بوح ونميمة ومهامسات على الطريقة الاردنية ظواهر تكشف بعض اسرار ما حصل في غرف الانتخابات المغلقة.. وحاجز الثقة بالرفاعي سيتجاوز 100 صوت

حجم الخط
0

شخصيات مغمورة تحت بند ‘التمثيل الفلسطيني’.. انفلات اداري ميداني ووقائع طازجة تتكشف يومياعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:

القصص والحكايات والتسريبات المتاحة والمتداولة في سوق المعلومات الاردنية حول مبررات ودوافع التلاعب الذي حصل في واحدة من اكثر الانتخابات العامة عجائبية وغرائبية على حد تعبير النائب المثقف جميل النمري لا تقود في محصلة الدرب الا لنفس النتائج التي تكرس القناعة بهزيمة ساحقة للاصلاح الحقيقي.

ورغم مضي اكثر من شهر على الانتخابات المؤجلة واستعداد رئيس الوزراء سمير الرفاعي لطلب ثقة مجلس النواب الجديد اعتبارا من اليوم الاربعاء، لا زالت مفارقات وغرائب العملية التي تتكشف تباعا كوقائع وكحقائق في بعض الاحيان تشكل المادة الغذائية الاساسية في اوساط نخب السياسة والادارة وفي كل المهامسات التي تتبادلها جلسات النميمة السياسية المعتادة حتى بين بعض كبار المسؤولين الرسميين.

ومع توالي التواصل الخافت حول اسرار ما حصل من تلاعب في النسخة الاخيرة من الانتخابات العامة تزداد مساحات الخطوط الحمراء التي يحذر منها الساسة والاعلاميون ويغرق الجميع في الجدل حول شرعية وانتاجية ما يحصل والاهم حول كلفته التي بدأ يتلمسها المواطن العادي قبل السياسي عند اي مراقبة منصفة للوجوه والاداء والملامح في برلمان الشهر الاول.

وهذه التسريبات التي تزداد سخونة بالتوازي مع حمى ويكيليكس الكونية بدأت تشكل خيوطا عامة ليس لاسباب لها علاقة بالشفافية ولكن لاسباب لها علاقة بميل الشخصية الاردنية خصوصا النخبوية والرسمية للبوح ونقل التسريبات للاهل والاقارب والاصدقاء والمحاسيب والعشيرة، فقيمة ‘الاخبار’ التلقائي في مجتمع النخبة الاردني ما زالت متصدرة، كما يقول الاعلامي المخضرم عبد الله العتوم وطبقات المواطنين لا تريد من قادة الرأي موقفا سياسيا بقدر ما تريد تسويات تضمن خدمات الدولة والحكومة كما يلاحظ النائب عبد الكريم الدغمي.

وهي بكل الاحوال تسريبات تبدو مقنعة ومستعدة للاجابة على تساؤلات محملة في الفضاء الوطني العام منذ صبيحة يوم العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وفي اطار توضيح بعض ملابسات ما حصل في بعض غرف الاقتراع وفي العديد من الدوائر الانتخابية حيث زادت القيمة الاخبارية لظاهرة البوح التلقائي مع تجول مرشحين كثر من ابناء العشائر والدولة والنظام الذين خسروا الانتخابات في صفوف المجتمع للتبليغ عن روايات خسارتهم واسرار هذه الخسارة سواء بالكلام والتفسير او ببعض الوقائع والوثائق والحيثيات والاسماء في بعض الاحيان.

ومن هنا تشكلت روايات معلوماتية تبدو مهيئة لملء فراغ الثغرات التي حصلت يوم الانتخابات او قبله بـ 48 ساعة عبر تسريبات تبدأ من تقارير ميدانية وصلت للحكومة تفيد بعودة نحو 70 نائبا على الاقل من البرلمان السابق المحلول في حال اجراء انتخابات نزيهة او نظيفة تماما على قانون الدائرة الفرعية ثم تنتهي – اي التسريبات – بغطاء سياسي يقلص عدد الوجوه التي ستعود للبرلمان ويزيد بالتالي عدد تلك الجديدة حتى وصلت فعلا الى 77 نائبا من 120. وثمة تلاطم في اتهامات ميدانية عن ‘دعم خفي’ وجه لبعض المرشحين وعن عملية توجيه في ترسيم شكل وهوية الدوائر الفرعية بالتوازي مع عملية تضليل ذهب ضحيتها بعض المرشحين.

وفي السوق وصلت حمى التكهنات للتحدث عن مناقلات غير قانونية في قيود الناخبين والاف البطاقات المتجولة والتغاضي عن ظاهرة شراء الاصوات والمال السياسي والاخطر تقاسم حصص بعض الناجحين بين مراكز القوى الاساسية في الواقع الموضوعي اضافة لعملية ‘انفلات ميدانية’ حصلت في بعض المناطق الانتخابية على المستوى التنفيذي والاداري وعلى اساس اجندات شخصية وليست وطنية او حتى مسيسة مما تسبب بوجود تركيبة نيابية يشعر الجميع بانها غريبة جدا.

ومن المرجح ان الانفلات الميداني التنفيذي الحاصل هو السبب بحصول ظواهر غريبة جدا في التركيبة من طراز نجاح شخصيات مغمورة جدا ولا يعرفها احد تحت بند ‘التمثيل الفلسطيني’ او من طراز تمكن ثلاثة اعضاء من حركة فتح من الحصول على مقاعد في البرلمان الاردني، وظهور اسماء معروفة بندرة تمثيلها الشعبي في محافظات مثل جرش والزرقاء واربد، او من طراز هزيمة شخصيات بارزة جدا لم يكن احد يتوقع خسارتها في الانتخابات مثل حسين مجلي وعبدلله العكايلة ونضال الحديد ومحمد هديب وسعد هايل السرور ومصطفى حمارنة وسمير عويس وعيسى الريموني وغيرهم من المرشحين المليئين في الواقع بالخبرة والمال والقواعد الشعبية.

وفي السياق ثمة الكثير من الظواهر التي تتميز فعلا بالعجائبية بعد النتائج والتي لا يمكن تفسيرها الا في مساحات التسريبات التي تتكشف يوميا بعد روايات منقولة لموظفين رسميين عن ما جرى في الغرف المغلقة وهي روايات لا يمكن اثباتها ورقيا بكل الاحوال ولا اعتمادها كنظرية وحيدة لقراءة ما حصل لكنها الان وبعد شهر من الاقتراع الروايات اليتيمة في السوق للباحثين عن تفسيرات او المصرين على تحليل ظواهر الانتخابات الاخيرة وتفرعاتها بحيث تكتسب اهميتها بسبب بوجود ثغرات واسئلة لا تفسيرات حكومية لها.

ولعل صعوبة البرهنة على فرضيات التلاعب هذه اجتاحت ايضا منظمات المراقبة المحلية والاجنبية التي سمح لها لاول مرة بالملاحظة وسط معلومات بأن المراكز المدنية الاساسية الموثوقة مثل راصد والمركز الوطني لحقوق الانسان تجد صعوبات في الاعلان المتأخر عن تقارير التقييم الاخيرة للانتخابات.

كذلك وسط شكوك عامة بدوافع سياسية وراء شهادات النزاهة التي صرفت للانتخابات من بعض المنظمات الامريكية تحديدا مثل المعهد الجمهوري وغيره.

المهم والاكثر اثارة في الموضوع ان النتيجة واحدة بصرف النظر عن صدقية الروايات التي اعقبت الاقتراع، فمجلس النواب الجديد دخل مبكرا في حالة الفوضى التامة وفي كل الاتجاهات والاعضاء وخصوصا الجدد تكالبوا على المناصب واللجان بطريقة غير معهودة سابقا واخطاء التشريع المنهجية والنظامية بدت ظاهرة حتى للصحافيين المتخصصين بتغطية الجلسات. بنفس الوقت تراجع الايمان بالتغيير والاصلاح عدة درجات ولا يمكن من الآن توقع عملية تشريع امنة ومستقرة ولا نوعيات مختلفة من النواب عن المجلس السابق المحلول بهدف استعادة هيبة مجلس النواب كما قال رئيس الوزراء سمير الرفاعي حرفيا.

الاخطر ان منظري مدرسة الكلفة الباهظة لانتخابات نزيهة حقا كسبوا جولة لكن البلاد خسرت جولات على صعيد مصداقية عملية الانتخابات فلا احد من الرسميين المشغولين حاليا بتبديد نظرية البرلمان السيىء وترتيب الامور مستعد للتوقف للتفكير بالسؤال التالي: كيف سنبني مجددا خطاب النزاهة في انتخابات 2014؟ وهو سؤال ليس في نطاق اهتمام ‘المنفذين’ الكبار الذين قادوا نسخة الانتخابات الاخيرة لان الاولويات تتمثل بضبط ايقاع وطموحات وانفلاتات الوجوه الجديدة في البرلمان وتمرير مشاريع القوانين والتشريعات المهمة التي تحتاجها سلطة التنفيذ، وضمان ‘ثقة قياسية’ قدر الامكان للحكومة الثانية للرفاعي يفضل ان تتجاوز حاجز الـ ‘100’ صوت.

قبل كل ذلك الاولوية المطلقة تركزت على ضمان وجود ‘حلفاء اقوياء’ للحكومة على رأس اللجان الحيوية المهمة في المجلس حتى تمرر بعض القرارت الاقتصادية الصعبة التي بشر بها الناطق الرسمي ايمن الصفدي الجميع مبكرا.. اما اولوية الاولويات فكانت اثبات ‘سخف وبؤس’ وتخلف واحيانا ‘عمالة’ اولئك الذين حاولوا ‘اعاقة’ ترتيبات القيادة الجديدة لمؤسسة التشريع واولئك الذين طرحوا على الرئيس الجديد للمجلس فيصل الفايز سؤالا محبا ووطنيا من طراز: الم تستعجل الامر قليلا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية