باكستان تفرض قيودا على الجمعيات الخيرية للمتشددين الاسلاميين

حجم الخط
0

بريطانيا تزيد مساعدات الاغاثة لباكستان إلى 60 مليون جنيه استرليني عواصم ـ وكالات: قالت باكستان إنها ستفرض قيودا على عمل الجمعيات الخيرية المرتبطة بإسلاميين متشددين يحاولون استغلال حالة الغضب السائدة بين ضحايا الفيضانات وسط مخاوف من أن تؤدي مشاركتها في جهود الاغاثة الى تقويض معركة اسلام اباد ضد جماعات مثل حركة طالبان الاسلامية.

وبينما كافحت الحكومة الباكستانية التي اربكها حجم الكارثة لإيصال المساعدات الى ملايين الاشخاص سارعت جمعيات خيرية إسلامية بموارد اقل بكثير لملء الفراغ.

وليست هذه المرة الاولى التي تعلن فيها الحكومة قيودا على الجمعيات الخيرية المرتبطة بجماعات متشددة. ويقول منتقدون إن أي جمعية محظورة تعاود الظهور بمسمى جديد مع عزوف السلطات عن وقف انشطتها.

وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك لـ’رويترز’، ‘الجمعيات المحظورة غير مسموح لها بزيارة المناطق المنكوبة. سنلقي القبض على أعضاء الجماعات المحظورة الذين يجمعون اموالا وسنحاكمهم طبقا لقانون مكافحة الارهاب’. وحذر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وعضو بارز بمجلس الشيوخ الامريكي الخميس من أن متشددين يحاولون الترويج لفكرهم خلال أزمة الفيضانات كما حصل بعد زلزال ضرب الجزء الباكستاني من كشمير عام 2005. وقال السناتور الامريكي جون كيري الذي تفقد مناطق منكوبة بالفيضان برفقة زرداري الخميس إنه لا بد من اتخاذ اجراء لمنع اي شخص من استغلال معاناة المواطنين. واضاف كيري في إشارة واضحة الى طالبان ‘نحن بحاجة الى التعامل مع ذلك بسرعة لتجنب نفاد صبر (الباكستانيين) ومن يستغلون هذا. واعتقد أنه من المهم ان نكون جميعا على دراية بذلك التحدي. كما تحدونا نفس المخاوف الامنية.’ وضربت الفيضانات ثلث مساحة باكستان تقريبا وفاضت المياه من الانهار وامتدت لعشرات الكيلومترات.

وتحتاج الولايات المتحدة لباكستان مستقرة حيث تراها الحليف الاهم في الحرب ضد التشدد الديني لاسيما في افغانستان المجاورة التي تنشط فيها حركة طالبان الافغانية.

وفي اشارة الى المخاوف المتنامية من تداعيات الفيضانات قال كيري إنه سيتم توجيه 200 مليون دولار من حزمة مساعدات امريكية لباكستان قيمتها 7.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات الى جهود الاغاثة. وقال زرداي الذي اثار موجة من الانتقادات بعدما غادر البلاد في رحلة للقاء قادة فرنسا وبريطانيا مع بدء الكارثة إن المتشددين قد يستفيدون على حساب ضحايا الفيضانات.

وشردت الفيضانات التي استمرت قرابة ثلاثة اسابيع ما يزيد على اربعة ملايين شخص لتصبح المهمة المحورية الخاصة بتأمين كميات اكبر من المعونات اكثر الحاحا. كما ان هناك ثمانية ملايين شخص في حاجة ملحة لمساعدات انسانية.

وعزلت الفيضانات القرى ودمرت محطات الكهرباء والطرق والجسور ـ التي تمثل شريان الحياة بالنسبة لسكان القرى ـ بعد وقت قصير من بعض التقدم الذي حققته الحكومة لإعادة الاستقرار للبلاد من خلال حملاتها العسكرية ضد متشددي طالبان. وقادت الولايات المتحدة موجة من التعهدات بتقديم مزيد من الاموال لباكستان خلال اجتماع خاص للجمعية العامة للامم المتحدة الخميس. ووعدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بتقديم 60 مليون دولار اضافية لتصل جملة الاسهامات التي ستقدمها واشنطن لجهود الاغاثة العاجلة الى اكثر من 150 مليون دولار.

وقال وزير التنمية البريطاني اندرو ميتشل إن بلاده ستضاعف مساهمتها لتقارب 100 مليون دولار. ومتحدثا باسم الاتحاد الاوروبي وعد وزير الخارجية البلجيكي ستيفن فاناكيري بتقديم 30 مليون يورو اضافية (38.5 مليون دولار) علاوة على 110 ملايين يورو تعهد بها الاتحاد بالفعل.

ووجهت الامم المتحدة نداء لجمع مبلغ 459 مليون دولار قال الامين العام للمنظمة بان كي مون إن هناك وعودا بتحصيل 60 في المئة منها بالفعل.

الى ذلك أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستضاعف حجم المساعدات المالية التي قررت منحها إلى باكستان لاغاثة المتضررين من الفيضانات إلى 60 مليون جنيه استرليني، أي ما يعادل 100 مليون دولار.

وابلغ وزير التنمية الدولية البريطاني أندرو ميتشيل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الجمعة أن المملكة المتحدة ‘ستدعم باكستان بقوة في هذه المرحلة من حالة الطوارئ، وقدمنا لها حوالي 50 مليون دولار، أي ما يعادل 30 مليون جنيه استرليني، وسنضاعف هذا الرقم إلى 60 مليون جنيه استرليني’. وحث ميتشيل البريطانيين على التبرع لنداء لجنة الكوارث الطارئة الخاص بباكستان والذي جمع 24 مليون جنيه استرليني حتى الآن، وشدد على أن أموال المساعدات ‘تصل إلى الذين يحتاجون إليها فعلاً’. واضاف ‘لتكن بريطانيا على ثقة بأن أموال دافعي الضرائب وأموال التبرعات تصل فعلاً إلى الناس الذين يحتاجون إليها بشدة من ضحايا الفيضانات في باكستان، وبالسرعة الممكنة وسنقوم بتوسيع نطاق ذلك’. وأقرّ الوزير البريطاني بأن المجتمع الدولي يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود رداً على كارثة الفيضانات و’تقديم عروض قوية ذات مغزى من الدول الثرية لمساعدة باكستان في محنتها اليائسة’. وكانت وزارة التنمية الدولية البريطانية اصدرت بياناً اعلنت فيه أن المملكة المتحدة تساعد أكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق المتضررة بالفيضانات، وستتمكن من خلال مضاعفة مساعداتها المالية إلى باكستان من توفير المياه والصرف الصحي إلى نصف مليون شخص، وإيواء 170 ألف شخص، والمساعدة في تأمين الاحتياجات الغذائية إلى 380 ألف شخص، وتوفير الخدمات الصحية إلى 2.4 مليون شخص.

واعلنت السلطات الباكستانية إن ما يصل إلى 20 مليون شخص تضرروا بكارثة الفيضانات، في حين قدّرت الأمم المتحدة أن 6 ملايين باكستاني بحاجة ماسة لمساعدات عاجلة وتقول إن مياه الفيضانات تغطي الآن مساحة بحجم انكلترا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية