بعد انخفاض ارباحها حوالي 700 مليون دولار العام الماضيعمان ـ من سليمان الخالدي: تأمل البنوك الأردنية في نمو اقتصادي قوي في دول الخليج العربية في العام القادم من أجل إنعاش الاقتصاد الأردني الذي يواجه صعوبات وكبح تعرض البنوك لمخاطر القروض المتعثرة.
وانخفضت ارباح البنوك الأردنية – ثلاثة وعشرون بنكا – قبل خصم الضرائب 23 في المئة في العام الماضي إلى 695.5 مليون دينار. وتحوز هذه البنوك ودائع بقيمة 31 مليار دولار.
وتباينت نتائجها للشهور التسعة الأولى من العام الحالي مما يشير إلى أن من المستبعد ان تتعافى البنوك قريبا.
ويقول مصرفيون إن الاحتمالات بخصوص عام 2011 تتوقف على انتعاش النمو الاقتصادي في دول الخليج العربية وهي مصدر رئيسي لتحويلات المغتربين الأردنيين والاستثمارات الأجنبية المباشرة لاسيما في القطاع العقاري الذي تضرر بشدة جراء التباطؤ.
وقال مروان عوض الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي الأردني ورئيس جمعية البنوك الأردنية ‘ستتوقف سرعة تعافي القطاع على التعافي الكامل للاقتصادات الخليجية وذلك من خلال إنعاش التدفقات النقدية وتحويلات المغتربين وتحسين أجواء الأعمال’. وخرج الأردن في مطلع 2010 من أسوأ انكماش اقتصادي منذ عقود قلص معدل النمو إلى 3.2 في المئة.
وجاء هذا عقب سنوات تجاوز فيها نمو القروض نمو الودائع حيث جذبت إصلاحات الدولة لتحرير السوق مليارات الدولارات من الاستثمارات من الداخل والخارج.
ونتج التباطؤ الحاد في البداية عن الأزمة المالية العالمية لكن البنوك الأردنية تواجه أيضا تحديا من منافسين إقليميين نشطين مثل بنك عوده اللبناني الذي أنشأ عمليات في الأردن لجذب اموال مودعين عراقيين.
وتتوقف احتمالات تحسن ارباح البنوك في 2011 على ما إذا كانت المرحلة الأسوأ فيما يتعلق بمخصصات البنوك لتغطية القروض المتعثرة قد مرت. وزادت المخصصات إلى حوالي ثمانية في المئة من القروض الاجمالية البالغة 19.7 مليار دولار هذا العام من ستة في المئة في العام الماضي.
وجرى توجيه أغلب الاقراض نحو مشروعات عقارية تجارية وسكنية حيث لا تزال أكبر المخاطر قائمة وفق ما يقوله مصرفيون.
وقال عوض ‘البنوك مرآة للاقتصاد وإذا حدث انتعاش فسيساعد هذا العملاء على خدمة ديونهم مما سيسمح لنا بالسيطرة على النمو الذي شهدناه في السنوات القليلة الماضية في القروض المتعثرة’. وجنب أكبر بنكين في الأردن – البنك العربي وبنك الإسكان اللذين يهيمنان على نحو 40 في المئة من الأصول الإجمالية للقطاع المصرفي – مخصصات ضخمة بالفعل يقول مصرفيون إنها ستضمن لهما الحماية.
كما تمكنت بنوك كثيرة من إعادة التفاوض سريعا بشأن ديون شركات كبيرة مثل شركة (تعمير) اكبر شركة عقارية اردنية لضمان عدم حدوث تخلف عن السداد بعد تفاقم الشعور بوجود ازمة في ظل تراجع أسعار الأسهم والضمانات العقارية.
وقال عوض إن القروض المتعثرة لا تزال أقل من ذروتها التي بلغت 16 في المئة في 2001 وإن البنوك كانت محمية بفضل سياسات الاقراض الحكيمة بوجه عام وانخفاض تعرضها للأسواق الغربية وقوة النظام الرقابي للبنك المركزي الأردني.
ويقول مصرفيون إنه رغم تراجع أنشطة الأعمال فقد صمدت أغلب البنوك ولم تحدث حتى الآن عمليات إفلاس بارزة.
وفيما يعد مؤشرا إيجابيا بدأت البنوك التي تتجنب المخاطرة والتي تملك أكثر من 3.9 مليار دينار (5.5 مليار دولار) من السيولة في سوق النقد المحلية تتطلع مجددا حاليا للاقراض بدلا من الاحتفاظ بسيولة غير عاملة وذلك بعد فترة من الغموض بالسوق.
وقال هيثم البطيخي مساعد المدير العام للبنك الأردني الكويتي الذي وسع تمويله للشركات المحلية لتخفيف أزمة السيولة ‘البنوك لديها السيولة. لديها القدرة على الاقراض وهي تبحث عن أعمال ومنتجات جديرة بالثقة لتمويلها’. ومع الانخفاض الحاد لأنشطة الشركات بدأت البنوك التقليدية والإسلامية تحول انتباهها نحو النمو المحتمل في أنشطة التجزئة والذي ساعد في حماية بنوك مثل بنك القاهرة عمان والبنك الإسلامي الأردني اللذين يملكان أنشطة مصرفية قوية لتعاملات الأفراد.
غير أنه حتى مع انتعاش التدفقات النقدية والرأسمالية من الخليج في 2011 من المرجح ان تزداد حدة المنافسة في العام القادم.
وسيواصل كثير من البنوك الاعتماد على هامش أسعار الفائدة الكبير بين أسعار الإيداع والإقراض إلى جانب الدخل من الرسوم لتحسين ارباحها الصافية ومتوسط الربحية.
ويقول مصرفيون إن التباطؤ يمكن أيضا أن يدفع قدما عمليات الاندماج التي تشتد الحاجة إليها حيث تجنبت البنوك الصغيرة التي تهيمن عليها العائلات الاندماجات أو الاستحواذات خلال سنوات الطفرة خشية تقليص نسبة ملكياتها.
وستتصاعد الضغوط إذا تحرك البنك المركزي الأردني لرفع متطلبات راس المال إلى أعلى من الحد الأدنى عند 100 مليون دينار في قطاع يشهد قيام بنوك عالمية مثل اتش. اس.
بي.
سي واخرى إقليمية مثل بنك دبي الإسلامي بزيادة نصيبها من سوق التجزئة.
وقال باسم خليل السالم رئيس مجلس إدارة كابيتال بنك ‘ستزداد قوة الدفع للاندماج في القطاع… لكن لدينا مشكلات تتعلق بتضخم الاحساس بالذات ينبغي التغلب عليها. سيتوقف الكثير على البنك المركزي وسياسته’.