا الفنون المسرح ودعمها نشر الكتاب ملف الأغنية المغربية إلى الواجهة بقوة، وفتح دعم الأغنية المغربية نقاشا حادا وسط النقابات المهنية و بين الفاعلين فيها، وصل في بعض الأحيان إلى سجالات مفتوحة وصراعات وتبادل اتهامات.. من له الحق في الدعم؟ ومن المؤهل للحكم على مشاريع الأغاني المقدمة للدعم؟ وقبل هذا وذاك، ما هي هذه الأغنية التي تحمل صفة المغربية الجديرة بالدعم؟

؟ وفي زحمة هذه الصراعات والسجالات التي لا تنتهي، تضيع روائع الأغنية المغربية الخالدة، وتسود آلة إنتاج أغاني ‘المعلبات’ التي سرعان ما تنتهي مدة صلاحيتها، ونظل نندب حظنا العاثر، ماذا عن الطرب المغربي الجميل والغناء الراقي مع الرواد الأوائل، سواء منهم الذين رحلوا إلى دار البقاء أو من لا زالوا على قيد الحياة وهم يحملون في نفسهم غصة عن ما آل إليه حال وأحوال مشهدنا الغنائي، حيث تهاجر طاقاته الفنية وتخطب ود الشرق عل وعسى أن تعود ذات يوم ليعترف بها أبناء جلدتها؟

؟ هل يمكن أن نتحدث اليوم عن أزمة تعيشها الأغنية المغربية العصرية؟

هل ما يروج في الساحة الفنية الوطنية هو الأغنية التي يراد لنا أن نصنعها وأن نسمعها؟

ماذا تبقى من الأغنية المغربية الطربية بعد شيوع الموجات الموسيقية الجديدة؟

عن آرائهم وتصوراتهم بخصوص أرق ‘الأغنية المغربية’ وعن انشغالاتهم بحالها وأحوالها، عن همومهم الفنية وما يحملونه بداخلهم عن مآل الأغنية المغربية الأصيلة، أعطينا الكلمة للمطرب وللملحن ولكاتب الكلمات، وللإعلامي والباحث في مجال الأغنية المغربية.. عبد المجيد فنيش (مسرحي وباحث فني): معظلة الموجة الموسيقية الجديدة هي أنها لا تدفع بالمغرب نحو الأماممن الصعب الحديث عن أزمة في الأغنية المغربية، أعتقد أنها ألوان غنائية جديدة التحقت بالساحة الغنائية، بمعنى أن مفهوم الأزمة غير قائم، لان الأزمة هي سقوط بعد ارتفاع، والسؤال الحقيقي الذي يجب طرحه، هو هل عرفت الموسيقى المغربية عموما بكل أنماطها ارتفاعا معينا؟ نقول: نعم، ولكن قياس هذا الارتفاع هو المستمع أو المتلقي، هذا المتلقي الآن موجود ويتلقى بنهم الموجة الغنائية الجديدة، إذا أخذنا الأمر في هذا الاتجاه، وهو أن التلقي موجود، يعني هذا وبكل بساطة أن الأزمة غير موجودة، لكن في المستوى الثاني العميق، وهو مستوى الجودة والحس الوطني والقضية الوطنية وقضايا الإنسان المغربي عموما، هل توجد في هذه الأغنية أم لا؟ هذا حديث آخر.. معظلة الموجة الموسيقية الجديدة هي أنها لا تدفع بالمغرب نحو الأمام، من حيث الجانب الثقافي والتعليمي، أغنية كلها تتعمد على أن تكون بالدارجة، والدارجة ‘الزنقوية’، إضافة إلى اللفظ الأجنبي من فرنسية وإنجليزية، هذه ليس وظائف أغنية، والوظائف الحقيقية للأغنية هي ترسيخ ثقافة معينة ولغة ومعينة، والأغنية المغربية القديمة لماذا لا زلنا نميل إليها بحنين؟ لأنها تحدثت لغتنا ورسختها، ناس الغيوان مثلا شكلوا تجربة جديدة، تعرضت لانتقادات في بدايتها، لكم مع ذلك ظلت مغربية، لأنها اعتمدت في مكوناتها على النغم المغربي وعلى الزي المغربي وعلى التراث الموسيقي المغربي.

أنور حكيم/ إعلامي (إذاعة شذى إف إم): سبب أزمة الأغنية المغربية هم أصحابهاأولا سبب أزمة الأغنية المغربية هم أصحابها، هم الفنانون والمبدعون في مجال الأغنية المغربية، ثانيا أن الأغنية المغربية يمكن أن أقول (بين قوسين) أنها أصبحت تعيش حالة استهتار واستهزاء وسخرية من طرف عدد من الناس، ولا أدل على ذلك أننا أصبحنا، كما يقال، تائهين، أين هو موقع الأغنية المغربية الحقيقية؟ هل هي الأغنية المتعارف عليها بالأغنية العصرية أو الأغنية الشعبية؟ أم الألوان الغنائية الجديدة التي يراهن عليها الشباب؟

؟ وبطبيعة الحال لكل عصر أناسه، وأنا لا أنكر هذه الأشياء، ولكن ما أؤكد عليه هو أن المعارك الفنية الطاحنة القائمة ما بين المبدعين الفنانين، الملحنين وكتاب الكلمات، ومطربين ومطربات إلخ… هو الذي أوصل حال الأغنية المغربية وما آلت إليه من أوضاع مزرية، يستحي الإنسان على ذكرها، أتأسف على ضياع هذه الأغنية التي تبكي اليوم حظها العاثر والمنكود.

المطرب والملحن فتح الله المغاري:’عيب’ أنك تقول لفنان خدم بلده فنيا عليك أن تجتاز المباراة مع المبتدئين في رد فعل رائد الأغنية المغربية الفنان فتح الله المغاري عن سياسة وزارة الثقافة لدعم الأغنية المغربية، وإن كان متفائلا بهذه الخطوة وهل هي في صالح الأغنية المغربية؟ أوضح المغاري الذي كان ضيفا على البرايم الثالث من الدورة السادسة لبرنامج ‘استوديو دوزيم’ القناة الثانية، أنه متفائل بهذه العملية وإن كانت قد جاءت متأخرة شيئا ما، لان الفنانين الذين كانوا يستحقون الدعم أكثر، منهم من رحل إلى دار البقاء ومنهم من يعاني من المرض وتجاوزه السن للعمل والاشتغال، وهذه فئة واسعة قد لا تستفيد من هذا الدعم، المنتج الحقيقي قليل جدا اليوم، مثلا محمد بن عبد السلام كم يبلغ من العمر الآن؟ لم تعد له القدرة على التلحين، وشدد فتح الله المغاري على أن الدعم جاء متأخرا زيادة على ذلك أن هذا الدعم يلزمه قوانين تقنن الاستفادة منه وتنصف الرواد الذين خلقوا الأغنية المغربية، ومع ذلك يريدون منهم أن يجتازوا مباراة مثلهم مثل الفنانين المبتدئين. إذا كانوا فعلا يريدون لهذا الدعم أن ينجح عليهم أن يستدعوا الفنانين المعروفين على الساحة، الفنانين الذين فيهم الثقة وألا يطلبوا منهم المرور عبر المباراة.. ‘عيب’ أنك تقول لفنان خدم الأغنية المغربية وخدم بلده وأفنى عمره في المجال، عليك أن تجتاز المباراة مع المبتدئين، هو فنان مسؤول عن نفسه وعن فنه ومسؤول عن جمهوره وجمهوره مسؤول عنه، هل لا تخجل عندما تطلب من الطيب العلج أن يقدم كلماته أمام اللجنة؟

الملحن مولاي أحمد العلوي/ نقيب المهن الموسيقية:

كيف يمكننا أن نتكلم عن حقوق إذا لم يكن هناك إبداع؟

قيل الكثير حول هذا الموضوع، وقضية الأغنية المغربية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن نكون واعين بخطورة ما يحيط بها، والمشكل لا يكمن في الأغنية في حد ذاتها، بل هناك مجموعة من العوامل، أولا هناك العاملون أنفسهم في الحقل الفني/ المبدعون في الأغنية المغربية، ثانيا طبيعة المحيط الإعلامي الذي نعيشه في بلدنا الحبيب وفي وطننا المغرب، بحيث أصبحنا نشعر بالغربة داخله وداخل الأجهزة الإعلامية الرسمية، وأقولها بكل صراحة وبكل صدق، ثالثا أن هناك هجوما قويا مقصودا لطمس الهوية الغنائية المغربية، وهناك عامل آخر وهو الأخطر، يتمثل في فقدان جسر التواصل بين الأجيال، وعدم اهتمام المؤسسات الإنتاجية بدعم الأغنية المغربية التي تحتاج إلى الدعم. أقول أن الإعلام المغربي، وأخص بالذكر التلفزة المغربية، ساهمت في نهاية الثمانينات فيخلط الأوراق بخصوص الأغنية المغربية، لأنه وقع خلط كبير عند المتلقي، وأصبح المتلقي لا يعرف إلى أين يتجه، بالإضافة إلى انه لما بدأ غزو القنوات الفضائية، وجدت الحقل الإعلامي المغربي هشا. وأعتقد أن هذا الدعم سيضع الأغنية المغربية في محكين، هل باستطاعة الفنانين المغاربة الآن مواكبة هذا الدعم بالإبداع الغنائي الحقيقي؟ لأنه كيف يمكننا أن نتكلم عن حقوق إذا لم يكن هناك إبداع؟ أنا ما أخشاه هو كثرة الكلام الذي لا يصب في مصلحة أي طرف، لقد حصلنا على حق دعم الأغنية المغربية، ولنا أمل أن يتوج هذا الدعم بمهرجان وطني للأغنية المغربية، أملنا أن يتحرك الفنانون بمن فيهم الشباب لمعالجة هذا الوضع المأساوي الذي يحيط بالفن الغنائي المغربي.

