زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ في اطار سياستها المعلنة لتهويد “القدس العربي”ة والمس بالمقدسات العربيّة في المدينة المحتلة، بهدف عزلها عن محيطها الفلسطيني وفرض سياسة الامر الواقع، عقدت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس الغربية يوم امس جلسة مطولة للبحث في المخطط الشامل المقترح لساحة البراق ومخططات اخرى عينية بنفس الساحة تقترحها الجهات الاسرائيلية العاملة هناك.
وتمت دعوة المحامي قيس يوسف ناصر، الذي يمثل الدكتور محمود مصالحة، لحضور الجلسة لاسماع اعتراضه على المخطط بعد ان قدّم التماسا اداريا للمحكمة المركزية في القدس طالبا فيه بابطال المخطط لعدم شرعيته. وعمّا دار في الجلسة قال المحامي ناصر الاربعاء لـ’القدس العربي’: هدفت الجلسة الى عرض مخطط شامل لساحة البراق تقترحه الجهات الاسرائيلية العاملة في الساحة وهو مخطط يقترح اضافة 7730 مترا مربعا من المباني في ساحة البراق وتقسيم الساحة الى طابقين، ليكون الطابق الاول حديقة اثرية تتصل بالانفاق والطابق الاعلى يخصص لصلاة اليهود بمحاذاة الحائط الغربي. المخطط يقترح ايضا الكشف عن ممر روماني يدعى الكاردو يزعم اليهود انه من فترة الهيكل الثاني لتكون نهايته في سور البلدة القديمة بمحاذاة باب المغاربة وهو ما يستوجب هدم جزء من السور. كما يقترح المخطط ايضا طمس القصور الاموية والاثار البيزنطية في جنوب ساحة البراق لتكون بمستوى واحد مع ساحة البراق الحالي. وتابع المحامي: كما عرض مخطط اخر لاقامة مركز ديني يهودي يدعى (بيت الجوهر) تبلغ مساحة بنائه نحو 5 الاف متر مربع، يكون الطابق الارضي له ساحة اثرية تتصل مباشرة بالانفاق. والمخطط الثالث هو مخطط لبناء مصعد كهربائي يصل بين ساحة البراق والحي اليهودي. واشار المحامي ناصر الى انّه حضر الجلسة رئيس بلدية الاحتلال، نير بركات ورئيس اللجنة المحلية للتنظيم والبناء موشيه كحلون والحاخام ربينوبيتش المسؤول الاسرائيلي على ساحة البراق وغالبية اعضاء اللجنة اللوائية وشوكه دورفمان مدير سلطة الاثار الاسرائيلية. رئيس بلدية القدس الذي شرح للجنة اللوائية دوره في تحريك هذا المخطط الشامل وطالب اللجنة اللوائية بالمصادقة عليه. كما ابدى مدير سلطة الاثار الاسرائيلية دورفمان دعمه للمخطط، موضحا ان المخطط يسري بتنسيق وموافقة سلطة الاثار، ونوه الى انّ المخطط القادم سيكون حفر كل ساحة البراق للكشف عن كل الاثار اليهودية منذ فترة ما يسمى بالهيكل الثاني كما يزعم اليهود. خلال الجلسة قرأت اللجنة رسالة من ممثل اليونسكو في اسرائيل والتي صرّح فيها بان المخطط غير جاهز اصلا للنقاش لانه لم يعد حسب احكام اليونسكو. وبعد عرض هذه المخططات فتحت اللجنة اللوائية الفرصة امام المعترضين لتقديم اعتراضاتهم وكان من بين المعترضين المحامي قيس ناصر باسم الدكتور محمود مصالحة والمجلس الاسلامي. وقد علم المحامي ناصر ان اللجنة اللوائية عقدت اجتماعا مغلقا في نهاية الجلسة لاتخاذ قرار بشأن هذا المخططات، وانها صادقت على هذه المخططات بالاغلبية. وقد اوضح المحامي هذا التطور بقوله: في اعتراضنا امام اللجنة اوضحنا ان المخطط غير قانوني لانه يسري بخلاف القانون الدولي وقرار المحكمة المركزية في قضية باب المغاربة في الالتماس الذي قدمه د. محمود مصالحة ضد مخطط باب المغاربة حينما قضت المحكمة انه لا يمكن تخطيط ساحة البراق الا بموافقة ومشاركة كل الاطراف المعنية. هذا يعني انه على حكومة اسرائيل قبل ان تحرك هذا المخطط الشامل ان تحصل على موافقة الجانب الاردني حسب التزامها في اتفاق السلام بين الاردن واسرائيل وايضا موافقة هيئة الاوقاف الاسلامية في القدس والاردن، اضافة الى موافقة اليونسكو وممثلي المسلمين داخل الخط الاخضر.
كما ان هذا التخطيط هو تخطيط مخادع لانه لا يبغي الا المصادقة على مخططات مبيتة كانت قد صادقت عليها اللجنة اللوائية في فترات سابقة ولهذا لا يمكن اعتبار هذا التخطيط بالتخطيط الحقيقي بل هو فرض امر واقع في هذه المنطقة لصالح السيطرة الاسرائيلية.
وخلص المحامي ناصر الى القول: كان القرار متوقعا لان تأثير الجهات الاسرائيلية على قرار اللجنة اللوائية كبير جدا، كما ان المخطط لاقى دعما كاملا من بلدية القدس وسلطة الاثار. قرار اللجنة اللوائية لا يعني نهاية المطاف بل سنعمل على ابطال هذا القرار من خلال الالتماس الذي قدمناه الاسبوع الماضي باسم د. محمود مصالحة ضد شرعية المخطط الشامل، ونحن نحمل كثيرا من الحجج القانونية لابطال هذا المخطط، على حد قوله.