بعد صدور قرار الاتهام.. من ستقتله إسرائيل في لبنان؟

حجم الخط
0

اسماعيل القاسمي الحسنيمنذ ستة أشهر أو يزيد قليلا، حين دعا السيد حسن نصر الله، قوى 14 آذار لإعادة النظر في مسألة المحكمة الدولية (الخاصة بلبنان)، وتحديدا بجريمة اغتيال رفيق الحريري فقط، بصفتها من دون عجب تهدد الأمن والاستقرار العالميين، بدأ هجوم هذا الفريق ردا عليه باتهامه بالتنصل من هذا الصنم المعبود، ثم فاجأ الرجل العالم بمعطيات غاية في الأهمية والدقة، تحتم على كل عاقل الوقوف عندها، كان أبرزها اختراق حزب الله لمنظومة الطيران العسكري الإسرائيلي، وأثبت بالدليل وجوده قبل الجريمة ويوم وقوعها كذلك، كما أثبت وجود فرقة من الجواسيس في الفندق المحاذي لموقع الجريمة، راجيا من الشركاء أن يولوا هذه القرائن ما تستحقه، وأقله احتمال تورط العدو الإسرائيلي في الموضوع، فأعرض الجميع تناغما مع موقف القائمين على ما يسمى بالمحكمة، التي قامت في ما بعد باستفزاز الحزب حين أوفدت محققين لعيادة نسائية، كان على الرجل أن يخرج عن صمته، ويعلن بقوة أن هذه البدعة (المحكمة) اتضح لكل ذي عينين أن هدفها إحداث فتنة قاسمة في لبنان؛ ومن هنا قرأ الطرف المعني بها الورقة بالمقلوب، أو كما يريد ففسر الأمر على أنه تهديد، وراح رئيس الحكومة في لقاءاته الإعلامية يقول: لا كلام لدي والمسدس مصوب إلى رأسي، ولم يشر لليد التي تحمل المسدس، وانطلقت جوقة الفريق، عبر الفضائيات واللقاءات الصحافية توظف هذا المعنى، محاولة التأكيد على أنها تحت التهديد، وأن الفتنة التي يحذر منها السيد إنما هي سلاح يرفع في وجوههم للضغط عليهم، مبررين طرحهم هذا بأنهم ليسوا تبعا لأحد ولا قوما إمعة، وإنما لهم عقول يمكنها بعد صدور القرار الظني أن تتفحص حيثياته وأدلته، ومتى رأته مسيسا تقف في الصف الأول دفاعا عن المقاومة، وفي آخر خطاب للسيد حذر هؤلاء من انفلات زمام المبادرة بعد صدور القرار، مشيرا إلى أن الأمر حينئذ يصبح بشكل مطلق في يد من يكيد للبنان. لم يفهم القوم الرسالة مرة أخرى، وترجمت تهديدا مضافا، هذا باختصار كرنولوجيا تطور مواقف الطبقة السياسية في لبنان.

هناك ملاحظة جديرة في تصوري بالذكر حول منطق قوى 14 آذار، فحين يدعون بأنهم سيدرسون ويراجعون الحيثيات والأدلة التي يستند إليها القرار الظني، يرتفع سؤال موضوعي وهو: ما هي الأدوات العلمية والتكنولوجية التي يملكها هذا الفريق لفحص تلكم الأدلة؟ إذا قيل نعم نحن نملكها نقول: إذن لماذا أحلتم الموضوع لمحكمة دولية بحجة أن الدولة اللبنانية بكل أجهزتها عاجزة عن متابعة تفاصيل هذه الجريمة؟ من لا يملك القدرة على تتبع الأدلة يستحيل أن يملك القدرة على تحليلها ومعرفة صحتها من زيفها، ولعلهم يدعون امتلاك هذه الكفاءة وما يلزمها من علم وأدوات تكنولوجية في ما بعد فقط، نتساءل لماذا إذن لم توظف على الأقل في فحص ما قدمه السيد من قرائن عسى أن يدحضوها أو تفتح الباب واسعا أمام احتمال تورط العدو الإسرائيلي.

وعودة إلى الطرح الذي يقدمه هؤلاء، حول تصورهم ببقاء الحل في أيديهم بعد صدور قرار الاتهام أو الظني المفبرك، هذا التصور يبدو مصحوبا بغفلة مطلقة عن العدو المتربص بلبنان، فلم يبق مسؤول إسرائيلي ولا صحيفة ولا وسيلة إعلامية تابعة له، إلا ويؤكد على المتابعة اللصيقة بهذا الملف، بل أعلن أشكنازي نفسه أنهم يدرسون بتمعن مرحلة ما بعد صدور هذا القرار ويخططون لها؛ أقول غفلة لأن هؤلاء يتوهمون أن العدو سيضرب حزب الله مباشرة، طبعا بتغطية دولية، وهذا لعمري دليل على غباء مخيف حقا؛ فالفتنة التي يشير إليها السيد لا تندلع كما يروج لها هؤلاء، بمعنى أنه عند اتهام عناصر من حزب الله، يقوم بعض من جمهور 14 آذار بمحاولة الانتقام، وعند أول احتكاك تشتعل النار، ليست هذه أبدا، لأن جمهور المقاومة عرف بالانضباط المدهش، وسيلتزم بأوامر القيادة التي تتحسب لهذا الأمر جيدا، ولن تؤخذ من هنا ولها في هذا سوابق وشواهد، ولست مقتنعا بأن جمهور 14 آذار سيسعى فورا للانتقام، اللهم إلا بعض العناصر المدفوعة الأجر ولن تنجح في استدراج المقاومة لهذا المستنقع، فكيف يمكن تهييج الشارع ضد المقاومة ليكون تدخل العدو الإسرائيلي مبررا أمام العالم؟ بكل بساطة حين يتيقن العدو من عدم انزلاق الجماهير إلى الفتنة الطائفية، سيعمل على اغتيال إحدى الشخصيات الأكثر حساسية في الموضوع من أجنحة تيار المستقبل، وتلبس الجريمة طبعا لحزب الله بحجة دوافع الانتقام منها (علينا ألا ننسى بأن عملاء العدو لازالوا على أرض لبنان) قد تكون شخصية مسيحية معروفة بعدائها الحاد لحزب الله، لإضعاف التيار الوطني الحر، وإحداث نزيف حاد لصالح خصمه، كما قد تكون شخصية سنية تبوأت منصبا عاليا، وكان لها دور بارز في استفزاز حزب الله 2006، حتى يبدو الأمر انتقاما؛ قد يحدث هذا في الثلاثة أيام الأولى التي تلي صدور القرار، وهذا السبيل الأقوى لاستثارة مشاعر العامة، ودفعهم نحو المواجهة الطائفية.

ختاما أعجب لأمرين: الأول من يستبعد اعتماد العدو الإسرائيلي على هذا السيناريو، وكأنه لم يعتمده من قبل، مع العلم أن هذا الكيان لم يعرف إلا بهذه النوعية من الجرائم، ولا يتورع حتى في تصفية شخصيات حليفة (وزير الدولة وممثل الحكومة البريطانية اللورد والتر موين 1943) لبلوغ أهدافه.

الثاني كيف لجماعة تيار المستقبل أن تغفل عن السلوك الإجرامي للعدو كأنها غير معنية به، وتقدم ليس لبنان ولا المقاومة، وإنما رؤوس بعضها لمقصلة إسرائيل مجانا، نكاية خرقاء في حزب الله! وتتوهم أن لديها متسع من الوقت بعد صدور القرار لمراجعته ومعالجة الوضع.. عجبا.’ فلاح جزائري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية