واشنطن – سوركور ـ رويترز: استعدت باكستان لمزيد من الفيضانات في الجنوب بينما عقد مسؤولوها محادثات في واشنطن يوم الاثنين مع صندوق النقد الدولي بشأن سبل دعم الاقتصاد تحقيقا للاستقرار.
وقال الصندوق انه سيراجع ميزانية باكستان وآفاقها الاقتصادية بسبب ضخامة كارثة الفيضانات التي أتلفت المحاصيل الزراعية والبنية التحتية وشردت أكثر من أربعة ملايين نسمة وأثارت المخاوف بخصوص احتمال استغلال الإسلاميين المتشددين لهذه الفوضى.
وتتراوح نسب النمو المتوقعة لهذا العام بين صفر وثلاثة في المئة مقارنة مع نسبة 4.5 في المئة المستهدفة رسميا وتخشى الولايات المتحدة أن يؤدي ضعف اقتصاد باكستان إلى زعزعة استقرارها وهي تقوم بدور رئيسي في محاربة المتشددين.
وكان مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي قد قال أمس الاول في أول أيام محادثات اقتصادية مع مسؤولين باكستانيين إن باكستان تواجه خيارات صعبة فيما يتعلق بكيفية تخصيص الموارد الشحيحة لإعادة الإعمار بعد الفيضانات المدمرة.
وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد في مقابلة إنه بالرغم من أن الكارثة مازالت تتكشف إلا أنه بات واضحا أن الفيضانات سيكون لها ‘تأثير كبير ومستمر’ على الاقتصاد الباكستاني.
وسينضم وزير المالية الباكستاني عبد الحفيظ شيخ إلى المحادثات اليوم الأربعاء لكنه قال في وقت سابق إنه يريد أن يخفف صندوق النقد القيود على خطة قروض لباكستان بقيمة 11 مليار دولار أقرها الصندوق في عام 2008. وقال أحمد إن الخيارات المتاحة أمام الباكستانيين هي تعديل خطة قروض الصندوق لباكستان لكي تأخذ في الحسبان الضغوط المالية الناجمة عن الفيضانات أو اللجوء إلى التمويل الطارئ الذي يخصصه الصندوق للبلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية.
وأضاف أن المحادثات ستركز على الآثار التي ستخلفها الفيضانات على النمو والتضخم والميزانية.
وقال لتلفزيون رويترز ‘سيتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة في إعادة تخصيص الاستثمارات الحكومية لأهم الأولويات وإيجاد طرق لتعبئة الموارد’. وأضاف أن المساعدة الأجنبية ستكون ضرورية لمساعدة الحكومة بالنظر إلى شح التمويل الداخلي.
وقال أحمد ‘رغم كل هذا فإن ما أصبح أكثر إلحاحا بسبب هذا هو ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي الذي كان نشطا في مساعدة باكستان بمضاعفة جهوده لمساعدة البلد على تجاوز بعض الصعوبات التي فرضتها الكارثة’. وتعرضت الزراعة وهي عماد الاقتصاد الباكستاني لضربة قوية. وقال نزار محمد جوندال وزير الغذاء الباكستاني إن الفياضانات دمرت المحاصيل أو الحقت بها ضررا فادحا في مساحة قدرها 4.25 مليون فدان ومن بينها محاصيل القطن والأرز وقصب السكر والذرة.
ويقول مسؤولون بوزارة الغذاء ان المساحة المزروعة في باكستان تقارب 23 مليون هكتار. وتتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط كثيفة كي توصل المساعدات الى المنكوبين الذين يوجهون الانتقادات لأسلوبها في التصدي للكارثة.
وتنتشر اسوأ فيضانات منذ عقود عبر حزام زراعة الارز في شمال السند مقاطعة تلو مقاطعة حيث تخترق الحواجز او تتجاوزها.
وصرح سليم رحمت المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة للصحافيين بأن ما يقرب من 80 في المئة من 3.9 مليون شخص تأثروا بالفيضانات تحولوا إلى نازحين.
وقال مسؤولو إدارة الكوارث إن مئات الآلاف نزحوا عن المدن والبلدات والقرى في الإقليم بحثا عن مناطق أكثر أمنا وأضافوا أن ضغط المياه في نهر الإندوس من بين أكبر بواعث القلق.
وتعاني القرى النائية من نفاد الغذاء. وفي مناطق أخرى من باكستان بلغت الكارثة الإنسانية حدا هائلا وما زالت في ازدياد.
ويعيش نصف مليون شخص على الاقل في نحو خمسة آلاف مدرسة في المناطق المنكوبة حيث يمثل تدني ظروف النظافة الصحية ونظم الصرف الصحي واكتظاظ أماكن الاقامة والحر الشديد عوامل تعد ارضا خصبة لتفشي أمراض مهلكة مثل الكوليرا.
وانحسرت المياه في بعض المناطق لكن القلق لم ينحسر.
وفي محمود كوت بجنوب إقليم البنجاب عاد القرويون إلى ديارهم في جرارات زراعية وعلى العربات التي تجرها الحمير والتقط بعضهم ملابس وآنية من خطام منازل هدمتها الفيضانات.
وقال المزارع محمد موسى (65 عاما) وهو أب لسبعة أبناء ‘خسرت كل ما ادخرته لأبنائي… من أين سآتي بالمال لشراء البذور؟’.