الشاعر مصطفى بغداد/ الأمين العام للنقابة الحرة للموسيقيين المغاربة: افتح أي إذاعة تجدها تذيع الأغاني الشرقية وأغاني ‘الهيب هوب’ أقول لك، المبدعون موجودون وعلى مستوى عال جدا، ولتعرف أن الأغنية المغربية موجودة ولها مكانتها في الوطن العربي، كلما شاركنا في مهرجانات نفوز بالجوائز الأولى، آخر تتويج للأغنية المغربية كان في مهرجان الإسكندرية الدولي، بجائزة أحسن شعر، والمطرب الشاب إبراهيم بركات بالجائزة الثالثة، وبدر فاز بجائزة أحسن أداء لاغاني محمد فوزي.

إذن هذا دليل على أن الأغنية المغربية موجودة، أما هل هي بخير؟

؟ فهذا له عدة أسباب، الأغنية المغربية لا تستفيد من الدعم كما يدعم المسرح وتدعم السينما ودعم الكتاب، ثانيا لا يوجد اهتمام إعلامي، اليوم افتح أي إذاعة تجدها تذيع الأغاني الشرقية وأغاني ‘الهيب هوب’ô وهذا (شيء) لا يمثل هويتنا الثقافية وخطير علينا كغزو ثقافي، علينا أن نصلح هذه الوضعيات حتى يمكننا أن نعطي الفرصة للأغنية المغربية التي بدون شك ستشرفنا كما شرفتنا من قبل. المطرب البشير عبدو: الأغنية المغربية الأصيلة ستظل أصيلةالأغنية المغربية جميلة، وستظل دائما جميلة وموجودة في مكانتها مهما حصل، فعدد من الناس يقولون ان هناك ضجيجا، ولكن الأغنية المغربية الأصيلة ستظل أصيلة وفارضة لوجودها، وسنكون استمرارية لأن هناك أصواتا جديدة وملحنين جددا وكتاب كلمات جددا، إذن الاستمرارية موجودة ومضمونة. الإعلامية مليكة الملياني (السيدة ليلى): الأذن تعشق قبل العين أحيانابكل صراحة أنا أحببت الأغنية المغربية القديمة، واعشق الأصوات الجميلة، ثم أركز على الكلمات والتلحين، الآن العصرنة والموسيقى الشبابية وتغيير العصر وضغط التكنولوجيا، أعطت فرصة للشباب في الموسيقى وفي كلماتهم التي تعبر عن حياتهم وعن مشاكلهم وعن العصر الذي يعيشون فيه، ولكنها تبقى أغنية لا تهم فئة الناس القدامى، ويقال: ‘الأذن تعشق قبل العين أحيانا’، قد تسمع صوتا جميلا من دون أن تعرف وجهه ولكن صوته يجذبك إليه.. وأنا من الناس الذين يعشقون الأصوات الجميلة ولدي إحساس غريب سواء في التذييع كمذيعة أو في الغناء أو حتى في الحوار، الإنسان في بعض الأحيان تكون لديه برامج عادية ولكن صوته يثير المستمعين، وبكل صراحة الموجة الجديدة لموسيقى اليوم لا تطربني، ويظل يأسرني الحنين للأغنية الأصيلة والكلمات الطيبة والتلحين الرزين، فالكلمات التي نسمعها اليوم رديئة جدا، فلا يعقل أن لا تكون هناك لجنة تراقب كلمات العصرنة وموسيقى الشباب، من حقهم أن يغنوا وان يكون لهم لونهم الموسيقي، ولكن شرط أن لا يسقطوا في التقليد الأعمى للغرب، بالله عليك، كلمات مثل: ‘شدوك وداوك واعطاوك قتلة..’ هل هذه كلمات؟

؟ ناقد فني من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية