‘أي كاتب لا يجد مبرر وجوده إلا إذا قبل بخدمة قضيتين تشكلان شرف مهنته ومجدها: الأولى هي خدمة الحقيقة، والثانية هي خدمة الحرية (الفيلسوف ألبير كامو). هل هناك علاقة مشتركة بين الفيلسوف والصحافي؟ هناك سمات مشتركة تجمع بين الصحافي والفيلسوف كون كليهما يبحث عن الحقيقة.. فالفيلسوف يكد ويجاهد في البحث عن أصل الأشياء وصدق معرفتها، والصحافي يكد ويثابر في مسرح الحياة لمعرفة الحقيقة ليوصلها للمجتمع صدقها ومشكلاتها.الصحافي الحقيقي يصور الواقع كما هو لا اعوجاج فيها ويحاول أن يغير به نحو الأفضل.. والفيلسوف يناقش بعقله حقيقة مشكلات مجتمعه ويعرضها بفكره من اجل بناء فكر أجمل.. الفيلسوف لا يعيش في ارض العبودية ويجاهد من اجل الحرية.. والصحافي لا يرضى بالكتابة في جو ملوث بالدكتاتورية الفيلسوف يبحث عن الأسئلة التي لا جواب لها.والصحافي يبحث عن الأسئلة التي يخاف المجتمع من طرحها… الصحافيون والفلاسفة أطباء يشخصون علل مجتمعاتهم ويبحثون مع بعضهم البعض العلاج الناجع لأفكارهم.. كلاهما لا ينافق مجتمعه ولا يخدعه بمرضه وإلا أدى إلى حتفه ومصيره المحتوم.كلاهما يحب كلمة لا أكثر من نعم.. وجميعهما يحب أسئلة التعجب والاستفهام.. وكلاهما يهوى مشاكسة السلطان.. من اتبعهما…اتبع سبل الهداية والرشاد.. ومن خالفهما عاش طوال حياته في السراب.. شعارهم دوما في الحياة ‘هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين’.. ولا يتحدثون إلا وهما مستيقنان.. فهما بالحقائق ناطقان. فعندهما أن ‘كل الحقائق مكتومة تتحول إلى سموم’. إن كتبا كتبا بأسلوب ناقد وليس بحاقد. ويحبان الإيجاز ويبغضان الإسهاب ويعشقان الإنصاف ويكرهان الإسراف. هما يستطيعان في سطر صغير أن يعلمونا ألف درس كبير وكبير .. يقول عنهما السلطان: ‘فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما’.وهما يردان عليه: ‘ لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون’. في بعض الأحيان يهزك كلامهما دونما أن تفهم ما يقولان.. يمتلكان الغريزة المشككة والغريزة التحليلية وغريزة المغامرة.إن الصحافة الحقة كالفيلسوف الحق يصنع الحقيقة لا يصطنع الفضيحة. كلاهما يبحث عن التفاصيل كي ينشرا الأباطيل ويرويا الحقائق بالتفاصيل. إن هوان الصحافة وهوان الفيلسوف دليل واضح على هوان الشعوب فهما من يدافع عن حقه المغموط، وبعقليهما تنهض الأمم وتحيا الشعوب.باسل الزير[email protected]